تقرير
Part One
Part Two
Part Three
Part Four
Part Five
Part Six
Part Seven
Chapter Eight
Chapter Nine
Chapter Ten
Chapter Eleven
Chapter Twelve
Chapter Thirteen
Chapter Fourteen
Chapter Fifteen
Chapter Sixteen
Chapter Seventeen
Chapter Eighteen
Chapter Ninteen
Chapter Twenty
Chapter Twenty-one
Chapter Twenty-two
Chapter Twenty-three
Chapter Twenty-four
Chapter Twenty-five
Chapter Twenty-six
Chapter Twenty-seven
Chapter Twenty-eight
Chapter Twenty-nine
The End || Chapter Thirty
Chapter Twenty-six
" وداعاً أيها الحب "




قد يعوضك شعور القلب بحبيب آخر إلا أنه لا يعوضك عن كل حبيب .



الأرض نديّة و رائحة الهواء من تُرابها ، السماء مكتنزة بسحاب أسود ، الرعد يصرخ و المطر ينهمر ، تضيء السماء و تُضلم فجأة ، إنها السماء إن نَعَت فقيداً .

أمام شواهد تُعرِّف عن هضبةٍ صغيرة في الأرض تتقدمها ، إن هذه الهضبة تحوي جسداً يبكون عليه أُناس و يرتدون ثياب مظلمة لملاقاته .

الحب ينام تحت هذه التُربة هانئاً بعدما عذبته الحياة ، فلترقد روحك بسلام و لترحل إلى الجِنان ، هناك عِش كنورس جميل ولد من جديد ، وداعاً أيها الحب !

على تراب القبر طفل ، طفل صغير جداً يُرَتب بضع ورود بلون هذا الحب الذي أنجبه ، طفل صغير أتم عامه الخامس اليوم أتى ينعى فقيد رحل عنه و تركه .

لا يلوم أحد على خساراته الفادحة ، هو صغير لا يفقه لكنه يسأل أين فلان مني ؟! في يوم كهذا يفترض به أن يفتح هدياه ، أن يصفف زينة منزله و أن يختار كعكته .

اليوم يوم ميلاده الخامس في الثاني عشر من أبريل و الذي يصدف أنه يوم ميلاد أبيه ، كان عليه أن يتم الخامس و الثلاثين ربيعاً اليوم لكنه يوم فقد أبيه ، يوم أصبح يتيماً أيضاً .

اليوم هو وحيد ، وحيد جداً كما يقضي كل يوم ، أعلمه خاله العزيز أن الحب مدفون بهذا القبر لكن أبيه يعيش في قلبه و يراقبه من السماء .

أمه تراقبه أيضاً حتى لو كانت عينها غافية ، هما معه ، يراقبانه و لن يتركانه .

تشانيول : سيهون ! هيا يا بطل لنعد !
وضع الصغيرة آخر وردة بيده على القبر ثم تمسك بأصبع خاله و هرول بعيداً ، خرج به خاله من المقبرة و توجه به إلى سيارته ليضعه في الخلف بجانب ابنة خاله - ابنة تشانيول - تانيا .

تانيا : أبي ! ماذا سنفعل الآن ؟!
نظر نحوهما من خلال المرآة الأمامية مبتسماً ثم قال .
تشانيول : سنذهب لنشتري كعكة لأجل ميلاد البطل سيهون ؟!

صاح الطفل بحماسة .
سيهون : بطلٌ كأبي !!
ضحك تشانيول بخفة ثم أومئ له قائلاً .
تشانيول : نعم ، بطل كأبيك !

قاد تشانيول السيارة بالطفلين إلى متجر الحلوى حيث هناك ترجل الطفلين و أمسك بيديهما الرجل ، دخل بهما إلى المتجر لتنحني العاملة مرحبة .

إنخفض تشانيول جالساً القرفصاء أمام الطفل بينما يهندم تلابيب قميصه قائلاً بإبتسامة حنون .
تشانيول : هيا ، اختر قالب الحلوى الذي يعجبك !

تنقل الطفل بين الكعك لمدة طويلة دون أن يتذمر أحد على ذلك حتى رسى إختياره على قالب حلوى على شكل سيارة ، أشار عليه الطفل .
سيهون : هذه الكعكة ، إنها تشبه السيارة التي إبتاعها لي أبي .

إبتاعها له تشانيول ثم عاد به إلى السيارة ، الطفل كان فرحاً سعيداً في هذه اللحظة خِلاف ما شعر به عندما وقف أمام القبر وحده ، كان يشعر بالوحدة .
سيهون : و الآن إلى أين سنذهب يا خالي ؟!

تشانيول : سنذهب لنحتفل !
صاح الأطفال بمرح في الخلف أما تشانيول فابتسم و لكن بألم ، هذا الحال قد طال كثيراً ، أكثر مما يطيق صبراً عليه .

توقفت السيارة أمام المكان المقصود ليترجل سيهون سريعاً و يدخل ، هو ما عاد يحتاج مرشداً يدله على الطريق هنا ، هو إعتاد على هذا المكان ، مكان لا يعرفه طفل صغير لكن هو - سيهون - يعرفه .

دخل الصغير بحماسة يصرخ .
سيهون : خالتي ! جدي ! خالي إشترى لأجلي كعكة جميلة !
ضحكت آيرين بخفة و ربتت على رأسه ثم قالت .
آيرين : اليوم مولدك ، بالتأكيد خالك سيبتاع كعكة لأجلك !

أخفض الطفل رأسه بحزن و همس .
سيهون : لكنه يوم ترحي أيضاً يا خالتي ، أبي و أمي بعيدان عني و أنا وحدي في هذا العالم !

نظرت سريعاً آيرين للرجل الذي دعاه الطفل بجدي و قد طرقت الكلمات مسامع تشانيول بينما يدلف .

هبط تشانيول على ركبتيه أمام الطفل و امسك به برفق من كتفيه ثم تحدث .
تشانيول : لكنني معك ، خالتك آيرين معك ، الصغيرة تانيا معك ، جدك معك ، نحن جميعاً معك و نحبك ، كيف تكون وحدك إذن ؟!

سقطت دموع الطفل لتمشي بهدوء على وجنتيه ، طفل بعمره لا يفهم الحزن بل لا يفهم ما يقوله حتى لكن في قلبه هناك شيء يؤلمه .
سيهون : لو أن أمي و أبي معي كانوا سيغنوني عن الجميع ، أنا يتيم !

خبأ وجهه في كفيه و بكى بصوت خفيض آلم قلوب الجميع حتى أن الجد عيناه إمتلئت بالدموع ، حمله برفق و وضعه على قدمه ليقول .

شوهون : تعلم يا صغير ، أمك و أبوك مكثا عندي فترة من الزمن ، كانت أمك حامل بك في ذلك الوقت ، والدك كان مريض و هي اهتمت به جيداً و عندما أصبح بخير هو اهتم بها كثيراً ، كان يحبك كثيراً .

رفع سيهون رأسه ينظر إلى الجد بعين مليئة بالدموع ، لكنه بفضول استمع له ، يحب أن يخبره أحد عن أمه و أبيه و كيف كانوا معاً ، مسح الجد على رأس الصغير و همس .

شوهون : هما يحبانك للغاية و لكنهما غادرا رغماً عنهما ، رغم ذلك هما يقربانك و يعلمان ما تقوم به و يسمعان ما قلته لذا لا تغضبهما منك ، إنهما يتطلعان إليك ؟! حسناً ؟!

أومئ الصغير و بعينه دمعة فمسحها له الجد ثم همس مبتسماً . 
شوهون : إذن هيا ابتسم و لنحتفل بذكرى مولدك !

حمل الصغير الكعكة و أضاء تشانيول له الشموع ثم سار بها إلى المنضدة قرب السرير ، نظر نحو السرير ثم قال قبل أن تنطفئ الشموع .
سيهون : أمنيتي أن تستيقظ أمي من نومها و يكون أبي في الفردوس سعيداً !

قطعت الكعكة آيرين لأجله و أطعمته ثم سمحت له أن يجلس قرب رأس أمه النائمة يفعل ما اعتاد عليه ، يمسح على شعرها و يتأمل وجهها .
سيهون : أمي جميلة !

دوماً ما كان يكرر هذه الكلمات و دوماً ما أجاب نفسه أيضاً عندما يخرج صورة أبيه و يضعها بجانب رأس أمه .
سيهون : و أبي وسيم !

ثم بتفاخر موروث من أبيه و غرور من أمه يقول .
سيهون : أنا إنتاج ثمين !
ثم صوت ضحكات خافتة يكسوها الألم تتردد .

مرت هذه الخمس سنوات على هذا النحو ، الطفل سيهون رباه تشانيول و آيرين بكل حب كما ربيا ابنتهما تانيا ، تشانيول نفذ وصية أخته بالحرف ، اعتنى بابنها و أخبره عن أمه و أبيه .

تقبل تشانيول شوهون في حياته فقط لأجل سيهون الصغير و إلا لما تقبله أبداً لو رصع الأرض تحت قدميه ماساً .

شوهون لو أنه ما أنقذ تانيا من السقوط لكنه انقذها من موت حتمي ثم عاد يقول تانيا تخصني كما تخصك يا تشانيول ، لن تطردني من حياتها و لا من حياتك ، كلاكما أبنائي!

ما اكترثت تانيا يومها بتهديد أخيها لأنها تعلم عِز المعرفة أنه لن يفرط بجزء منها في الميتم مجدداً و هو الأعلم بالحياة كيف تكون بالميتم .

رمت بنفسها من هذا الارتفاع الشاهق لكنها لم ترتطم بالأرض بفضل شوهون الذي وصل ليطمأن صدفة فوجدها تقف على حافة سور السطح تبغي الموت وسيلة لمقابلة حبيبها الذي رحل .

شوهون الذي خاطر بحياته لينقذها و أثبت ولائه لتشانيول بأن نواياه حسنة و لا يريد سوى رؤيتهم سعداء .

كانت صدفة مجيدة من تدابير الله ، أن هذا اليوم يصادف اليوم الذي وصلت فيه شحنة الفرش و الوسادات الجديدة لتزود قسم الشخصيات الهامة في المستشفى .

لم ينتظر منها أن تسقط و يفتفت الأسفلت دماغها ، كان عليه التصرف سريعاً حتى لو تطلب الأمر منه أن يتهور ، ركض الرجل رغم كهولته و اسقط سائق الشاحنة إلى الخارج .

صعد مكانه و بتهور قاد إلى البقعة التي ستسقط فيها و ما إن أوقف الشاحنة حتى شعر بسقوط شيء على مؤخرتها ، خرج سريعاً و هو يسمع صراخ النساء و الرجال على حد سواء .

عندما لم يجد لها أثراً على الأرض تسلق ظهر الشاحنة و هو يتوسل الله بينما يبكي بحرقة أن تكون في الأعلى ، فوق الفرش تماماً .

كانت هناك بالفعل فوق الوسادات و الفرش ، ساكنة لا تتحرك و شعرها يتناثر حولها ، إقترب نحوها بحذر شديد ثم جثى بجانبها ليرفع شعرها عن وجهها ، الدماء تقطر من أنفها و من فمها .

ما كاد يطلب المساعدة حتى كان تشانيول لديه ، حملها سريعاً و أنزلها ثم أخذوها الأطباء ليقدروا سوء حالتها ، أصابتها كسور في قدميها و يديها و صدرها ، أصابها إرتجاج في المخ و نزيف حاد غير أن قلبها توقف أكثر من ثلاث مرات و منذ ذلك اليوم تنام نومتها هذه  .

نائمة منذ خمسة أعوام كالأموات تماماً ، دماغها حي و قلبها ينبض لكنها لا تستجيب مهما حاول الأطباء معها ، خضعت لعمليات عديدة دون أن يتوفق الأطباء في مساعدتها .

هي إرادت الذهاب إلى زوجها ، ربما بالفعل ذهبت و بقي جسدها هنا إلا أن تشانيول و العم شوهون لم يستسلما بشأنها أبداً ، أنها ستكون بخير و ستستيقظ يوماً ما .

كبر طفلها دونها ، اعتنى به تشانيول عناية قصوى و عندما أدرك الطفل ما حوله أخبره تشانيول بسن صغير أن أباه قد رحل و أمه مريضة .

سيهون الصغير يبث الأمل في نفوس الكِبار ، أن أمر تانيا لن ينتهي أبداً و ها هو الدليل يسير بينهم ، هذا الطفل الصغير .

إعتاد سيهون الصغير إن يذهب كل يوم ليزور والديه ، والده بباقة الزهور في المقبرة و أمه بباقة أخرى في المستشفى ، هكذا عوَّده تشانيول .

في مرحلة ما ، ما إستطاع تشانيول أن يتحمل تكاليف مكوث تانيا في المستشفى ، كاد أن يبيع بيته و سيارته حتى يدفع مستحقات المستشفى لكن أموال وفيرة ظهرت فجأة مصدرها العم .

رفضها تشانيول رفضاً قاطعاً ، أن هذه أموال اوه سيهون التي كانت يوماً أموال الرجل الذي رباه ، لكن كلمة العم كانت أقوى ، أن هذه أموال اوه سيهون و هو زوجها .

تولى العم أموال سيهون و أملاكه كلها و جرد اعماله من كل الجرائم و قيود الشرطة ثم أخذ بأموال سيهون يتاجر و يربح و يوسع أعماله ،  باسم اوه سيهون بنى إمبروطورية جديدة لكنها نظيفة كلياً و لا تشوبها شائبة .

ها هي تركض في ساحات شاسعة ، أرض خضراء كالجنة تبحث عن أحد ما ، ترتدي فستان أبيض و تصرخ بسعادة .
تانيا : سيهون ، حبيبي ، أين أنت ؟! ها قد أتيت لأجلك !

عبست بملامحها و قد أنهكها التعب ، إنها تركض قي هذا البستان منذ وقت طويل جداً لكنها لا تجده ، إستندت بظهرها على جذع شجرة و كتفت ذراعيها إلى صدرها تبحث عنه في الجوار .

إلتفتت إلى الخلف سريعاً عندما سمعت صوت عيدان خشب تُكسَر ، كان يجلس على الأرض يرتدي قميص أبيض و بنطال رمادي ، شعره مرفوع عن جبينه و ملامحه هادئة .
سيهون : تظنين أنني سأستقبلكِ في مكاني ؟!

عقدت حاجبيها مستائة ، هي تبحث عنه منذ زمن طويل و عندما وجدته يرفض رؤيتها بل يرفض أن تعود معه ، وقف على قدميه بهدوء ثم قابلها قائلاً .
سيهون : كم استغرقكِ البحث عني ؟!

إزداد عبوس وجهها إذ أنه يحدثها بهذه النبرة الباردة و كأنه لم يشتق لها طوال هذه السنين .
تانيا : منذ خمسة أعوام .

همهم لها و تقدم خطوة ، أمسك بعضديها و دفعها إليه برفق قائلاً .
سيهون : و بماذا ضحيتِ حتى تأتي هنا ؟!
أراحت كفيها على ذراعيه و همست رغم غرير عينيها ابتسمت .
تانيا : دفعت حياتي ثمناً !

أومئ مجدداً ثم أفلتها فجأة فنظرت إليه فاغرة فاهها بخفة ، لم تتوقع منه إستقبال حفيف لكن هذا البرود قاسي ، قاسٍ بشدة .
سيهون : أعلم أنكِ تحبيني لكن اجيبي عن سؤالي هذا ... ماذا تركتِ خلفكِ عندما أتيتِ ؟!

أخفضت رأسها سريعاً إذ فهمت مقصده ، فجأة فُتِحَت نافذة على العالم البائس الذي كانا فيه و من خلاله رأت نفسها طريحة الفراش و صبي صغير يضع رأسه على صدرها و صوت بكائه يصلها .

انهمر الغرير من عينيها عندما مَس المشهد روحها ، هذا ما تخلت عنه في سبيل أن تأتي إلى هنا و تبقى مع الرجل الذي تحب ، لقد تركت ابنها خلفها رغم طراوة عوده و حاجته الماسّة لها .
سيهون : هذا ما تخليتِ عنه في سبيل مرافقتي ؟!

قالها لائماً أنانيتها و رغبتها على حِساب هذا الطفل الصغير ، أمسك بها من ذراعيها مجدداً و لكن بخشونة و جعلها تلتفت إليه و ملامحها مغمورة بالألم .
سيهون : أنتِ لا تكفي عن خذلاني ، كان عليكِ أن تبقي قوية و تحمي ابني لا أن تتبعيني إلى هنا و هو يبقى وحده .

أفلتها دافعاً أياها عنه بعيداً ثم نبس محذراً بنبرة غاضبة .
سيهون : عودي إليه فوراً و إن فكرتِ أن تعودي مجدداً إلى هنا لن تجديني معكِ أبداً !

فجأة إقترب مجدداً و واجهها قائلاً .
سيهون : أتذكرين ماذا قلتُ لكِ ؟!
عقدت حاجبيها و هي تبكي بصمت و الألم ينخز صدرها لا تفهم عن أي الذي قاله يقصده بالضبط .
سيهون: احرصي مني إن عُدتُ للحياة من جديد ، سأقتلكِ ببطء تانيا !

انفرجت عيناها بفزع ، لقد انتهى انتقامه و انتقامها ، لقد انتهت قصة الحب ، هما انتهيا حتى .
سيهون : تظنين نفسكِ في النعيم ؟!

هذه ليست الجِنان ؟ إذن أين هي و هو ؟!
سيهون : أتذكرين ماذا قلتِ لي يومها ؟
رمشت بخفة إضطراباً ثم أومأت ليقول .
سيهون : ماذا قلتِ ؟

همست مستنكرة الحال الذي وصلا إليه ، إذ كيف ينتهي بهما الأمر كما البداية .
تانيا : قلتُ سأهرب بعيداً منك إن أنتَ عُدت .
إقترب خطوة و رمقها مهولاً ثم هسهس .
سيهون : إذن اهربي ! 
رمشت دون فهم ليصرخ بها عالياً .
سيهون : اهربي !

تراجعت سريعاً عندما صرخ تنظر له لا تصدق ما تسمعه أذنيها و مع أزدياد خطورة نظراته خفق قلبها رعبة فإلتفتت تولي قدميها القوة و أخذت تركض بأسرع ما تقدر عليه بعيداً .

بعيداً جداً عن مكانها ثم أخذت الأرض الخضراء تتبدل إلى مكان آخر و كأنها إخترقت عالم آخر حتى انتهى بها الأمر تجد نفسها تقف على حافة سور المستشفى من جديد و صوت أخيها من خلفها يحذر إلا أن صوت آخر سمعته يبكي ، صوت طفلها الصغير .

أدمعت عيناها بحرقة ، عليها أن تعود و أن تحمي هذا الطفل الصغير و تحتضنه إليها ، عليها أن تستفيق ، ستعطيه حقه منها و تأخذ حق أمومتها منه و أيضاً لعل سيهون في مكانه البعيد غفر لها جنونها .

تراجعت عن السور رويداً رويداً ثم أخذت تجري عودة إلى طفلها ، اقتحمت الغرفة التي رأت نفسها بها و هو يحتضنها ، ها هو أمامها ما زال يحتضنها و يبكي على صدرها .
سيهون : أمي أرجوكِ أحتاجكِ استيقظي ، أنا يتيم و وحيد !

وقفت أمام باب الغرفة تنظر إلى هذا الطفل المسكين الذي رمته خلفها و سارت دونه ، كم كانت أنانية عندما تركته وحده ، تستحق أن يتركها سيهون لأجله .

تقدمت لتتحسس رأسه ، تريد أن تضمه لكنها لا تستطيع ، هناك حاجز يفصلها عنه ، هذا الحاجز هو جسدها النائم الذي يحتضنه ، عليها أن تسترد جسدها و تستيقظ كي تعود إلى هذا الطفل .

جلست على طرف السرير و بينما تنظر للطفل أمامها تمددت داخل جسدها و سكنته مجدداً ، بكل عزيمتها و بكل قوتها عليها أن تستيقظ جداً .
تانيا : سأعود لأجلك يا صغيري !

رفع الطفل رأسه سريعاً عندما شعر بأصابع والدته تضغط على أصابع يده ، نظر إلى وجهها يبتسم و قد أنار الأمل ظُلمة قلبه الصغير .

لا يعرف ماذا عليه أن يفعل لكن كل ما استطاع فعله هو أنه حمل نفسه على قدميه الواهنة و ركض إلى الخارج يصرخ على الطبيب كي يأتيه .
سيهون : أمي أمسكت بيدي !

هذا كل ما استطاع قوله للطبيب بينما يلهث أنفاسه ، سرعان ما ركض الطبيب و خلفه حشد من الممرضين إليها ، إنها لمعجزة أنها تستيقظ بعد كل هذا الممات .

إنه الحب ، الحب فعلاً يصنع المعجزات ، حب الطفل لأمه !

تمسك سيهون الصغير بقدم تشانيول و صاح يبكي فرحاً .
سيهون : أمي أمسكت بي يا خالي ، لقد أمسكتني !
بكى تشانيول مستبشراً و رفع الصغير إلى حضنه .
تشانيول : حمداً لله !

خرج الأطباء بعد فينة فتقدم تشانيول نحوهم سريعاً ، كانوا يبدون مذهولين جداً لكن أعينهم تضحك .
تشانيول : ماذا حدث مع تانيا ؟!

إلتفت الطبيب بإبتسامة واسعة و ربت على كتف تشانيول .
" عجيب ما حدث ! مبارك سلامتها ، لقد استيقظت ! "

نظر الرجل الطويل إلى الطفل بين يديه و الطفل فعل ، كلاهما ينظران لبعضهما و الصدمة تنبثق في وجهيهما ثم صراخ ارتفع و الكبير يحتضن الصغير و يقفز لشدة فرحه .
" لقد استيقظت ! "

وضع تشانيول الطفل أرضاً ما إن إستطاع السيطرة على إنفعاله رغم أن أطرافه ترتجف و قدماه لا تقويان على حمله .

اقتحم الطفل الصغير الغرفة يخلفه تشانيول ، توقف الصغير و شهق بخفة يبكي عندما تحرك رأس أمه و نظرت نحوه ثم ابتسمت له .
تانيا : لقد عدتُ لك يا صغيري !

تقدم الطفل الصغير بخطوات بطيئة لا يصدق ما يراه و ما سمعه ، لكن عيناها ، إبتسامتها ، و صوتها ، كل هذا جديد عليه ، همس الطفل ببراءة يبكي .
سيهون : مرحباً أنا اوه سيهون ، ابنكِ البطل و أنتِ أمي !

بكت تهمس بحرقة بينما تفتح ذراعيها له .
تانيا : اوه سيهون ! تشبهه كثيراً ، تعال إلى هنا !
ركض الطفل نحو ذراعيّ أمه المفتوحة له و صعد السرير سريعاً ثم ارتمى على صدرها يبكي دون صوت مثل أبيه تماماً ، لديه كبرياء لا يُخدَش رغم حداثة سنه !

أما الأم فبكت و احتضنته إلى صدرها بكل قوتها ، هو كان ساكن جداً يشعر بأضلع أمه أخيراً تتحرك و تحتويه .

رفعت وجهه عن صدرها و اخذت تتأمل ملامحه ، عينيه باردة و له استقامة أنف حادة و مستقيمة كوالده ، شفاهه تماماً كشفاه والده ، أنه بالفعل اوه سيهون ، نسخة مصغرة !

إكتنزت وجنتيه بكفيها ثم غمرت وجهها بقُبل كثير ، قبلت وجنتيه ، عينيه ، أنفه ، شفتيه ، جبينه ، كل ما استطاعت الوصول إليه ثم أحتضنته مجدداً و قبلت رأسه و كتفه ثم يديه .

رفعت رأسها أخيراً نحو أخيها الماثل أمام الباب يراقب ما يحدث بملامح حزينة ، ابتسمت بين دموعها و أومأت له أن يأتي فلبّى الدعوة سريعاً و أتاها مهرولاً .

إحتضنها بين يديه بقوة و قبل رأسه بينما يبكي بدموع وفيرة و صوت مكتوم .
تشانيول : أنا آسف ! أرجوكِ سامحيني !
ربتت على ظهره قائلة .
تانيا : لستُ أنا من تطلبه الغفران يا أخي !

أومئ لها و قد فهم مقصدها ، كانت صدمة على العائلة بأجمعها أن تانيا استيقظت أخيراً ، في الصباح التالي أخرجها من المستشفى و اصطحبها إلى منزله ، هناك حيث تجاهلت آيرين ، هي غاضبة من أخيها فكيف بغضبها من آيرين ، إنها حاقدة عليها .

هناك في المساء تجمعت العائلة للترحيب بتانيا بينهم من جديد ، كان الجميع حاضراً لكن بشكل ملفت كاي لم يحضر .
تانيا : أين كاي ؟!

نظر تشانيول إلى آيرين ثم نظر لها مجدداً ليقول بعد تنهيدة .
تشانيول : كاي لم يظهر أبداً خلال الخمسة أعوام .
قبضت حاجبيها بقلق قائلة .
تانيا : لماذا ؟! أين ذهب ؟!
تنهد مجدداً و حرك كتفيه بنفي .
تشانيول : لا أعلم ، لا أحد يعلم !

هذا مقلق جداً ، قبضت حاجبيها بينما تفكر ، ربما بالنهاية قرر أن يتحرر من قيدها و يمضي في طريقه وحده ، هو ليس له شيء هنا و البدء من جديد هو أفضل حل و لكن بعيداً عن هنا .

كان سيهون الصغير يجلس على قدميّ أمه بينما يلعب في سيارته و هي تسرح شعره بأناملها بينما تنظر للعبته .

تذكر ذلك اليوم جيداً ، كانت تظن أنه سيذهب بها إلى الشرطة أو يقتلها و يلقي بجثتها بعيداً لكن عوضاً عن ذلك أخذها إلى الطبيبة ثم ذهبا معاً ليشتريا أغراض لأجل الطفل ، هذه السيارة كانت من ضمن تلك المشتريات .

ابتسمت تانيا بحنين ثم قالت على مسامع ابنها .
تانيا : يومها علم والدك أنني حامل بصبي ، كان سعيد جداً لذا اصطحبني إلى مركز تسوق و اشترى لك كل شيء يلزمك حتى الحفاضات ، كان متحمس جداً لإستقبالك !

إمتلئت عينيها بالدموع بينما تروي لصغيرها ذلك الماضي الجميل الذي كان يوماً ما مُراً ، على الأقل كان حي يرزق .
سيهون : ستخبريني كل شيء عن أبي ، أليس كذلك؟!
أومأت له بإبتسامة ثم قبلت وجنته .

بعد فينة من الوقت قُرِعَ جرس الباب فنهض تشانيول لفتحه ، سمعنّه النساء في الداخل يرحب بأحد ما و عندما دخل الضيف شهقت تانيا .
تانيا : العم بارك !

ابتسم السيد و اقترب ليحتضنها و هي ربتت على ظهره .
شوهون : حمداً لله أنكِ بخير ، كنتُ متأكد بأنك ستستيقظي و تعودي لنا من جديد !
قبّل العم جبينها لتبتسم شاكرة .
تانيا : شكراً لك يا عم لأجل كل شيء فعلته معنا ، لم يكن لدي وقت سابقاً لأفعل !

نفى برأسه قائلاً .
شوهون : هذا أقل ما أفعله لأجلكِ ، هذا واجبي .
نهض سيهون من حِجر والدته ليحتضن العم قائلاً .
سيهون : اشتقتُ لك كثيراً جدي !

استهجنت تانيا اللقب الذي أطلقه صغيرها على العم و بان إستعجابها للأمر على ملامح وجهها ، عندما لمح تشانيول الإستهجان في وجهها قال بتوتر .
تشانيول : لقد إعتاد سيهون البطل أن ينادي العم بارك جدي من باب الإحترام .

استوقفه العم بنبرة هادئة عندما بسط كفه فوق كتف تشانيول قائلاً .
شوهون : لا تضغط على نفسك يا تشانيول ، أظنه الوقت المناسب لتعلم تانيا الحقيقة كاملة !

جال بصرها بينهما تبغي منهما تفسيراً لحديث الألغاز هذا ، حقائق و أسرار ما زالت مختبئة .
تانيا : ما الذي يجب أن أعرفه يا عم ؟!

.....................................

سلااااااااااااااااام

بارت حزين جديد و مليودراما عالية ، أعلم لكن هذه أجواء الرواية ...

أصبحت النهاية وشيكة جداً ، أظن أن فصل واحد أو اثنين فقط ما يفصلونا عن النهاية ، لذا كونوا مساعدين و متأهبين .

فلندعم تشانيول بأغنيته التي ستصدر قريباً و لنصوت لصالح إكسو في بيلبورد .

أيضاً ادعموا مجرم في الإخلاص بكل حب فالنهاية أصبحت وشيكة بالفعل .

البارت القادم بعد 90 فوت و 90 كومنت .

١. كيف استقبلت مشاعركم سيهون الصغير ؟!

٢. رأيكم بالمشهد الإفتتاحي _ بعرف أنو قلوبكم وقفت - ؟!

٣. رأيكم بِحُلم تانيا بسيهون ؟! هناك تلميح قوي جداً ، هل عرفتموه ؟!

٤. رأيكم بالحياة التي مرت و تانيا بغيبوبة ؟!

٥. رأيكم بالبارت ككل و توقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين ❤
Love❤
❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤

© Mercy Ariana Park,
книга «مجرم في الإخلاص».
Chapter Twenty-seven
Коментарі