١) بِدايةُ النِهايةِ.
٢) بشاعةُ الحقيقة.
٣) يومٌ مِثالي.
٤) أصدِقاء.
٥) قوةُ الخوف.
٦) عودةُ الذكريات.
٧) مفاجئاتٌ غيرَ سارَّة.
٨) قرارٌ مجنون.
٩) ماضي لايزالُ حيًا.
١٠) صديقٌ مُقرب.
١١) شِجار.
١٢) نهايةُ الماضي.
١٣) مشاعرٌ ميتة.
٦) عودةُ الذكريات.
الى اين انتِ ذاهبة !؟"

" هذا لا يعنيكِ ابداً .. " قالت الفتاة وهي واقفة امام المرآه تعدل احمر شفاهها

" زيرا سوف يحل الليل ، الى اين ستخرجين وحدكِ .. عمتي قالت ان لا تغادري المنزل وحدكِ بعد الرابعة ، تذكرين !؟"

" لستُ وحدي انا خارجة مع رافاييل "

نظرت كلار ذو الثمانيةِ سنوات الى قريبتها زيرا التي تكبرها بستة سنوات تقريباً لعدة دقائق بصمت حتى فهمت لتنظر اليها هي ايضاً.

" ماذا !؟"

" انتِ لا تعرفينه جيداً قد يؤذيكِ !"

" لا علاقة لكِ بحياتي العاطفية نهائياً ! لازلتِ صغيرة على ان تفهمي لذى لا تتدخلي. "

كانت والدتها خارج البلدة و تركت زيرا لتعتني بِها كالعادة ... لهذا عليها الصمت عن ٩٠% مِن الامور التي تفعلها سِراً ،

لسببٍ ما.

" كما تشائين ،لكن ماذا سافعل وحدي إن اتى سفاحٌ ما للمنزل !؟"

انتهت مِن وضع المساكارا لتنظر اليها اخيراً وهي تحمل حقيبتها.

" لا شئ. لانكِ ذاهبة لمنزل آخر. "

" ماذا !؟" قالت بعدم فهم

" صديقتي تقطن قريباً مِن هنا و وافقت على ان تبقي معها لانني سوف اتأخر كثيراً "

" ستوصلينني ؟"

" لا استطيع ، سيأتي الآن و علي الذهاب لكن استمعي لي جيداً ولا تخطئي ... الفرع الثاني آخر منزل على اليمين رقمه مئة و سبعة عشر. هل فهمتِ؟ و اسم والدتها السيدة رايلي في حال اضعته. "

" الفرع الثاني آخر منزل على اليمين ، رقم المنزل مئة و سبعة عشر السيدة رايلي .. فهمت. "

" احسنتِ ، المنزل قريب جداً لكن مع هذا انتبهي على نفسك. "

" حسناً. "

سمعوا صوت السيارة لتتوجه الى الخارج فوراً و على عجلة من امرها

" وداعاً ساتأخر قد ابقى عند صديقتي ايضاً ليوم آخر لا تنتظريني ، اوه و لا تُخبري امكِ ايضاً ... او حتى امي !!" قالت بتحذير

اغلقت الباب لتتركها وحدها اخيراً ... هي ايضاً توجهت نحو غرفتها لترتدي افضل ما لديها،

كلاريس هذه كانت تختلف كل الاختلاف عن كلاريس في الوقت الحاظر ، حيث كانت تحب اظهار جسدها بالثياب الملونة و المختلفة مِن الفساتين القصيرة الى البناطيل الضيقة لا تخاف الخروج وحدها عندما تشعر بالملل و دائماً ما كانت تزور منزل اقاربها .. لا احد اهتم كثيراً او اوقفها لانها في الثامنة ولا زالت صغيرة ما اسوء ما قد يحدث !؟

رغم ان الجميع اعتبرها صغيرة جداً ، لكنها كانت طويلة قليلاً توحي بانها اكبر مِن عمرها ، كانت ايضاً تملك خجلاً قوياً عندما تتحدث مع الآخرين لدرجة انها لا تستطيع الرفض حتى لا تؤذي مشاعر احد ، لم تكن تعتقد بان هذا امرٌ سئ فالبرائة عادةً تكونُ امراً جيداً ...

على الاقل حسب ما اعتقدت.

خرجت مِن المنزل و اقفلت الباب ورائها وهي تتمشى بِراحة في انحاء المنطقة ... كان في المكان القليل مِن الاشخاص حتى اختفى الجميع عندما وصلت الى الفرع الثاني الذي ورائهم ...

" لحظة .. هل قَصَدتْ هذا الفرع ام الذي بعدنا !؟"

بقيت واقفة في مكانها تفكر مِن اي جهة بالضبط قصدت زيرا لتقرر ان تكمل طريقها في نفس الاتجاه و ان كان خاطئاً تذهب مِن الجهة الاخرى ما الذي قد يحدث مثلاً ؟؟

وصلت الى المنزل المقصود على جهة اليمين حيث لا بشري واحد بقي في المنطقة ..

دقت الجرس مرة واحدة و وقفت تنتظر ان يفتح لها احدٌ ما ، دقت الجرس مرة أخرى لينفتح الباب بعنف قليلاً لتعود الى الوراء عدة خطواتٍ ..

نظرت الى الرجل الذي امامها بتوتر و الخوف بدئ يتسلل لها

" اعتذر سيدي ، يبدوا انني اخطئت بالعنوان. "

اعادت خصلة مِن شعرها الى الوراء بقلق وهي مستعدة للذهاب فوراً لكن صوته اوقفها

" انتظري ، عَن من تبحثين ؟"

صوته كان خشناً بسبب التدخين لان عمها يدخن ايضاً لهذا علمت فوراً ان شئ كان خاطئاً فاعينه استمرت بالتجول عليها بطريقة ... غريبة ربما ؟
فهي لم ترَ هذه النظرة من اي احد سابقاً ..

" السيدة رايلي. "

" ستعود حالاً لما لا تدخلين ، ذهبت لتشتري شئ ما. "

مع هذا لم تشعر بالارتياح لكلامه لهذا قررت ان تعود لمنزلها و تبقى بمفردها افضل.

" لا ش..شكراً امي اخبرتني ان اتفقدها و اعود فوراً "

مشت خطوة لتغادر لكنه امسك بذراعها فوراً و بعنف ..

" تكلمت معها قبل قليل ، اخبرتنا ان نعتني بكِ هيا ادخلي !"

ترددت كثيراً لتقترب اكثر و بهدوء ليقوم فجأه بسحبها بقوة الى الداخل رغماً عنها ، صرخت فوراً لولا انه اقفل الباب بالفعل

" دعني !!!"

...

_______________________________________

" دعني !!"

صرخت بقوة وهي تقاوم بشدة الايادي التي تحاول امساكها ..

فقدت السيطرة على نفسها بالكامل وهي تصرخ لتنهض وهي تبتعد الى الوراء

" اهدئي آنسة كلاريس !"

صرخ بها المدرس الجديد و هو يحاول تهدئتها قدر الامكان ... نظرت الى ما مِن حولها باحتيار شديد وهي تنظر الى اعين الجميع التي كانت متوجهة نحوها بعدم تصديق حتى ان بعضهم بدئ بالقهقهة على مظهرها

" انتِ بخير ... كان مجرد كابوس. " قال كايدن مِن مكانه بقلق

اعادت نظرها الى دانييل مدرسهم الجديد الذي يبدوا متفاجئاً قليلاً و على وجهه ابتسامة

" آنسة كلاريس ارجوا اننا لم نُيقضكِ. "

اطلق الجميع ضحكاتهم المكبوتة لتعدل هي شعرها و الخوف لايزال يسيطر عليها فهي لم تحظى بكوابيس كهذه منذ فترة طويلة !

" اعتذر سيد جيفرسن لم أنم جيداً امس. "

" لا اهتم ان نمتي ام لا ، ان تكرر الأمر سوف أُرسلكِ لمكتب المدير. "

انزلت نظرها فوراً وهي تعيد اعادة شعرها المبعثر الطويل الى الوراء

" لن يتكرر الأمر اعتذر. "

" اذهبي و اغسلي وجهكِ و عودي بسرعة !" قال بصرامة

لم تفهم لما سوى عندما شعرت بدموعها الدافئة تجري بغزارة على وجهها.

غادرت مُسرعةً نحو الحمام الفارغ لتقفل الباب وهي تنفجر بالبكاء مِن جديد ..

انهارت بالكامل لتفقد السيطرة على جسدها و هي تصفع نفسها بقوة مراراً و تكراراً

" غبية ، غبية ، غبية !!"

توقفت اخيراً لتهدئ لعدة دقائق وهي تتنفس بصعوبة ..

اخرجت هاتفها بسرعة لتفتح الغلاف الخارجي لتقع منه شفرة معدنية كانت قد اخفتها هناك منذ زمنٍ طويل لحالات الطوارئ ...

انزلت غطاء المقعد لتجلس عليه ، ابعدت اكمام قميصها الطويل مظهرةً لندوب تملئ ذراعها بالكامل كانت على وشك الاختفاء تقريباً لتبتسم لنفسها على فشلها في الحياة في كُل مرة ،

قربت الشفرة الحديدية مِن ذراعها ليصدُر صوتٌ مزعج قربها ، حملت هاتفها بتردد شديد لتقوم بفتحه على المحادثة ...

مجهول : خَدشٌ واحد و ينتهي كُل الاتفاق بيننا.

شعرت بالغضب الشديد لكلماته لتقوم مِن دون اي تفكيرٍ سابق و من دون وعي بِطبع الكلمات ..

كلار : تباً لك و لتهديدك ايها المخنث ، انه جسدي و سافعل ما اشاء !!! لذى دعني و شأني !!

اغلقت هاتفها بسرعة ليزداد اصرارها على ما ستفعله ..

جرحت قرب معصمها اولاً .. كان الجرح قريباً جداً لقد تعلمت من تجربتها سابقاً انها لن تموت لو جرحت اسفل المعصم بقليل و لن ينزف كثيراً رغم انه سيؤلم جداً لبقية اليوم ...

إن الإيذاء الجسدي يعتبر مثل تأثير المخدرات تقريباً ، في البداية إن كُنت مُبتدئ ستبدئ بِجُرح او جُرحين صغيرين على الذراع .. ثم بعد عدة ايام سيصبحان ثلاثة و بعد اقل مِن اسبوع ستصبح خمسة خدوش .. مع الوقت و بحلول شهر ربما ، ثلاثة خدوش لن تعطيك نفس التأثير لهذا سيزداد الأمر سوءً اكثر و اكثر

حتى يصبح الامر يعطيك نفس الراحة النفسية فقط عندما تجرح اكثر و اعمق مِن البارحة ..

بعد مدة و في مراحل متقدمة ستصبح ابتكارياً اكثر بالادوات الأخرى كالحرق ، خدش ، ابتلاع ادوية عشوائية ، ضرب جزء محدد من جسدك بقوة و اي امر آخر قد تستطيع العثور عليه.

نصف الاشخاص الجاهلين يعتقدون انه انتحار متعمد لكنه في واقع الامر هو وصولك لمرحلة متقدمة مِن الإيذاء الجسدي لدرجة انك جرحت اعمق مِن اللزوم لتفقد السيطرة مِن بعدها على الدماء ، و صدقوني هنا تصبح الأمور مخيفة جداً و موترة ...

جلست هناك تنظر الى الدماء التي سببتها لنفسها حتى هدءت و غسلت يدها بالماء عدة مرات .. نشفت ذراعها بمناديل ورقية حتى لا تنزف اكثر و يفتضح امرها ، انزلت اكمام قميصها و ارتدت معطفها لتخرج بسرعة مِن الحمام .. خائفة مِن تفقد هاتفها ،

في النهاية سيطر عليها الفضول و الخوف لتقوم بإعادة فتح هاتفها ... في البداية لم تصدق عينيها ، و لكن بعدها عندما قرأت الرسائل قرابة الخمسة مراة لتتأكد ، انشلت حركتها و هي متجمدة في مكانها غير مصدقة ... لتعود للمرة السادسة و هي تقرأها ،

مجهول : هكذا اذاً !؟ الاتفاق اعتبريه قد احترق ، لا مهمة لليوم او لاي وقتٍ آخر 😊.

مجهول : و الصور و شريط الفيديو مع المذكرات تجدينهم في مكانهما المعتاد في دُرج غرفتك.

مجهول : منذ اليوم لن اتدخل في اي شئ يخصك هذا وعد.

مجهول : نصيحة صغيرة ، انتبهي لنفسك كثيراً .. يخالدني شعورٌ بانه يوم سئ 😚

كادت كلاريس تفقد وعيها مِن الفرح !! غير معقول هل خاف ان تنتحر حقاً ليتركها ام انه هدوء ما قبل العاصفة !؟؟

لكنه وعدها انه لن يتدخل في اي شئ فما قصده !؟

عاشقة الروك🎸: انت جاد !؟؟؟؟

عاشقة الروك🎸: إن كانت مزحة ثقيلة فسوف اعود حالاً لقتل نفسي.

مجهول : و ما علاقتي، اقتلي نفسكِ 😹 ؟؟

مجهول : و نعم انتِ حرة. هذا هو الوداع ، مع انني نويت اخباركِ بشئ مهم كوني صديقٌ وفي .. لكن غير مهم.

عاشقة الروك🎸: اقسِم بحياتك بانك لا تخطط لفعل شئ!

مجهول : اقسم لا انوي فعل شئ. مع هذا كوني حذرة.

اغلقت هاتفها و لاتزال غير مصدقة ، لتغسل وجهها مِن جديد ..

ما ان خرجت حتى دق الجرس ليخرج الجميع من الصفوف على عجلة مِن امرهم لتستدير وهي متوجهة نحو الحديقة

عثرت على ابعد بقعة تستطيع العثور عليها لتجلس هناك بمفردها وهي تحتظن قدميها لجسدها النحيل .. جلست هناك تحت الشجرة لعدة دقائق بمفردها بعيداً عن الجميع وهي تحاول مسح كل شئ مِن عقلها ، اتى صوت تحرك اوراق الاشجار على مسامعها لتقع مجدداً في دوامة من الافكار مِن دون السيطرة على عقلها مجدداً ..

_______________________________________

" علي الذهاب لفترة قصيرة الآن، حسناً ؟"

اقترب مِن جسدها الفارغ الذي في الزاوي ليقرص خدها و هو يبتسم لها ، ريثما هي كانت شبه ميتة تنظر للجدار مُنذ ان انتهى مِن قَتل برائتها و طفولتها ..

" كونِ فتاة جيدة و ابقي مكانكِ صغيرتي ، لن اتأخر كثيراً اتفقنا كريستي ؟"

لم ترمش حتى لتستعيد وعيها اخيراً عند ذِكره للاسم المزيف الذي اعطته اياه في لحظة خوف عندما سئلها عن اسمها ..

تذكرت والدها فوراً و نصيحته ان لا تُخبر اي احدٍ غريب باسمها او عنوانها ، ثم عادت ذاكرتها للسكين الذي سرقته مِن غرفة والدها السرية قبل ان تراه والدتها و الذي كان في جيب بنطالها ..

" ا... اجل ، رجائاً هلا قُمت ب .. فتح السلاسل ؟"

نظر لها بنظرات غضب لتتذكر حينما اخبرها بان هذا هو منزلها منذ اليوم ..

" ل ... لأن لأن .. إن يدي تؤلمني بشدة "

كانت الكلمات تخرج بنفسٍ متقطع و عقلها لايزال تحت تأثير الصدمة لهذا لم يساعدها .. لكنها اخفضت نبرة صوتها و كانها جاهلة عن الذي يحدث حتى يفك يدها ،

عادت ابتسامته مجدداً و هي تنتظر ان يتكلم لان عقلها لا يقوى على التفكير باي شئ آخر للوقت الحالي ..

" سافكها ... لكن لا تجبريني على تغير رأي لاحقاً ، اتفقنا ؟"

اقتنع بنبرتها لتحرك رأسها بعلامة نعم فوراً ..
قام بجلب المفتاح ليفتح الاسفاط الحديدية التي تركت اثراً واضحاً على معصمها لدرجة انها لم تشعر بيدها مِن الألم ، لكن حالياً الم يدها ليس اسوء مِن باقي الألم الذي في جسدها.

حرر قدمها ايضاً قبل ان يعطيها تحذير آخر مِن ثم غادر بعدها ... انتظرت ثلاث دقائق اخرى لتستمع لصوت الباب في الطابق العلوي يُغلق مجدداً

وجدت نفسها وحيدة تماماً في القبو المظلم لتستغل الفرصة فوراً لترتدي ثيابها النصف ممزقة ،
مدت يدها الى جيب بنطالها بسرعة كبيرة خائفة مِن ان يعود سريعاً ..

عثرت على السكين الصغير الذي نسته منذ ذلك اليوم لينقذها الآن ،

توجهت نحو الباب الخشبي لتدخل السكين في منتصف القفل كما علمها والدها لتكسر القفل إن احتُجزت يوماً عن عمد او عن طريق الخطأ.

استخدمت كل قوتها لتدفع السكين قدر الامكان في داخل القفل، فقط عندما كانت على وشك الاستسلام و فقط عندما انهارت بالكامل لتبكي ، حاولت مجدداً للمرة الاخيرة وهي تتذكر الطريقة الصحيحة لكسره لكي ينكسر اخيراً !!

اعادت اخراج سكين والدها مِن مكانه لتنفتح الباب بِفضل السكين الذي كان حاداً لدرجة لم تتصورها يوماً !

سارعت الى السلالم لتصعدها بصعوبة شديدة و الألم الحاد يكاد يقتلها تقريباً ..

مسحت الدموع مِن عينيها و عقلها يعيد لها شريط ما حدث مِن جديد و هو يخيل لها اموراً اسوء مِنها ان لم تخرج فوراً !!! ، لتتشجع وهي ترى الباب.

استطاعت الوصول الى غرفة المعيشة المليئة برائحة السجائر التي زادت مِن رغبتها بالاستسلام للنوم و ترك كُل شئ ..

لكنها سارعت نحو الباب عندما رأته اخيراً .. حاولت فتحه بسرعة لكنه كان مقفل !!
و هذا القفل حديدي لا تملك القوة الكافية لفتحه كما حدث مع الباب الخشبي !

انتشر الرعب في جسدها اكثر لكي تفقد السيطرة على دموعها وهي تتوجه نحو كُل مكان على امل ان تعثر على شئ ...

توجهت نحو المطبخ لتعثر اخيراً على نافذة بالكاد تتسع لها ،

جلبت كرسي و جسدها قد هلك مِن الألم تقريباً صعدت على الكرسي و فتحت النافذة بآخر قطرة قوة تملكها لتحاول الخروج ... لكن لحسن حظها فقط ، تعثرت مِن النافذة لتقع على يدها ،

انتشر ألمٌ آخر في ذراعها ، حتى انساها ألم جسدها باكمله لتمسك بذراعها بقوة كمحاولة فاشلة لتخفيف الألم ..

بكت بقوة لتنهض عن الارض بصعوبة شديدة وهي تتوجه الى منزلها باسرع ما تستطيع ، حرصت على ان تبقى في الزوايا المظلمة للشارع حتى لا يراها إن عاد ..

لقد كان منتصف الليل إن لم تكن مخطئة و الهواء البارد جَعل مِن جسدها النصف مكشوف يرتجف مِن كمية الألم و البرد اللذان لم تستطع تحملهما دقيقة أخرى ،

و بطريقة ما ... او بمعجزة وجدت نفسها امام باب منزلها الفارغ لتسارع الى الداخل وهي تُقفل باب منزلها مرتين باحكام ، ثم اخيراً وقعت على الارض غير قادرة على التحمل لثانية أخرى.
.
.
.

لا تعلم كم مضى مِن الوقت وهي مستلقية هناك ، لكنها عندما استيقظت كان لايزال القمر في السماء.

تحركت بصعوبة نحو الحمام و السكين لايزال في يدها .. كانت لاتزال متشبثة به بقوة و كأن حياتها تعتمد على ذلك !!

اقفلت باب دورة المياه و اشعلت ضوءً خافةً خوفاً ان يرى بان الضوء مشعول ويجد مكانها ..

فتحت المياه في حوض الاستحمام و مِن دون انتظار ان يمتلئ بالكامل دخلت بسرعة الى داخل المياه الدافئة كمحاولة على ان يدفئ جسدها قليلاً ، اما السكين فكان لايزال في يدها ..

حدقت به لفترة طويلة لكي تضرب راسها فكرة واحدة فقط مِن بين كل الاشياء المرعبة و القذرة التي حدثت لها اليوم ..

كان لديها سكين في جيبها طوال تلك الفترة ... و خافت ان تستخدمه.

لكن لو اكتشف ان لديها سكين كان ليتخلص منه و لما استطاعت الخروج ،

والدها انقذ حياتها. لولا سكينه، و لولا انه علمها كيفية كسر قفل الباب لما خرجت مِن هناك نهائياً.

لتتمسك بالسكين بشكلٍ اقوى و جميع ماحدث يعاد في رأسها لتستوعب ما حدث ،

" يجب ان اقفل الابواب و النوافذ حالاً. " قالت بشكل تلقائي و الرعب يعود لها اضعافاً ..

الذي حدث معها اليوم كان كابوساً حقيقياً ، لكن فكرة ان المنزل الذي بطريقة ما افلتت منه يبعد عنها عدة خطوات سببت لها رُعباً اكبر لم تحلم به في اسوء ليالي الليل ظُلمة.

_______________________________________

" كُنت ابحث عنكِ. "

قاطع شريط ذكرياتها صوت مألوف .. بالاحرى انقذها.

رفعت رأسها لتنظر الى كايدن الواقف امامها .. تعدلت في جلستها فوراً ليجلس هو ايضاً بجانبها

" انتِ بخير ؟"

نظر اليها و علامات القلق بادية على وجهه على عكس ما توقعت منه

" اجل ، آسفة. "

ابتسم بسخرية و باحتيار

" لما تعتذرين ؟"

" على اقلاقك. "

اطلق نفساً عميقا بيأس ..

" لستُ جيداً مع المشاعر لذا ساقول هذا بصراحة ..."

" حسناً. "

حاولت لتركز على ما سيقول رغم ان عقلها في مكانٍ آخر تماماً .. بعيداً جداً

" عليكِ التوقف عن هذه الطيبة الزائدة لانها ستقتلكِ قريباً .. "

ابتسمت قليلاً و هي تلعب بنهاية قميصها لتقول مِن دون وعي

" هذه ليست طيبة ، بل انعدام شخصية. "

تفاجئ مِن قولها لذلك فهي عادةً قوية و لطيفة في نفس الوقت ، لم يعتد على رؤيتها بهذه الحالة فَرغمْ فترة صداقتهم القصيرة إلا انه اعتاد وجودها معه

" و لما تظنين ذلك ؟"

حركت كتفيها بعدم اهتمام و نظرها لايزال موجهاً الى الاسفل غير قادرة على مواجهته ، لكنها تفاجئت عندما قام بمعانقتها فجأه ... فكايدن ليس حقاً مِن النوع العاطفي لذى كان الامر غريباً قليلاً

" كما قُلت لستُ جيداً مع المشاعر ، لذى فقط سايريني. "

نجح في اضحاكها لتعانقه هي ايضاً بابتسامة ممتنة لوجوده فقط معها ..

" اذن .. كيف حالك انتْ !؟"

" بخير ... "

انتبهت سريعاً الى نَظراته الموجهة الى الأسفل نحو معصمها تحديداً لتعيدها وراء ضهرها محاولة قطع انتباهه ..

مع الاسف فشلت لانه امسك بمعصمها قبل ان تتمكن مِن ابعادها عن انظاره

" هنلك دماء ... على يدك. "

انتبهت على يدها لتجد ان هنلك قطرات مِن الدماء قد نزلت مِن ذراعها الى يدها و هي لم تشعر ... مِن الألم ربما.

" كايدن ... لا تفع__"

رفع اكمام قميصها مِن دون الاستماع لها حتى لتظهر بصمات العار حسب ما يقوله الآخريين لها ...

لهذا بالضبط لم تتجرئ على رفع رأسها لترى هذه النظرة مِن صديقٍ مقرب لها كما حصل سابقاً ،

سابقاً عندما كانت اصغر .. كان هنلك دائماً ذلك الجزء في داخلها الذي يريد من احد ان يرى ذراعها ، مِن ان يساعدها احدهم
..

لكن سرعان ما تغيرت هذه الفكرة تماماً و خرجت مِن رأسها عندما راقبت ردود افعال الآخرين تجاه الأمر.

راقبت كلار كايدن و هو يمسح الدماء التي على يدها ثم يضمدها بالاسعافات الاولية التي يضعها احتياطاً في خزنته ..

" إن اردتِ فعل هذا مجدداً عليكِ اخفائه جيداً __ "

نظرت له بِتعجب ، لتحاول فهم ملامح وجهه لكنها لم تستطع اكتشاف شئ ليكمل هو قائلاً

" لأن الاشخاص في مدرستنا لن يرحموكِ ابداً. "

حل الصمت مجدداً لتنظر له اخيراً

" غاضب ؟"

انتهى مِن يدها ليعيد انزال الأكمام بِلطف شديد حتى لا يؤذيها ، لينظر اليها اخيراً بهدوء

" لما سأغضب ؟"

" لأنني ... قمت بشئ خاطئ ؟" كان اقرب الى السؤال مِن الاجابة ليبتسم لها مِن جديد باطمأنان

" لا. "

" حقاً !؟ لماذا ؟"

كانت نوعاً ما فرحة انه لم يغضب ... لسبب ما تهتم برأيه اكثر مِن البقية

بقي ينظر تجاهها لعدة لحظات بِصمت حتى ابعد اكمامه السوداء هو ايضاً ليظهر عدة ندوب واشكت على الأختفاء

" لانني كُنت افعله سابقاً. "

" شكراً لك. "

" على ماذا ؟"

" على وجودك في الكون. "

ضحك ليقف و هو يقدم لها يده لتنهض

" هيا نتمشى ، لتخبريني ايضاً ما الكابوس. "

" لا شئ مهم. " صرخ ذلك الجزء في داخلها مِن جديد بان تقول كل شئ لكنها اصمتته بنجاح.

امسكت يده و نهضت ليكملوا باقي الخمس عشرة دقيقة معاً و جميع الاعين نحوهم ، لحسن الحظ ان لكليهما صوت خافت و حذر جداً حيث ابتعدوا قدر الإمكان لهذا لا احد استطاع سماع حرفٍ مما قالوه ..

" كايدن ؟"

نظر اليها من دون ان يقول شئ لتتكلم.

" قد يكون سؤالاً سخيفاً ... لكن هل تتمنى ان تعود في الزمن لتغيير امر غبي جداً قُمت بفعله ؟"

نظر لها ليبتسم ابتسامة جانبية

" ليس حقاً. "

تعجبت مِن اجابته فهي تعلم بان لجميع البشر عادةً امور يندمون على فعلها

" لما لا ؟"

بدى و كانه يفكر قليلاً قبل ان يجيبها

" عادةً عندما اشعر بانني فعلت امراً احمق .. اعود لتصحيحه فوراً. "

لم تتفاجئ مجدداً فهي تشك حقاً بان شخصاً مثل كايدن قد يقع ضحيةً لقراراتٍ غبية ، على عكسها تماماً ..

" و اذا لم تستطع ؟"

ابتسم مجدداً ابتسامة تخبرها بانه يخطط لفعل امرٍ ما

" اجد احداً يستطيع ... الآن بما اوقعتِ نفسكِ ؟"

لا تعتقد كلاريس بانه كان يسئلها اكثر مما يأمرها لتتكلم ، و في لحظة ضعف انزلق لسانها فجأه ..

" هل تعلم ذالك الامر السئ الذي يوجد دائماً في الماضي ؟"

" اجل ؟"

اغمضت عينيها تفكر بِحذر كيف ستربط الاحداث معاً مِن دون ان يٌكشف امرها الآن !

" اتعلم لا شئ مهم ، تعلم الدراما المعتادة ! ، هيا لنأكل شئ قبل ان تنتهي الح__"

قاطعها بنبرة صارمة تخبرها بانه مِن المستحيل ان ينسى الامر

" كلاريس ! ماذا به هذا الامر !؟ "

سحبت نفساً عميقاً تحاول ابقاء فمها مغلقاً .. لكن بِلا فائدة فهذه هي الاوقات التي تتندم عليها بشدة لاحقاً.

" انه فقط ، امرٌ لا يُمكن تغيره ... "

صمت للحظات و قد بدى بانه يفكر جيداً جداً قبل ان يتكلم.

" و تعلم .. لا يهم كم قد مضى مِن الوقت او كم كَبِرت ، كم كَرهتُ و احببت .. كم جربت ...
لاشئ نهائياً يتغير الى الافضل ، بل الامر يزداد سوءً فقط. "

انتظرت ان يقول شيئاً حتى نظر اليها اخيراً

" تريدين نصيحتي ؟"

" اريد رأيك إن كُنت ابالغ ام اتصرف بدرامية جداً. "

ابتسم ابتسامة جانبية و هو يحدق تماماً الى عينيها،

" رأيي هو ان لا تتغيري. "

" ماذا تعني ؟"

" ما اعنيه هو بان العالم سيحاول تدميركِ طالما انتِ على قيد الحياة ، لن اعطيكِ تلك النصيحة بان تقاتلي او تكوني اقوى. لانكِ بالفعل تقاتلين لحياتك كالجميع ...

لكن اهم شئ هو ان لا تدعي اي امرٍ او شخصٍ يغيركِ ابداً. "

اكمل قائلاً و هو يثبتها مِن كتفها بِلُطف حتى لا يؤذيها

" ليس الكثير مَن يحتفظ بهذه اللطافة و الشجاعة التي لديكِ ، لهذا لا تدعي هُراء الآخرين عن القوة يؤثر على شخصيتك نهائياً .. لانكِ مثالية تماماً كما انتِ. "

فقدت كلاريس الكلمات تماماً لما قاله .. فهي لا تُنكر انها توقعت كلاماً عن متابعة حياتها و التصرف بقوة اكبر ، هذه كانت اول نصيحة تُخبرها ان لا تتغير !

" هذه ... اول مرة يُخبرني فيها احدهم بان لا اتغير ، و علي القول بانها نصيحة مختلفة عن المعتاد، مع هذا لا افهم لما ترى بان لُطفي امرٌ جيد !"

" لانكِ لستِ مزيفة. "

حل الصمت مجدداً بشكلٍ غريب ليدق الجرس معلناً عن انتهاء الخمسة عشر دقيقة ، اسرعت كلاريس الى صفها ريثما كايدن ورائها بقليل ..

جلست في مكانها ليأتي كايدن و يهمس في اذنها مما دفع الجميع لينظروا باتجاههم كمحاولة لالتقاط اي كلمة ..

" نقاشنا لم ينتهي بعد بالمناسبة. "

اشاحت بنظرها بعيداً ريثما جَلس هو في مكانه ، لم يكن لديها اي فكرة عن اي حصة هي .. لكنها تمنت ان تعود سريعاً للمنزل فقد جلبت ما يكفي مِن الانظار ليومٍ واحد ...

على الاقل اتضح انها كانت حصة الفنون ! و لحسن حظها الآنسة رايتشل كانت لطيفة لتدعها ترسم مِن دون ازعاج كونها دائماً تخرج برسمات غريبة جداً و رائعة ، لهذا بالضبط وجدت ان الآنسة رايتشل كانت تمدحها كثيراً هذه الفترة ..

توجه الجميع لغرفة الفنون في الطابق السفلي مِن مدرستها ، في غرفة يملئها نور الشمس لدرجة تجعل أعيُن كلاريس تدمع احياناً فهي حقاً ليست متعودة على هذا الضوء القوي ، تحركت باتجاه احدى الكراسي التي امامها ورقة كبيرة بيضاء و ادوات رسمٍ ... اخرجت ادواتِها الخاصة لانها لا تستطيع الرسم بغيرها ثم جلست اخيراً.

" صباح الخير جميعاً ، اليوم احببت ان اغير قليلاً عن المعتاد. " قالت كالعادة بحماسها المعتاد

" اليوم سيرسم الجميع باسلوبهم الخاص اي شئ يريدون ، لكن اريد امراً جيداً !

ليس كمارك الذي رسم لي تُفاحة في المرة السابقة !"

اطلق البعض ضحكات سخرية على مارك الذي يجلس بجانب رفاقه و هو يبدوا بانه يشعر بالملل.

" الآن هيا ابدئوا. "

نظرت كلاريس قليلاً الى الورقة و هي تفكر ماذا ستَرسُم ... حتى بدأت يديها تتحرك على الورقة وهي تتخيل اول شئ اتى على مخيلتها ، كانت ترسم بشكلٍ سريع قليلاً و هي في عالمها الخاص ريثما تستمع لصوتِ اقلام و فُرشِ الرسم ..

مرة عدة دقائق و رسمتها كانت انتهت تقريباً فقد كانت تضع عليها اللمسات الاخيرة .. حتى عادت للواقع لتستشعر بشعورٍ مزعج ، نظرت مِن حولها اخيراً لترى بان الجميع فقد تركيزه او وضع اقلامه بعيداً و هم يراقبونها بتعجب و اندهاش ،

كايل الذي دافعت عنه سابقاً كان ينظر اليها بنظرات غريبة و كانه يبحث عن شئ ما في ملامح وجهها ..
مارك و كولن اللذان فتحى فمهما قليلاً و هما يراقبانها بتركيز مع اعين متسعة قليلاً و هما يتوقفان عن الكلام اخيراً ..
كلير التي تلعب بشعرها و ملامح الغرور قد اختفت اخيراً لتُستبدل بالهدوء.

نظرت الى جانبها اخيراً لتحدق بتلك الاعين الفضية تماماً التي جعلتها تشعر بالذنب الشديد .. و كانه يخبرها بانه اكتشف كل شئ منذ الآن ،

" مظلم ، عميق ابداعي ! اريد البكاء ، انها مثالية !"

كانت الآنسة رايتشل على حافة البكاء تقريباً ، لقد كانت كلاريس تشك بان لدى هذه المرأه انفصام منذ البداية .. لانه لايوجد اي شئ في لوحتها ابداعي .. بل اقرب للكآبة،

اعادت كلاريس نظرها للوحتها حيث الفتاة الصغيرة التي رسمتها و التي كانت واقعة على ركبتيها على الارض و هي مقيدة بسلاسل حديدية ، عينيها كانت بيضاء ، فارغة ، مِن دون حياة. الدماء على يديها و عدة اجزاء مِن ثوبها ،

ريثما يقف خيالٌ اسود اشبه بشيطان بقربها، يمتلك مخالب طويلة ملطخة بالدماء .. اما يده الثانية فقد رُفعت قليلاً باتجاهها لاخراج اطياف ملونة بِمختلف الالوان المُشرقة و الجميلة مِن فمها باتجاهه.

اما الغرفة فقد كانت سوداء و مظلمة الشئ الوحيد الظاهرُ فيها هو بقع الدماء التي على الجدار.

" انها مظلمة لدرجة الجمال. "

نظرت كلاريس الى الآنسة رايتشل بعدم فهم لتعطيها ابتسامة باهتة .. آخر شئ توقعته هو ان يخرج امرٌ جميل مِن هذه اللوحة.

" شكراً. "

" هل يُمكنني الحصول عليها؟ لقد احببتها جداً ! "

" اجل ، مؤكد. "

لم تكن حقاً تهتم ان اخذتها ام لا .. فهي تبدوا حقاً سعيدة بالرسمة ،

" اجل كلار .. رسمة رائعة ، لكن مِن اين اتت لكِ الفكرة ؟" قالت كلير و هي تركز على النظر في عينيها ، كما يفعل الجميع بهدوء.

كلير قد تبدوا كعاهرة للكثير مِن الاشخاص في مدرستها لكن بالنسبة الى كلاريس التي ركزت على عينيها الخضراء الحادة .. وجدت ألم مِن نوع آخر و قصة كالجميع تماماً،

حركت كلاريس كتفيها بعدم اهتمام وهي تعطيها ابتسامة دافئة .. الذي يميز ابتسامة كلاريس عن الباقين هو انها تكون ابتسامة حقيقية مِن دون مجاملات ، لهذا بالضبط كانت تجد ان الابتسام يعطي مفعولاً سريعاً و قوياً على الجميع !

" مخيلتي فقط. " قالت بنبرة عادية ، و الذي جعل الجميع ينظر لها بنظرات غريبة جداً لم تفهم معناها حتى مع لغة الجسد !

" استشعر بوجود الكثير مِن الاسرار وراء هذا الوجه البريئ. "

كان الجميع يحدق بها ما عدى كايدن الذي يبدوا بانه قد اندمج مع لوحته ... مما دفعها للشعور بالفضول عن ما يرسمه.

حدقت بالجميع بابتسامتها الدافئة ،

" جميعنا لدينا اسرار ، مهما كانت درجتنا عالية في المجتمع او مهما كنا اغنياء او حتى ...نتصرف كالسفلة__" قالت الجملة الاخيرة بنبرة عالية موجهة نظرها نحو مارك و كولن

" كُلنا في نهاية اليوم نخفي قِصصاً مختلفة و اسرار شخصية."

لا احد تكلم بعدها ، كادت كلار تقسم ان لوحتها ملعونة لانها قد جعلت الجميع صامتين تماماً و اعينهم تصبح اكثر ظلاماً فجأه ، ليعودوا جميعاً لرسوماتهم بهدوءٍ لم تعتد عليه ..

" كلامٌ عميق آنسة كلاريس ، لابد ان والديكِ فخوران بان لديهما ابنة موهوبة مِثلكِ. "

لم تَقُل شيئاً ... فيبدوا بانها لا تستطيع إيجاد الكلمات المناسبة .. ، انتهت الحصة تقريباً و الجميع يرسم اشياء مختلفة حتى توقف الاغلبية و هم ينظرون باتجاه كايدن.

مِن ضمنهم كلاريس ، فضولها كاد يقتلها لرؤية ما كان يرسم بهذا التركيز .. و يبدوا ان الآنسة رايتشل انتبهت ايضاً لتقف ورائه بالضبط و ابتسامة تشق وجهها

" اووو هذا لطيف !"

لم يُعرها اي اهتمام ليُكمل بعد دقائق وهي لاتزال ورائه ، لتنظر ناحية كلار بطريقة غريبة ثُم الى اللوحة

" التفاصيل ممتازة ، يبدوا ان لدينا شخصان موهوبان هنا ... هل تَسمح ؟"

اشار لها بيديه بان تتفضل لتقوم بِقلب اللوحة حتى استطاع الجميع رؤيتها اخيراً !

اما كلار فَاختفت ابتسامتها وهي تنظر لتلك اللوحة بإعجاب و دهشة ... حتى انتبهت بان فهما قد فُتح قليلاً مِن دون وعي !

" ليست ممتازة كالتي رسمتِها ، لكنها تفي بالغرض."

كانت اللوحة عبارة عن نفس الفتاة الصغيرة التي كانت واقفة امام جثة الشيطان ريثما جميع الاطياف الملونة كانت تعود اليها ... و الغرفة السوداء المظلمة قد تحولت الى مكانٍ جميل تملئه الورود و الازهار المختلفة.

" انها مثالية !" قالت فوراً شِبه تَهمس و ابتسامة صغيرة قد عادت الى شَفَتيها.

.
.
.

بعد انتهاء حِصة الفنون ، كلاريس كانت سعيدة ان كايدن عاد لطبيعته ليُعاملها و كانه لم يَسمع اي شئ مِنها ... فقد بدى بانه لاحظ عدم ارتياحها بالتكلم في حياتها الخاصة و اسرارها ،

مع هذا تصرف بغرابة اكثر لبقية اليوم و هو يلتصق بها كالحارس الشخصي .. حتى عندما يتكلم معها الآخرون يقف بجانبها ولا يتكلم بِحرف سوى عِندما يغادرون.

بقي الامر على هذا الحال حتى ذهبت الى حمام الفتياة في آخر خمس ثوانٍ قبل ان يدق الجرس ..

غسلت يدها و عدلت شعرها الطويل بِهدوء ريثما خرجت الفتاة الاخرى من الحمام لتبقى وحدها بالكامل ...

كانت ستغادر لولا ان صوتً مُزعجاً جداً صدر مِن جيب معطفها ليصيب جسدها بالقشعريرة .. لا احد في الكون كله يعلم كم كرهت هذا الصوت ،

في البداية فكرت بتجاهله .. لكن عندما اصدر هاتفها صوتً آخر ، الفضول سيطر عليها تماماً لتعلم إن كان قد غير رأيه ربما ليعود الى اللعب معها !

اخرجت هاتفها بِبُطئ لترى بانه المجهول من جديد !!

مجهول: اعلم اعلم ... لكن لم استطع منع نفسي ،

مجهول: لكن ما هذا بحق الجحيم 😹!؟ ...

ارسل لها صورة لورقة كبيرة مِن دفترٍ اسود مكتوب فوق باللون الاحمر ' القائمة السوداء.'

و هنالك اسماء اشخاصٍ مختلفين على طول اللائحة ، ثم ارسل لها عدة صور اخرى لِكل صفحة ..

في كُل ورقة كان هنالك اسمٌ مع صورة و الكثير مِن المعلومات للشخص الذي في الصفحة ..
تعرف كلاريس فوراً على لائِحتها السرية التي تُجمع فيها معلومات عن جميع الاشخاص الذين تكرههم هي لاستخدامها في وقت الحاجة.

عاشقة الروك🎸: اعده لمكانه !! لقد كان تحت السرير لما تبحث باشيائي !!

مجهول : لا ، لقد كان على السرير و فتحته. وضعته في الدولاب لاجلك 😊

ارسل لها صورة أخرى لمجموعة مِن اغراضها المختلفة مع دفترها على السرير ... و نصف هذه الاشياء كانت مخفية في عُلبة مقفولة بقفل تحت سريرها.

عاشقة الروك🎸: انت تكذب.

مجهول : اقسم بحياتي كان على السرير عندما اعدتُ المذكرات .. لن اقسم بحياتي كذباً 😒

هاجمتها الافكار مجدداً ، ان كان احد رأى هذا ستنتهي حتماً !! فجميع مخططاتها الشيطانية عِندما كانت تكره الجميع موجودة في داخل هذه اللائحة ... قرابة العشرين اسماً مِن داخل العائلة فقط !

مجهول : بالمناسبة .. هنالك فتاة مثيرة في مَنزِلكم ، يبدوا انها ستبقى لفترة لان معها حقائب .. ظننت انه يجب ان تعلمي 🖤

عاشقة الروك🎸: ماذا اي فتاة !؟

عاشقة الروك🎸: عُد الى هنا و اجبني اي فتاة !؟؟

مجهول : لا اعلم ،

مجهول : شَعرٌ بُني / اشقر ربما، متوسط .. اعينٌ خضراء .. بيضاء في العشرينات ،

الصدمة كانت كلمة قليلة وهي تريد رمي نفسها مِن سطحِ اعلى جبلٍ في العالم حالياً ، او مِن سطح المدرسة لا فارق حقاً ...

عاشقة الروك🎸: زيرا في منزلي !؟؟؟؟

عاشقة الروك🎸: هل هي وحدها !؟

عاشقة الروك🎸: رجائاً اخبرني انها لم تدخل غرفتي ...

مجهول : اهدئي ، اوه هذه هي زيرا !؟ علي القول لا استطيع كُرهها تبدوا مختلفة عن ما رسمته في عقلي ..

عاشقة الروك🎸:اجبني على اسئلتي !!

مجهول : اتت لِتوها لا اعتقد انها .. ثم لحظة لماذا نتكلم لقد وعدتُ ان لا اتدخل ، وداعاً 😶.

كانت تعلم جيداً بانه يلعب باعصابها و فكرة واحدة خطرت على بالها ... هدوئه ليس طبيعياً انه يخطط لشئ ، و قريباً.

اما حالياً فقد تركها مع المزيد مِن العذاب و الرغبة بالموت ليومٍ واحد ، هُل يُعقل بان هذا اليوم يستطيع ان يزداد سوءاً اكثر مِن هذا !؟؟

.
.
.

هل في حياتكم باكملها رغبتم بان لا ينتهي اليوم الدراسي نهائياً حتى لا تُضطروا ان تعودوا الى المنزل !؟؟ ربما لعدم تحملكم الهراء المعتاد او لمشكلة ما حدثت .. شعور مِن ان المدرسة منزل آمن اكثر مِن المنزل الحقيقي ؟

هذا كان شعور كلاريس حالياً و هي تُقدر آخر خمس دقائق مِن الدرس الاخير ، فَلم يبقى شئ على عودتها الى المنزل ... اعتقدت حقاً ان هذا اسوء شئ قد يحصل حالياً لها ، و على ما يبدوا كانت مخطئة ... و جداً !!

كانت جالسة هناك تحاول التركيز على ما يقوله مُدرس الرياضيات حتى طرق الباب و دَخل وجهٌ مألوف جداً ليقع فمها مِن دون وعي ..

" نَعم ؟" قال المُدرس و هو ينتبه الى ذلك الشاب الطويل الذي يبتسم ابتسامة مُرعبة صغيرة ..

كلاريس تَعرفت فوراً على النظرة الشيطانية التي رُكزت باتجاهها فور دخوله تماماً و الابتسامة الساخرة ، لايوجد غيره ..

" إلياس !؟؟؟؟"

...
© Sandra D.N,
книга «Trust ( ثِقة )».
٧) مفاجئاتٌ غيرَ سارَّة.
Коментарі