الذكرى الأولى
الذكرى الثانية
الذكرى الثالثة
الذكرى الرابعة
الذكرى الخامسة
الذكرى السادسة
الذكرى الأخيرة
الذكرى السادسة
-

ها هى كايت تدلف لداخل المحطة الإذاعية قبل بدء برنامجها بـدقائق. ألقت التحية على رومن ثم شكرته بلطف على كوب الشاى اللذيذ الذى دائماً ما يُعده خصيصاً لها. جلست فى مقعدها ثم أرتشفت قليلاً من الشاى. قامت بنتظيم أنفاسها بينما يقوم رومن بـالعد التنازلى لـبدء البث. فور أن بدء البث تناست تماماً كل ما مرت به منذ أيام. أصبحت الأن داخل عالمها الخاص والمفضل.
" مرحباً أصدقاء الليل خاصتى. كيف حالكم فى تلک الأجواء؟. صدقاً أشتقت لكم كثيراً، وأتشوق أكثر لـسماع محادثاتكم لـهذه الليلة. لذا دعونا نبدأ.. "
بدأت هايت حديثها بعفوية کعادتها. لتبدأ بعدها فى تلقى الرسائل واحدة تلو الأخرى. قامت بـقراءة أول رسالة ظهرت أمامها لـتقول
" حسناً. رسالتنا الأولى هى من صديقتنا ميا. مرحباً ميا.. أوه ميا تخبرنا ' لنقل بأنى لست شخصاً طبيعياً أبداً. منذ صغرى والجميع يدعونى بـ ' غريبة الأطوار '
لم يتقبل أحد شخصيتى ولم يسعى أحد نحو تقبلِ. دائماً ما كُنت أتعرض للتنمر من قبل الجميع. أعتدت أن أبقى بمفردى لساعات وربما لأيام طويلة. لكن صدقينى هايت، أنا لم أختر أن أكون هكذا. كل شئ يعود لـمشاجرات والداى دوماً. حتى أنى أحياناً أشعر وكأنهما لم يرغبا فى وجودى بـحياتهما. هما لا يدعمانى فى أى شئ، بل يجعلون حياتى أسوء دون حتى أن يشعرا بذلک. الأفكار السلبية تطاردنى دائماً، ولم أعد أشعر بأى شئ. صدقاً قد أُقدم على الإنتحار يوماً، وأعلم بأن لا أحد سيكثر لذلک. هايت أنا حقاً أحتاج لسماع نصيحتکِ. أنتِ كل ما أملک الأن. ' "
تنهدت هايت بضيق لـحال ميا. كانت تشعر بالغضب العارم من هذا المجتمع، لكنها تمالكت أعصابها لـتخبرها
" عزيزتى ميا. أود أن أخبرکِ شيئاً واحداً وهو لا تعطى لعنة لأى أحد على وجه الأرض ما دومتِ تؤمنين بنفسکِ. لا أستطيع إنكار بأن البشر هم أخطر الكائنات على هذا الكون، كونهم قادرين على تحطيم المرء فقط ببضع كلمات. أنتِ لستِ وحدکِ، لقد مررت يوماً بما تشعرين به وأعلم تماماً شعور أن تقتلکِ أفكارکِ ببطء فى حين لا يوجد أحد يكثر لکِ. لقد تم نبذِ من قبل العالم ولم يتقبل أحد مزاجيتى المفرطة. لكن أستمعِ لى جيداً، أنتِ أقوة بكثير من أن تخضعِ لـتلک الأفكار السلبية بسبب أشخاص لا يمتلكون أى ذرة مشاعر بداخل قلوبهم. تناسيهم تماماً، وأستمتعِ بكل لحظة فى حياتکِ. قمِ بالرسم، القراءة، الكتابة أو حتى الرقص لتشعرِ بذاتکِ. تناسى ذلک العالم القاسِ وقمِ بصنع خاصتکِ، بعيداً عن عائلتکِ والمجتمع كله. وتذكرِ عزيزتى بأنى دائماً هنا بجانبکِ حتى ولو نلتقى سأكون دوماً هنا. معکِ وبجانبکِ يا صديقة الليل خاصتى. "

صمتت للحظات، لـتكمل قراءة الرسائل. ظلت تقرأ رسالة تلو الأخرى وتتشارک أفكارها مع أصدقاء الليل خاصتها حتى وصلت لأخر رسالة لـهذه الليلة.
" حسناً أنها الرسالة الأخيرة الليلة، وهى من جاستن بي... "
توقفت هايت وهى تتأمل أسمه بـصدمة وحُزن. نظر لها رومن بـتعجب، ثم أشار لها لکى تكمل. تحمحت هايت ثم أعتذرت لأصدقاءها وأكملت
" أنها من جاستن بيبر وهو يقول ' رغم إنتهاء كل شئ، إلا أنها مازالت تتكاثر بداخلى. تركتها رغم أنى أعلم جيداً بأنى سأظل تحت تأثيرها. ربما أجبرت على الرحيل، لكنها آبت أن تتركنى. ظلت عالقة بـجوف عقلى، ولم تدعنى أعيش بـسلامٍ أبداً. أصبحت مقيداً بها، حتى دون أن تدرى هى. الحياة ليست عادلة أبداً، وربما لن تعطيک ما ترغب به أبداً. أحياناً تختار لک شئ أخر لم تكن لـتتوقعه يوماً. قد تجعلک تبدو قاسياً، بينما أنت مجرد ضحية أخرى. أعلم بأنها لن تسامحنى أبداً، لها كامل الحق فى ذلک. فـ أنا غير قادر على مسامحة ذاتى. لكنها لن تفهم السبب الحقيقى وراء ذلک. لن تفهم أبداً ما مررت به إذا بقيت ترى الأمور من بعيد هكذا. يُقال لا يمكن للمرء أن يتغير بين ليلة وضحاها دون سبب. أليس كذلک؟. السؤال هنا هو، وعدتکِ بـألا أؤذيکِ يوماً، فـ كيف سأتخلى عنکِ بـتلک السهولة يا حبة الفراولة خاصتى؟. ' "
لم تستطع هايت الرد على تلک الرسالة، وسارعت بـإنهاء برنامجها والخروج من المبنى سريعاً. لم تهتم لـهتاف رومن خلفها بل أسرعت أكثر للخروج من المبنى. أرتجف جسدها قليلاً من البرد، لكنها لم تآبه لذلک، وتقدمت نحو سيارتها. توجهت نحو منزلها وفى غضون دقائق وصلت لـوجهتها. ترجلت من سيارتها ثم أتجهت نحو منزلها وهى تحارب ما بداخلها. حملت داخلها العديد من المشاعر المتناقضة. أرادت الصراخ، البكاء والنحيب. أرادت تحطيم كل ما حولها. أردات الهروب من عقلها، أفكارها وحياتها بـأكملها. لما؟. لما يفعل ذلک؟. هذا كل ما يشعل عقلها. تكاد تقسم بأنها قد سئمت من عقلها. أنه يقتلها ببطء وبرود. تنهدت بـصعوبة وهى تشعر بتلک العصة مجدداً. صعدت غرفتها وتحديداً نحو الحمام. تجردت من جميع ملابسها ثم تركت المياة الدافئة تغمر جسدها المرهق. ظلت أسفل المياة لـفترة طويلة، لا تفعل شئ سوى البكاء بـصمت على ما آلت إليه الأمور الأن. خرجت أخيراً من الحمام وهى تلف المنشفة حول جسدها. بدلت ملابسها بـتعب ثم توجهت نحو سريرها. أمسكت هاتفها لـتتفقد الساعة لـتجدها الثانية وأربع دقائق صباحاً. لم تهتم لذلک، فـ كل همها الأن هو تلک الرسالة من رقمه. أبتلعت ريقها بـخوف قبل أن تتفقدها وكان محتواها
' ربما أصبح الوقت متأخراً الأن لأخبرکِ بكم أنا أسف، لكنکِ مازالتِ تجهلين الحقيقة. مازال هناک جزء مفقود فى القصة ويجب أن تعلميه قبل فوات الأوان كايت. '
أغلقت كايت هاتفها، لـتعانق وسادتها وتجهش فى البكاء. ظلت هكذا حتى غفت أخيراً بـقلبٍ حزين...

-

' أسفة على ما حدث كايت. صدقينى أنا لم أقصد ذلک. أتمنى أن تكونِ على ما يرام.. '
قرأت كايت رسالة مارسيلا، لـتغمض عينيها بتعب. تركت هاتفها فور سماعها لـصوت طرق على الباب. توجهت نحو الباب لـتقوم بـفتحه. فور أن وقعت عينيها عليه، شعرت بـرجفه بداخل قلبها. ظلت ثابتة فى مكانها لا تدرى ماذا تفعل حتى قاطعها بـقوله
" أريد الحديث معکِ كايت. "
أفاقت كايت من صدمتها لـتعود لـبرودها مجدداً وهى تخبره
" لا أريد الحديث معک جاستن. أرحل أرجوک. "
تنهد بتعب قبل أن يخبرها
" كايت أرجوکِ. دعينا نتحدث هذه المرة أرجوکِ. "
تأملت عينيه التى تبدو متعبة بشدة للحظات، لـتفسح له المجال لـيدلف. أبتسم بتعب ثم دلف. جلس بـغرفة المعيشة لـتجلس كايت مقابله.
ظل صامتاً لـدقائق. فقط ينظر لها دون الحديث. تنهدت كايت لـتقول
" تحدث. "
أغمض عينيه لوهلة ثم أعاد فتحهما لـيخبرها
" كل ما أرغب به الأن هو شئ واحد فقط. أريد قضاء باقى اليوم معکِ كايت دون التفكير بما حدث وما سيحدث. هذا كل ما أرغب به الأن كايت. "
أبتسمت كايت بسخرية لـتخبره
" حقاً!. جاستن هل أنت منتشى أم ماذا؟. بعد كل ما مررت به، تخبرنى بذلک. جدياً أنت لا تصدق. "
" أعلم بما تفكرين به، لكنى لا أحتاج للحديث عما حدث. أريد قضاء باقى اليوم معکِ دون الشعور بـالذنب أو الحُزن. فقط أنا وأنتِ للمرة الأخيرة كايت. أرجوکِ. "
تأملت كايت ملامحه المتعبة، ووجهه الشاحب ونبرة صوته الضعيفة. لوهلة شعرت بأن هناک خطب ما. شعرت بأن شيئاً سيئاً سيحدث، لكنها وبطريقة ما تجاهلت ذلک. كلماته مبهمة وتصرفاته غريبة.
قررت الإستماع له ووافقت على الخروج معه. أبتسم جاستن بسعادة لـيتقدم نحوها ويمسک يدها. سحبت كايت يدها سريعاً وتقدمت للخروج. أرتدت معطفها ثم خرجت. تنهد جاستن بـحُزن، لكنه عاد لـيبتسم مجدداً. خرج خلفها ثم وقف بجانبها. نظرت نحوه لـتخبره
" أين سنذهب؟. "
" سترين. "
أخبرها وهو يتحرک. تقدمت كايت وسارت بجانبه حتى وصلوا للمطعم الذى قابلت فيه جاستن للمرة الأولى. أبتسمت بـخفه حين تذكرت لقاءهما الأولى حيث كانت تجلس على طاولتها المعتادة، لـيقاطعها هو بـسؤاله إذ كان يستطيع الجلوس معها نظراً لإزدحام المطعم. وافقت بلطف لـتجد نفسها بعد ذلک تتحدث معه بتلقائية وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن، لـينتهى بهما المطاف وهما يتبادلان أرقام هواتفهم فى نهاية اليوم. من بعد تلک اللحظة وقد تغير كل شئ.
أفاقت كايت على صوت جاستن وهو يقول
" مازالتِ تتذكرين كايت. "
تنهدت ببطء لـتخبره
" هيا لـندلف. "
أومئ لها لـيدلفا لـداخل المطعم. جلسا على طاولتهم المفضلة والتى شهدت على الكثير من الأحاديث السخيفة والمضحكة بينهما. تقدم النادل نحوهما لـيدون طلباتهم. رحل النادل لـيحضر الطلبات، بينما نظر جاستن لـكايت لـيخبرها
" طلبکِ المعتاد لم ولن يتغير. أليس كذلک؟. "
أبتسمت بخفه وهى تنظر للمكان قبل أن تقول
" مر وقت طويل منذ أن تناولته، ونعم لن يتغير. أنه من أفضل الأطباق هنا. كما أنک لم تغير طبقک المعتاد أيضاً. لذا نحن متعادلان.. "
نظر نحوها مطولاً قبل أن يخبرها
" هذا لأنى أحببت أن أعيد ما كنا نفعله سابقاً. "
نظرت نحوه بـحُزن لـتصمت. مرت دقائق لـيعود النادل وهو يحمل طلباتهم. بدأ الأثنان فى تناول طعامهم ومع مرور الوقت بدأ الأثنان فى التناغم معاً مجدداً. نست كايت تماماً كل ما حدث وتذكرت فقط كيف يكون وقتها وهى مع جاستن.
مرت الوقت سريعاً لـيخرج الأثنان بعدما دفع جاستن الحساب. نظرت كايت لـساعة هاتفها لـتجدها الرابعة وست دقائق. أوقف جاستن سيارة أجرة ثم أخبر السائق بـوجهته لـيومئ له السائق. أخبر كايت لـتصعد ثم صعد بجانبها.
" جاستن. أين سنذهب؟. "
" لم ينتهى اليوم بعد، لذا ستذهبين معى إلى حيث أشاء. "
أخبرها وهو ينقر بخفه على أنفه، لـتبعد يده وهى تقهقه. مر الوقت وهم يتحدثون حتى توقفت السيارة. ترجلت كايت من السيارة بينما دفع جاستن الأجرة للسائق. وقفت كايت تنظر للمكان وهى تشعر بأنها على حافة البكاء. وجدت نفسها أمام مكانها المفضل والذى صنعه جاستن خصيصاً لها.

كانت الشمس قد غربت، لـيقوم جاستن بـإنارة المكان. أبتسمت كايت لـرؤية ذلک المنظر المحبب لـقلبها. أقترب منها جاستن لـيقول
" مؤخراً، أعتدت المجئ هنا كثيراً فقط لأتذكرکِ وأعيد التفكير فيما فعلت. "
تنفست كايت بصعوبة وهى تنظر له. أمسک جاستن بيدها ثم تقدم لـيصعد لأعلى قلعتهم كما أعتادا أن يسميها. جلست كايت على أحدى الوسائد الكبيرة، لـيجلس بجانبها جاستن.
ظل جاستن يتأملها بصمت، لـتنظر له كايت بـحُزن
" ماذا هناک؟. "
همست بضعف، لـيتنهد وهو يخبرها
" أتأملکِ للمرة الأخيرة كايت. "
نظر بعيداً للسماء، لـيتركها تغرق فى دوامة أفكارها اللامتناهيا دون أن تفهم ما يقوله أو ماذا يعنى بـذلک؟...

© Hate_XJ,
книга «Midnight Conversations _ محادثات منتصف الليل».
الذكرى الأخيرة
Коментарі