الذكرى الأولى
الذكرى الثانية
الذكرى الثالثة
الذكرى الرابعة
الذكرى الخامسة
الذكرى السادسة
الذكرى الأخيرة
الذكرى الخامسة

-

داخل أحياء تلک المدينة وتحديداً داخل أحدى المقاهى الهادئة، كانت تجلس كايت ومعها صديقتها المقربة
' مارسيلا '
كانت تحمل بين يديها كوبـاً من الشاى الساخن بينما الأخرى كانت تحتسى كوبـاً من القهوة. تنهدت كايت بضيق قبل أن تكمل حديثها لـصديقتها.
" بعدها قمت بدعوته لداخل المنزل، كون الجو كان بارداً للغايه فى الخارج. وصدقينى سيلا أنا لا أعلم كيف قمت بذلک حتى. جلسنا فى غرفة المعيشة وهو مازال ينظر تجاهِ. قمت بصنع كوبـاً من الشاى الدافء له وأحضرت له غطاء أيضاً. حاولت بقدر الإمكان تجاهل وجوده، لكنه لم يصمت مارسيلا. لقد رفض أن يصمت وقرر جعلِ أشعر بالذنب مجدداً لـشئ لم أقم بفعله. "
قامت سيلا بوضع يدها على خاصتى وهى تحثنى على إكمال ما حدث.
" لما لا يتركنى أعيش بسلام سيلا؟.. لما؟. ألم يكن خياره أن يبتعد عنى رغم أنى كنت بحاجه إليه؟.
تركنى أتألم دون سبب حتى. وهو الأن يريد أن أستمع إليه. أستمع إلى ماذا؟. لقد حاولت تناسيه تماماً خلال الشهر الماضى، لكنه ببساطة لم يكن يريد أن أتخطاه. كيف وهو بعد إنفصالنا بـأسبوع واحد فقط وقد عاد للإتصال بى مجدداً. لم أعد أفهم أى شئ سيلا. أشعر بالتعب والتشوش ولا أعلم حتى ماذا أفعل. "
أكملت كايت وهى تشعر بتلک العصة داخلها مجدداً. تحركت مارسيلا لتجلس بجانب صديقتها.
" أعلم بأن كل ما مررتِ به لم يكن بالأمر الهين كايت. لكنه أيضاً لم يكن سهلاً بالنسبة لـجاستن. لقد تألم لألمک كايت، لقد عانى تماماً مثلکِ. لكن هناک حلقة مفقودة كايت. أعنى لما سيتركکِ جاستن وأنتِ تعلمين كم هو يُحبکِ. لقد قام بفعل الكثير لتكونِ له فى النهاية. لما قد يتركکِ دون سبب ثم يعود ليحادثکِ بعدها بـأسبوع فقط. هناک شئ قد حدث مع جاستن. ربما هذا الشئ جعله يخاف من أن يخسرکِ كايت. صدقينى أنتِ تعنين الكثير بالنسبة لـجاستن. "
تحدثت سيلا وهى تنظر لكايت. عقدت كايت حاجبيها بعدم فهم قبل أن تخبرها
" لما أنتِ واثقة من هذا سيلا؟. أعنى كيف علمتِ بكل ذلک؟. "
تغيرت ملامح سيلا نحو القلق قبل أن تردف بتردد
" فى الواقع.. أمم لقد كنت أتحدث مع جاستن منذ أنفصالكما كايت. أعلم بأنه لم يكن من الجيد أن أفعل ذلک، لكن لقد بدأ نادماً وحزيناً بشدة كايت. لقد تحدثت معه وهو يريد عودتکِ له مجدداً صغيرتى. فقط تحدثِ معه للمر... "
قاطعتها كايت وقد تغيرت ملامحها نحو الغضب وهى تخبرها
" لقد تحدثتِ معه كل تلک المدة دون أن تخبرينى. كيف تفعلين ذلک بى مارسيلا؟. حقاً لا أصدق ذلک. "
خرجت كايت من المقهى وهى تشعر بـشعور ممزوج بالغضب والحُزن فى آن واحد. كيف وصديقتها المقربة كانت تخدعها كل تلک الفترة.
توجهت بسرعة نحو منزلها وما هى إلا دقائق حتى وصلت لـهناک. لكن قبل أن تدلف لمنزلها وجدت السيدة ليلى جارتها تجلس كـالعادة فى حديقة منزلها الأمامية، تعتنى بـأزهارها ذات الألوان المختلفة. حين رأتها إبتسمت نحوها بلطف قبل أن تتحدث
" مرحباً زهرة الأوركيد. كيف حالکِ؟. "
أبتسمت كايت على لقبها المعتاد من قبل السيدة ليلى لتخبرها
" مرحباً سيدة ليلى. أنا بخير. ماذا عنکِ؟. "
" بخير صغيرتى. "
صمتت للحظات قبل أن تكمل
" لما تبدين حزينة يا زهرة الأوركيد؟. "
تنهدت كايت قبل أن تردف
" أنا بخير سيدة ليلى. أنا فقط لم أنم جيداً بـالأمس. "
" أمم أنا لا أصدقکِ، لكن لا بأس. أتفهمکِ صغيرتى. "
تحدثت بلطف وهى تنظر نحوها. إبتسمت لها كايت فى المقابل قبل أن تودعها وتدلف لداخل المنزل.
خلعت معطفها ثم أتجهت نحو غرفتها. صدع صوت هاتفها لتخرجه وتجد أنها مارسيلا.
تنهدت بضيق قبل أن تغلق الهاتف. هى فقط تحتاج لـبعض الوقت بمفردها الأن. دلفت لداخل الغرفة ثم قمت بتغيير ملابسها نحو بنطال قطنى أسود اللون وتيشرت بأكمام أبيض اللون. أستلقيت بعشوائية على السرير وهى تكاد تشعر بعقلها سينفجر من كثرة التفكير..

-

كانت كايت تجلس على الأريكة، تشاهد التلفاز بملل. كانت الساعة تشير للثامنة وعشر دقائق مساءاً. لم يتبقى سوى بضعة ساعات ليبدأ برنامجها الإذاعى.
أنقذها من ذلک الملل صوت جرس الباب. توجهت نحو الباب ثم قامت بفتحه لتجد أنها السيدة ليلى بإبتسامتها اللطيفة. قامت كايت بـمعانقتها ثم دعتها لتدلف للداخل.
" هيا يا زهرة الأوركيد، ستتناولين العشاء معى الليلة ولا يوجد إعتراض. "
تحدثت السيدة ليلى وهى تكتف ذراعيها أمامها. قهقهت كايت بخفه قبل أن تخبرها
" جدياً سيدة ليلى. ليس هناک داعٍ لذلک. "
أقتربت منها وهى تتصنع الجدية لتخبرها
" أخبرتکِ لا يوجد إعتراض. برنامجکِ الإذاعى سيبدأ فى منتصف الليل وأنتِ هنا تجلسين بمفردک ولا تفعلين شئ، لذا ستتناولين العشاء معى. "
لم تنتظر السيدة ليلى سماع رد كايت حتى، لتجذبها من ذراعها نحو منزلها.
" حسناً سيدة ليلى، لكن دعينى على الأقل أرتدى معطفى. "
أخبرتها كايت وهى تقهقه بخفه، لتتجه السيدة ليلى وتحضر لها المعطف لترتديه كايت.
توجه الأثنان نحو منزل السيدة ليلى. دلفت كايت مع السيدة ليلى نحو المطبخ لتساعدها فى إعداد العشاء.

كانت كايت ترتشف من كوب الشاى الذى صنعته السيدة ليلى بتلذذ بعدما أنتهوا من تناول العشاء. جلست السيدة ليلى بجانبها لتخبرها
" ألن تخبرينى لما أنتِ حزينة يا زهرة الأوركيد؟. ولا تقولِ بأنکِ على مايرام، فـ أنا أرى الحُزن بداخل
عينيکِ. "
تنهدت كايت ببطء، فـ هى تعلم بأن السيدة ليلى لن تتركها وشأنها. أرتشفت من كوب الشاى قليلاً قبل أن تتحدث
" تعلمين سيدة ليلى بـأن الذكريات ما هى إلا مرض مُزمن يقتل العقل ببطء. وهو لم يكن أقل منها فى شئ، فـ كلاهما يرفض ترکِ أعيش بـسلام. "
كانت السيدة ليلى تعلم هوية ذلک الشخص. كيف وهو لا يكف عن الحديث عن كايت معها. ألتقطت السيدة ليلى أنفاسها قبل أن تخبرها
" أتفهم تماماً ما تمرين به كايت. أنتِ تقفين فى المنتصف حائرة بين ما يخبرکِ به عقلکِ وما يرغب به قلبکِ. لكن أفعلِ ما يبدو صادقاً بالنسبة لکِ وليس ما هو صحيحاً فقط يا زهرة الأوركيد. "

-

مر وقت برنامجها الإذاعى سريعاً. ساعتها المفضلة مرت سريعاً دون حتى أن تشعر بتلک اللهفة الخاصة بـبرنامجها. وفى خلال طريقها للعودة، لم يكن يشغل تفكيرها سوى حديث السيدة ليلى. هى تعلم بأنه يأتى من حين لأخر للحديث معها. تسألت لما لم تتضايق حين علمت بـالأمر كما فعلت مع مارسيلا؟.
ربما لأنها رأت ذلک بـعينيها، أضافة إلى أن السيدة ليلى لم تخفى عنها ذلک الأمر. من المفترض أن مارسيلا هى صديقتها المقربة. من المفترض أن تقف فى صفها لا فى صف جاستن..
ألقت بـكل تلک الأفكار فور أن لامحته يجلس أمام منزلها وسط ذلک الجـو البارد. عقدت حاجباها بضيق، فـ هو لن يكف عن تصرفاته تلک. حين لمح سيارتها شعر بذلک الشعور المحبب لـقلبه، كما أعتاد أن يفعل سابقاً. ترجلت من السيارة، ليقف وهو يعدل ملابسه.
تقدمت نحو منزلها وقامت بتخطيه دون حتى أن تنظر له، وهى تشعر بـقلبها يؤلمها بسبب حالته تلک.
شعره المبعثر، لحيته الخفيفة، والأهم عينيه الحزينتين. لكنه لم يحبذ ما فعلته
" لـمعلوماتکِ كايت. تجاهلکِ لى لن يمنع رغبتى فى رؤيتکِ طوال الوقت، ولن يجعلنى أرحل. "
أخبرها بحزم وهو ينظر نحوها. توقع أن تتجاهله كـالعادة لكنها قررت الخروج عن صمتها هذه المرة
" يكفِ ما حدث جاستن. يكفِ ما حدث. "
هربت منه كـعادتها للداخل، ليبتسم هو بخفه لسماع أسمه من بين شفتيها مجدداً...

© Hate_XJ,
книга «Midnight Conversations _ محادثات منتصف الليل».
الذكرى السادسة
Коментарі