1
2
3
4
5
6
7
2

تناثر الضوء القادم من النافذة الصغيرة في الجدران المتسخة بعشوائية في ثنايا الغرفة الضيقة ليظهر ماهية بعض من الأثاث الذي بالكاد يوجد و البعض لا ..

انها سويعات الصباح الأولى .. نحو الثامنة صباحاً ..

في هذه الأثناء تمامًا قد بدأ جفني في الإنفراج عن بعضهما ببطأ ..

لوهلةٍ بدأت استرجع أحداث اليوم السابق ..

أدرت رأسي لليمين و اليسار متفقدًا احوال الغرفة بعد ستة عشر عامًا

كل شيئ كما تركته في السابق لكن هناك فارق بسيط و هو أن الغبار فوق كل شيء قد زاد مقداره ..

هذا ؟!

اليس هذا الوابور ؟!

هل تغير شكله ؟!

مستحيل كيف ؟!

اعني .. هذا !

عقلي لن يهدأ قبل أن اتفقد هذا الشيئ !

وثبت من مكاني وثبة ارنب صغير قد وجد طعامه مسرعًا نحو الشيئ الغريب الضخم الذي قد وجدته في مكان الوابور الذي اعتد تعلى استعماله طوال حياتي



(( صورة لوابور شرائط لان الكثير ربما لا يعرفه - فقط لإكمال الصورة الخيالية بالمخ))

وه !

ما هذا ؟!

هناك أربع شعلات بدلًا من شعلة واحدة !

ظللت اتفقده بتعابير مندهشة غير مصدق لما اراه لكني بالفعل قد سافرت ستة عشر عامًا الى المستقبل فانا لم ار العالم الخارجي منذ أن زُجَّ بي بالسجن و لم اعرف ما حدث به من تطورات

مرحبًا بك في القرن الواحد و العشرين استاذ إسلام !

لجزء من الثانية تخيلت العالم يسخر مني لجهلي

" واو ! ايه ده ! مفيش خزان غاز من تحت ! ؟! "

" بس ازاي النار بتولع ؟! "

" انا لازم اعرف ! "

ظللت افتش بكل شبر من (( البوتاجاز )) الذي سيتضح أن هذا اسمه حتى اصل إلى الطريقة التي يعمل بها

و أخيرًا قد توصلت إلى الطريقة !

" ايه الخرطوم ده ؟! اكيد متوصل بحاجة ؟ "

" لحظة ! ازاي ملاحظتش الانبوبة دي ؟! دي اكيد مليانة بغاز او حاجة زي كدة، هذا مش مصدق عيني دي حاجة تحفة ! ازاي مكنتش هنا عشان اشوف كل التطورات اللي حصلت في العالم دي ! اكيد في حاجات كتير غير كدة ! "

اعتدلت واقفًا ثم أكملت جولة عيني في الغرفة اتفقد أن كان شيئ اخر قد تأثر بفعل الزمن ..

هذا السرير العملاق الذي كانت تنام عليه والدتنا و اختيّ عندما كنا شبابًا .. لا يزال موجوداً كما هو ..

أما أنا و شقيقيّ كنا ننام تحت الفراش

والدنا كان ينام على تلك الأريكة التي أصبحت مأوى امي بعد وفاته .. ، وقتها لم تكن بهذا الاهتراء ..

غالبية اجزاء الغرفة يغطيها الغبار ..

باستثناء السرير الذي تستلقي فوقه ابنة اخي التي اكتشفت وجودها بالأمس و الجهاز الغريب أما الأرضية تحتي المصنوعة من البلاط الذي لم اعد أراه فهي شديدة الإتساخ و تقريبا لا يوجد فرق بينها و بين أرضية الشارع الا أنها مستوية ..

" عمو ! عامل ايه ؟ عاوز تاكل ؟! "

ابتسامة هذه الطفلة و طريقة امالتها لرأسها بدلال بريئة للغاية لقد احببتها حقًا ..

" شكرًا يا عسل ! بس انا عاوز اقلك حاجة "

قلت منحنيًا الى الطفلة بابتسامة راحة مداعبًا خصلات شعرها الاسود القصير الفاحم ..

" اتفضل يا عمو ! "

" اسمكِ هو انجي صح ؟! "

" امم ! "

همهمت الصغيرة محركة رأسها إلى الأمام بطريقة عفوية سعيدة ..

" احضر الفطار بقى يا عمو ! انا بعمل فول تحفة "

اعتدلت واقفًا مرة أخرى ثم نظتر إليها باسماً و انا اقول أثناء قيامي بتشمير اكمامي

" لا يا حبيبتي مش هو ده اللي كنت هقوله كنت هفولك اقعدي في حتة على جنب و راقبي عمو و هو بيعمل اخلى فول مدنس هتدوقيه في حياتك ! "

فجأة تنبت لشيئ مهم انا لا استطيع استخدام هذا الجهاز !

" بس الاول لازم انجي العسل تعلم عمو ازاي يستخدم الجهاز ده ! "

•••

في البداية يجب علي البحث عن عمل

هذا اول ما فكرت به فانا لا املك مأوى أو مصدر للعيش و لا يمكنني البقاء في منزل والدتي العجوز طويلاً فبالطبع إخوتي هم من يتولون النفقة عليها و ربما قد يساعادونني لمدة قصيرة لكن ليس الى الابد ..

خريج كلية آداب قسم لغة إنجليزية سهل للغاية ..

معلم ..

مترجم ..

هناك الكثير .. لكن .. ما الذي يناسب وضعي الحالي ؟

عليّ أن أبدأ اليوم ، لا يجب علي انتظار عودة اخي ، و بالنسبة لاخي سامح فهو يعيش بالإسكندرية ، كما أني سأخجل من طلب المال من زوج اختي ايناس ، إذًا لم يتبقى سوى حكمت ، فهي امرأة عاملة و ليست كإيناس

تقرر الأمر انا ذاهب الى حكمت ..

•••

في منزل والدتي يوجد هاتف و يبدو أن شقيقي قد وضعه ، لكن المشكلة هي اني لا اعرف رقم منزل حكمت و لم اجد دليل الهاتف هنا ، لكني أتذكر انها تسكن في عين شمس ، هي و إيناس تسكنان في نفس المبنى

لكن اولًا بمناسبة الهاتف .. اعتقد ان علي محادثة السيد مصطفى فقد اعطاني رقم منزله و هاتفه المحمول لكن الا يمكن أن يكون في العمل في هذا الوقت إذا لابد أن احادثه عن طريق هاتفه المحمول ، لا بدّ أن أجد أي متجر يسمح بالمكالمات الهاتفية .. ، لكن ليس معي جنيه واحد و بالطبع اني لن آخذ من درج امي سوى ما يكفي للمواصلات أن كان هناك نقود من الاساس ، لكن لا بدّ أن اخي قد ترك البعض للطوارئ ..

إذًا هل اجرب حظي في الهاتف المنزلي ام انتظر حتى اعود مع المال ..

اعتقد انني من الأفضل أن أنتظر لن اجني شيئًا ان اتصلت الآن و لم اجده

•••

هذا المكان ..

موقع بناء !

هل أخطأت الشارع ؟

لا !

لقد تم هدمه

ظل واقفًا محِله بينما يلتفت يمنة و يسارًا و الى الخلف بهدف تحديد الأماكن التي سيقصدها ليسأل عنهما ..

الأول هو متجر بسيط لبيع الحلويات و الخردوات

" اهلًا بك ايها السيد ، ارجو أن تخبرني ما الذي تحتاجه ! "

تحدث الرجل فور رؤيته لاسلام و كانه وجد طعامًا بعد أشهر من الجوع .. سبعٌ قد امسك فريسته ، تصنع ابتسامة على وجهه مرحبًا بالزبون و متلهفًا للغاية للعملات المعدنية التي ظن انها تهتز داخل جيوبه .

••••

" انا اسف يا سيدي ليس لدي حتى رقم السيد إبراهيم أو السيدة حكمت "

" حسنًا شكرًا لك ! "

كان هذا الرجل الأخير الذي من المحتمل أن يعرف ..

انا فقط سأعود الى منزل والدتي ..

لا بأس سأجد حلًا عما قريب

لم تساعدني شمس ظهيرة القاهرة الحارقة في أغسطس مطلقًا على التفكير فهي لم تفلح سوى في جعل رائحة الشواء تنبعث من جروح جسدي التي قد تسببت بها جدران المحبس ، ظل جسدي ينتج المياه بكميات مهولة دون توقف لكن لا يوجد عطشى ، و إنما قد غرقت في فيضانات عرقي ، و قد تراءى لي الفراش الآن في حُلة الزفاف بينما سيقاني لا تقوى على حملي و قدماي تشتعلان لهيبًا ، كنت آمل أن احظى ببعض الراحة ..

رغم أني بالكاد كنت ابصر طريقي إلا أني قد لاحظت تلك المرأة المسنة ، التي قد ظننتها للوهلة الأولى والدتي و قد أكرمني الله بشفاها و قد شرعت في حمد الله ، لكن أمنيتي لم يعجبها الواقع فقررت البقاء تحت وسادتي .

كانت امرأة طاعنة في السن قد بدى عليها الإرهاق ، لا يوجد معها اي مرافق ، ترتدي ما يكفي ليستر جسدها غير عابئة بشكله و قد بدت من الفلاحات اللاتي يأتين من بلداتهم و قراهم كي يكسبوا ما يكون بمثابة عكاز يعتكزوا عليه المواصلة في الحياة .

تحمل قدرًا كبيرًا فوق رأسها مفترشًا بقطعة قماش تساعده على الاتزان و تحمل بكلتا يديها حقيبتين قماشيتين عملاقتين بحيث أن رأيته قد تسأل هل كانت تحمل الأثقال ام هي مجرد امرأة عجوز مملوءتان على ما يبدو بالبضائع .

كان هذا منظرها قبل عدة ثوانٍ من ملاحظتي لها ، إلا أن كل من قدرها و حقيبتيها القماشيتين ملقًى الآن على الأرض بينما تتأوه المرأة و يبدو أنها لم تصب كثيرًا لكن عمرها جعل الإصابة مضاعفة الالم .

" يا اما انتي كويسة ! يلا قومي ! امسكي ايدي "

كانت هذه هي عاداتنا .. عندما يجد شابًا امرأة كبيرة في السن بعمر امه لا يتردد في منحها شعور الأمومة من جديد و مناداتها بلقب التشريف الذي تشتاق له ..

فهو بهذه الكلمة البسيطة في احرفها و العميقة في معناها قد طلب منها الثقة و اخبرها انها ستكون بخير معه و سيساعدها مثله مثل ولدها تمامًا .

ساعدتُ المرأة على الجلوس فوق كرسي كان قد وضعه صاحب متجر بهذه البقعة عندما رأى الحادث بينما جلست على الأرض و جعلت الملك اغراضها معاملًا لها برقة محاولًا قدر المستطاع تقليل اي ضرر قد يحدث بها

بعد أن انتهيت شكرتني الفلاحة و قد بدت انها تريد التعبير عن شكرها بإعطائي شيئًا ما

دفنت يدها داخل الحقيبة التي ادخلت بها البضائع منذ قليل ثم اخرجت قطعة من المخبوزات و أعطتها لي بينما تشكرني ..

هممت بالذهاب بعد أن شكرتها و ابتسمت لها ابتسامة رقيقة ..

لكني قطعت خطوة واحدة فقط مبتعدًا حيث أنها نادتني مرة أخرى مشيرة بيديها

" استنى يا حبيبي ! "

التفتت إليها و عدت عن تلك الخطوة

وضعت يدها اليمنى داخل عبائتها المهترئة حيث أن غالبية الفلاحات المسنات يضعون اشياءهم الثمينة في ذلك المكان كي لا تسرق ..

لم اعلم ما الذي ستخرجه لكني قررت الانتظار

لم اتوقع انها ستخرج شيئًا كهذا

كتيب صغير بحجم كف اليد ، يبدو مهترئًا للغاية ، غلافه باللون الابيض الذي قد فقد هيبته و هيئته بسبب التراب الذي قد التهم نصوعه و لا يوجد اي صور به .

مدت يدها لي مبتسمة ثم تحدثت :

" انت باين علبك راجل مثقف يا حبيبي انا لقيت الكتاب ده مرمي في الشارع و كان باين حلو رغم شكله بس للأسف انا مش يعرف اقرا او اكتب ."

لكن هذه المرة قد لاحظت شيئًا عالقًا بسبابتها قد جذب انتباهي كثيرًا .

بقيت انظر نحو اصبعها و قد سافر تركيزي إليه لوهلة .

خاتم ، خاتم فضي بسيط

ليس الامر أنه قد اعجبني إنما الامر اني شديد التأكد اني قد رأيته قبلًا

عاد تركيزي إلى المرأة و قد سطرتها ثم سألتها سألتها بينما التقط من يدها الكتيب :

" ياما لو سمحتي متقدريش تقوليلي انتي جبتي الخاتم ده منين ؟ "

•••

صوت الهاتف المستمر الذي يدل على ان هاتف الجهة الاخرى يرن منتظرًا صاحبه ان يرد يظل منطلقًا في الهواء ليستقر في اذني .

وقفت امام كشك لبيع الحلويات حيث يقدمون خدمة الاتصال بالهاتف المحمول لقاء مبلغ من المال بعد أن حصلت على رقم اختي المحمول من الفلاخة التي ساعدتها حيث تبين ان شقيقتي كانت زبونة دائمة لتلك الفلاحة و قد مرت عليها فترة و احتاجت الى المال و الطعام فما كان امامها الا مقايضة خاتمها الفضي بالطعام طوال فترة احتياجها .

لم انتظر قليلًا حتى تلقيت الرد من شقيقتي في الجهة المقابلة

" سلام عليكم ! معايا حكمت ؟ "

" ايوة ، مين حضرتك ؟ "

" حكمت انا إسلام ! عاملة ايه ؟ "

" إـإسلام ! "

" انت .. انت كلعت من السجن ؟ "

اردفت شقيقتي بنبرة قد جعلتني اشعر بالغرابة حقًا ، انها متفاجئة ، لكن بدت انها لم تردني ان اخرج ..

هل .. هل يعقل هذا ؟!

" ايوة مدة حبسي الطويلة خلصت اخيرًا ، حكمت ! انا كنت عاوز اطلب منك طلب بس اللول ممكن تقوليلي انتي ساكنة فين ؟ "

شعرت باهتزاز غريب في ثنايا صوتها و قد اخفضته ليبدو انها تريد اخفاء ما تقوله خجل ربما ! ..

لكني سمعته !

" إسلام لو كنت عاوز فلوس هقدر اديك ، لكن مقدرش اقولك انا ساكنة فين ! صح هو انت عايش فين دلوقتي ؟ "

سألتني بنبرة جريئة بعد جملتها السابقة

تلبس عقلي الصدمة فلم يجد ما يكفي من الطاقة لتحريك لساني الا لينطق كلمة شكر كاذبة ..

تجمدت عيناي و علق نظري باللاشيئ لفترة من الزمن و قد سقط فكي السفلي من الدهشة

لقد علمت بالفعل ان الكثير من الأشخاص لديهم عدة وجوه ..

لكن لم يأتِ على بالي مطلقًا ان تكون شقيقتي احداهم !

هل حقًا .. شقيقتي خائفة مني !

هل بقيتهم هكذا ؟

لم يرغب عقلي في تصديق ذلك !

لقد علمت منذ ان خرجت من السجن ، لم يأتوا الي مع انهم من المفترض ان يكونوا قد أُخبِروا بموعد خروجي ، لكني فقط لم أرغب في التصديق ..

بالطبع هي تعلم اني في منزل والدتي !

لقد اتخذت قراري سأبدأ في العمل المضاعف في اي مكان في هذا الوقت حتى اوفر قوت يومي و ايجار غرفة بسيطة ثم اوفر المال من أجل اجراءات الحصول على عمل يناسب شهادتي ، سوف أخرج من منزل والدتي .. قبل ان يخرجني ياسر !

ما علي فعله اولًا هو الاتصال بالسيد مصطفى ، علي سؤاله عن وظيفه جيدة ، و ايضًا لابد ان اقترض منه بعض المال كي استطيع النوم تحت سقف .

يتبع

•••

معلومة اليوم ⁦🐿️⁩

الوابور( البابور باللهجة المصرية )

قبل أكثر من قرن مضي، وتحديدًا في عام 1920، وصل القاهرة هربًا من المذابح العثمانية، شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، يرافقه شقيقته الصغيرة، تجاوز عدة آلاف من الكيلومترات، تخفي ليلًا ونهارًا، تواري عن أعين جواسيس القوات التركية، والتي انتشرت داخل القري الأرمينية خلال الحرب العالمية الأولي، قبل أن يرتكب جيشها واحدة من أبشع مذابح التاريخ الحديث، مذابح راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف إنسان.

"أفاديس نارسيس تشيكجيان".. ذلك الشاب الأرميني، والذي جاء إلي مصر محملًا بطموحات شاب واجه الموت ألف مرة، قبل أن يستقر في القاهرة، عاني كثيرًا بحثًا عن عمل يقتات وشقيقته منه، وعندما فشل في ذلك قام بشراء دكان صغير في ميدان العتبة، لم تتعد مساحته المترين، وقام بتخصيصه لبيع بعض الادوات المنزلية، والتي كانت في ذلك الوقت طفرة تكنولوجية كبيرة، وبعد سنوات قليلة قرر أن يتخصص في بيع البابور "بريموس"، وهو عبارة عن مواقد تعمل بالكيروسين.

وترجع أصل كلمة بابور إلي اللغة الفرنسية، حيث مصطلح Vapeur‏، والتي تعني بخار الكيروسين الممتزج بالدخان، وبمجرد دخولة إلي مصر عام 1930 انتشر بين الناس، في القري وفي المدن، وكان يُستخدم إما في الطهي أو للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة، وكانت من النوع "بريموس"، والتي تعني باللغة السويدية "موقد"، حيث تعود العلامة التجارية لأحد أهم المؤسسات الصناعية السويدية المتخصصة في صناعة مواقد الكيروسين.

مثل البابور المصري نقلة نوعية بدء من ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كان معجزة تكنولوجية ساهمت في مساعدة السيدات وربات البيوت في أعمال المنزل، كما رحمت الجميع من عناء إشعال نار الحطب والنفخ وجرف الرماد وغبار الفحم ورائحة الدخان، فأضحي بصوته الشجي الهدار مصدر دفء وطمأنينة للأسرة المصرية، وحتي اليوم تستعين به بعض الأسر الريفية، سواء في صعيد مصر، أو في الدلتا للبابور.


ما عن دكان أفاديس، فقد بدأ سنة 1930 بمساحة لا تتعدي المترين، وبعد سنوات قليلة ونتيجة لرواج تجارته، اصبح يمتلك ستة دكاكين بمنطقة العتبة، وذلك قبل أن يمتلك مبني كامل في ميدان العتبة ويحمل إسم بريموس، وكان يختص فقط ببيع الأدوات المنزلية، وعلي رأسها بابور بريموس، وفيما بعد أصبح هذا المقر مركزًا إقليميًا لمنطقة الشرق الأوسط، وكانت تدخل مصر قطع صغيرة داخل صناديق خشبية، ثم يتم تجميعها وشحنها للدول العربية والأفريقية، وفي عام 1970 قرر أفاديس نارسيس تشيكجيان إنشاء مصنعين لتصنيعه بكل المقاسات المخلفة، وقبل وفاته سنة 1998 قام ببيع كل شيء لرجل أعمال مصري.

ويتكون البابور بريموس من عدة أجزاء مُصنعة من النحاس، فهو يتكون من جسم إسطواني الشكل بقطر يصل إلي حوالى عشرين سنتيمترًا، وبإرتفاع يصل إلي حوالي عشرة سنتيمترات، ويحتوي على فتحتين جانبيتين، وأخرى علوية، الأولي عبارة عن غطاء يستخدم لتعبئة الكيروسين وبه مفتاح لتفريغ ضغط الهواء الداخلي جزئيًا أو كليًا، والثاني يحتوي على مكبس هواء به صمام عدم رجوع "سكس بلف"، يستخدم لدفع الهواء إلى داخل الخزان لزيادة الضغط الداخلي، ويمنع خروجه في نفس الوقت.

ولتشغيل البابور يتم تركيب ماكينة الإشعال في الفتحة العلوية، وهي عبارة عن ثلاث مواسير من النحاس الأحمر متداخلة تتصل بدايتها بالفتحة العلوية للخزان وتلتقي في نهايتها بنقطة واحدة يتم تركيب فونية بها، والفونية عبارة عن قطعة من النحاس بها ثقب دقيق يتجه لأعلى لخروج بخار الكيروسين المسئول عن عملية الإشتعال، وعلى المنطقة الفاصلة بين الماكينة والخزان توجد أسطوانة صغيرة من الصاج بقطر حوالي خمسة سنتيمترات، تقوم بتسخين الماكينة عند بدء التشغيل، يقف ذلك الجسم علي ثلاثة أرجل من الحديد ممتدة أفقيا أعلى الموقد بإرتفاع يصل إلي 30 سم، كما أنها تُستخدم في حمل إناء الطهى، وأحيانا يتم وضع حمالة خارجية حول الموقد لحمل الآواني ثقيلة الوزن

المصدر : موقع Egyptian geographic

التحديث كل خميس






© Rofaida Elesely,
книга «السجين».
Коментарі