الذكرى الأولى
الذكرى الثانية
الذكرى الثالثة
الذكرى الرابعة
الذكرى الخامسة
الذكرى السادسة
الذكرى الأخيرة
الذكرى الأخيرة

-

تنهدت كايت وهى تتأمل جاستن وهو يعانقها. كانت يديها تتوغل بين خصلات شعره البنى. رغم أنها لحظة لا تُنسى إلا أنها مازالت تشعر بـشعور سئ. حاولت مراراً تجاهل ذلک، لكنها لم تستطع. أمسكت هاتفها لـترى الساعة، لـتجدها الثانية عشر بعد منتصف الليل. حاولت إيقاظ جاستن بـخفه لكى يرحلا، لكنه لم يستجب لها. حاولت إيقاظه مجدداً، لكنه لم يستيقظ أيضاً. شعرت كايت بـالقلق يتسلل لـداخل قلبها. أبعدت جاستن عنها ثم أقتربت لـتسمع نبضات قلبه. كانت نبضات قلبه ضعيفة، لذا سارعت كايت بـإمساک هاتفها والإتصال على الطوارئ. ضغطت على رقم الطوارئ بـيد مرتعشة، أستمعت لـصوت أنثوى من الجهة الأخرى، لـتخبرها كايت بـحالة جاستن ومكانهما. أغلقت الهاتف ثم نظرت بـقلق نحو جاستن الذى أصبح وجهه أكثر شحوباً. أمتلئت عيناها بـالدموع وهى تُمسک بـيده.
" جاستن أرجوک. أفق من أجلى. "
لم تتلقى أى رد منه، لـتجهش فى البكاء أكثر. هى لا تفهم ماذا حدث له. لقد كان بخير منذ دقائق.
مر الوقت لـتسمع كايت صوت عربة الإسعاف، ثم صعود المسعفين لـبيت الشجرة. قاموا بـإبعاد كايت عنه قبل أن يقوموا بـفحصه.
" نحتاج إلى أخذه للمشفى سريعاً. حالته سيئة
للغايه. "
قاموا بـحمل جاستن على النقالة، ثم توجهوا به نحو سيارة الإسعاف. صعدت كايت مع جاستن ثم أمسكت يده وهى مازالت تبكى. قام أحد المسعفين بـوضع جهاز التنفس له، لأنه لم يكن يتنفس جيداً. بعد نصف ساعة، وصلوا أخيراً لأقرب مشفى، لـينزلوا جاستن بسرعة ثم أتجهوا به نحو غرفة العمليات.
حاولت كايت اللحاق بهم، لكن أحدى الممرضات قامت بـمنعها. وقفت كايت فى الخارج لا تعلم ماذا تفعل سوى البكاء. جاستن ليس على مايرام، وهذا يقتلها. أمسكت هاتفها وقامت بـالإتصال على مارسيلا، لـتخبرها بما حدث. أنهت المكالمة بعدما أخبرتها مارسيلا بأنها قادمة. ظلت كايت ترجف من شدة خوفها على ذلک القابع بـغرفة العمليات. مر وقت طويل لم تحسبه كايت حتى، لـيخرج لها أحد الأطباء. هرعت كايت نحوه لـتسأله
" كيف حال جاستن؟. "
نظر لها الطبيب بـحُزن، لـيخبرها
" أسف، لكن المريض يعانى من سرطان فى الرئة، ويبدو أنه كان يعانى منه منذ مدة. للأسف أنه فى المرحلة الأخيرة، ولن نكون قادرين على مساعدته. أنا أسف للغايه. "
وقعت كلمات الطبيب على كايت کـالصاعقة. نظرت له بعدم تصديق لـتقول
" هذه ليست حقيقة. أنه بخير. لما تقول ذلک ها؟. أخبرنى. "
تنهد الطبيب بـحُزن قبل أن يقول
" أسف للغايه. يمكنکِ رؤيته للمرة الأخيرة. "
رحل الطبيب وتركها تغرق فى تلک الدوامة بـمفردها.
تحركت كايت للخارج وهى لا تصدق ما يحدث. خرجت من المشفى لـتجلس على الأرض بـتعب. تساقطت عليها حبات الثلج الكثيرة وهى فى مكانها.
' كيف ذلک؟. هذا مستحيل '
همست بها وهى لا تصدق ما قاله الطبيب. بكت كايت بـقهر، لـتسرع نحوها صديقتها التى ترجلت للتو من سيارة الأجرة. عانقتها مارسيلا بـقوة، لـتبكى كايت أكثر.
" هو م...مصااا...ب بـسرطاا..ن فى الرئة. "
تحدثت كايت بـصعوبة. تساقطت دموع مارسيلا أكثر لـتخبرها
" أعلم كايت. أعلم ذلک. "
" لما مارسيلا؟. لما تريد الحياة أخذه منى الأن؟. هذا ليس عدلاً أبداً. أنا أحبه مارسيلا. لا يمكن أن يموت بـتلک السهولة. لا يمكنه أن يرحل ويتركنى هكذا. "
أنهارت كايت، لـتقومه صديقتها بـمعانقتها أكثر. ظلت هكذا للحظات قبل أن تنهض سريعاً وهى تقول
" أود رؤيته الأن. "
ركضت سريعاً نحو غرفة العمليات، لـتوقفها أحدى الممرضات وتخبرها بـأنه قد تم نقل المريض إلى غرفة العناية المركزة. توجهت سريعاً نحو الغرفة، لـتنظر له من خلال الزجاج الذى يفصل بينها وبينه. وضعت كايت يدها على فمها كى لا تنهار أكثر من رؤيته.
آلمها قلبها أكثر حين رأت ذلک الأنبوب الذى بداخل فمه، وكل تلک الأجهزة التى حوله. أمسكت مقبض الباب بـيد مرتعشة لـتفتحه ببطء. دلفت لداخل الغرفة ثم أقتربت منه. أمسكت يده الباردة ثم قبلتها وهى تبكى على حاله. أرتجفت شفتاها وثقل تنفسها. شعرت بـألم لا يمكن تحمله أبداً. دموعها لن تتوقف وقلبها يؤلمها بشدة.
" لما فعلت ذلک جاستن؟. لما ستتركنى الأن؟. لا أصدق بـأنى تركتک تعانى كل ذلک الوقت بـمفردک. أنا لا أستطيع تخيل حياتى بدونک. صدقنى سأغفر لک، لكن أرجوک لا تتركنى. أنا لا شئ بدونک جاستن. أسفة للغايه لأنى كنت أنانية، ولم أستطع فهم ما تمر به. أفق جاستن، وسيصبح كل شئ على مايرام. سأبقى بجانبک دوماً ولن أتركک، لكن لا ترحل أرجوک. "
تحدثت بثقل وهى تنظر له. دلفت مارسيلا مع والدة جاستن التى وصلت منذ قليل وهى تبكى على حال صغيرها. نظرت لها كايت بـألم، وكأنها تتوسل لها لـتفعل أى شئ. أشاحت والدة جاستن بـنظرها لـبعيد. لم تصدق يوماً بأنها قد ترى صغيرها بـتلک الحالة.
نظرت كايت لـجاستن مجدداً لـتقول
" أنت لم تكن أقل أنانية منى جاستن. لقد رفضت أن تخبرنى بـمرضک. أبعدتنى عنک، لـتعانى بمفردک والأن عدت لـتتركنى مجدداً. لما جاستن؟. لما فعلت ذلک؟. لما فعلت ذلک بـقلبى؟. أرجو... "
قاطعها صوت جهاز القلب وهو يعلن توقف نبضات قلب جاستن. شعرت كايت بـالخوف الشديد وهى تنظر لـجسده الساكن. هرع الطبيب وبعض الممرضين نحو سرير جاستن وحاولوا إنعاش قلبه. أمسک أحد الممرضين بـكايت وهى تبكى بشدة مع كل مرة ينتفض فيها جسد حبيبها. نظر الطبيب بـحُزن للممرضين قبل أن يقوم بـتغطيت وجه جاستن.
" أسف، لكننا لم نستطع إنقاذه. أنا حقاً أسف
لخسارتكم. "
تحدث الطبيب وهو ينظر لهم بـحُزن. سقطت كايت على الأرض من هول الصدمة، وفقدت والدة جاستن وعيها. أنهارت كايت فى البكاء على حبيبها، بينما حاول الجميع تهدأتها ومساعدة والدة جاستن. هذه هى النهاية هى لن تراه مجدداً...

-

وقفت كايت بجانب مارسيلا وهى تنظر لـجسد جاستن القابع فى التابوت. رغم ملامحه المتعبة وجسده النحيف إلا أنها رأته جميلاً. تذكرت حينها كل ما مرت به مع جاستن. تصرفاته السخيفة ونكاته الرديئة، صوته المميز لـقلبها، وهيئته الفريدة. حضوره فقط حولها، كان كافٍ لـيجلب السعادة لـقلبها. لكن كل شئ أنتهى. لقد رحل للأبد. هو لن يعود مجدداً لـيعانقها. وهى لن تراه مجدداً.
نظرت حولها لـتجد والدته تبكى بـحرقة، أصدقائه الذين مازالوا لا يستوعبون ما حدث. الجميع كان هناک، لكنه لم يكن بيننا. تمالكت كايت أعصابها وهى تتقدم نحو التابوت وهى تحمل الرسالة التى كتبتها من أجل جنازته. نظر نحوها الجميع، لـتلتقط أنفاسها قبل أن تقول بـصوت مبحوح
" جدياً مازلت لا أصدق ما حدث وربما لن أستطيع التصديق لـوقتٍ طويل، لكن... أعلم جيداً بأنک ستظل حولى، فـ أنت لم ترحل بعد كونک مازلت عالقاً بـداخلى. جاستن لا يمكننى أخبارک كم أنا شاكرة على أبديتنا الصغيرة. لن أجد من يسعد قلبى مثلک أبداً، فـ أنت لم تكن عادياً أبداً تجاه قلبى. تمنيت لو لا تنتهى تلک الليلة. تمنيت أن تبقى للأبد، فقط أنا وأنت. لن تكون تلک النهاية أبداً. صدقنى سأظل ممتنة لک دوماً. أحبک كثيراً يا ملاکِ اللطيف. "

رحل الجميع تجاه منازلهم، بينما وقفت كايت بعيداً. تقدمت مارسيلا نحوها ثم رافقتها نحو منزلها. صعدتا نحو غرفة كايت ثم دلفتا للداخل. جلست كايت على سريرها وهى تتأمل الفراغ، لـتقترب منها مارسيلا وهى تحمل رسالة بين يديها.
جلست بجانبها ثم أعطتها الرسالة وهى تخبرها
" حين أخبرتکِ بأنه ربما قد يمتلک سببٍ وراء تركکِ، لم تصدقينى ولم أستطع حينها أخبارکِ لأنى قد وعدته. جاستن لم يرد أن تريه بـتلک الحالة، لكن قلبه لم يستطع الإبتعاد عنکِ. "
نظرت لها كايت وهى تشعر بـالبكاء، لـتكمل مارسيلا
" لقد أعطانى تلک الرسالة منذ مدة وأخبرنى بأن أعطيها لکِ بعد جنازته. أسفة لخسارتکِ كايت. أسفة للغايه. "
رحلت مارسيلا وتركتها بـمفردها. فتحت كايت الرسالة ثم بدأت فى قراءة محتواها
  • ' أعلم بأنکِ ستبكين حتى قبل قراءتکِ للرسالة، وتلک الفكرة فى حد ذاتها تؤلمنى. أعلم بأنى أنانى لأنى لم أخبرکِ بـمرضى، لكنى لم أكن لأتحمل حُزنکِ حينها. يجب أن تعلمِ جيداً بأنکِ مميزة بـالنسبة لـقلبى كايت. لا أستطيع إحصاء عدد المرات التى شعرت فيها بـالسعادة وأنا بجانبکِ. ونعم لم تكن حياتى جيدة بدونک خلال تلک الفترة. لا تقلقِ، لن أرحل. سأظل دوماً معکِ، هنا بـقلبکِ لأنى كُنت ومازلت وسأظل عالقاً بـجوفه. صدقينى الحياة ليست عادلة أبداً، وأنا لم أختر ذلک الطريق. لكن هذه ليست النهاية كايت. سنلتقى مجدداً، وسأستطيع معانقتکِ. سنلتقى مجدداً فى مكان أفضل من تلک الحياة. سنجتمع معاً مجدداً كما أعتدنا أن نفعل سابقاً. أنا جزء منکِ كايت وسأظل دوماً جزءاً من روحکِ مهما حدث. عدينى بأنکِ ستكونين على مايرام من أجلى حتى نلتقى مجدداً. أحبکِ يا حبة الفراولة خاصتى. أعتنى بـنفسکِ جيداً. '
أغلقت كايت الرسالة وهى تبكى بصمت. ربما تلک الليلة كانت الذكرى الأخيرة لهما، لكنها ستظل الأفضل رغم كل شئ. تنهدت كايت بتعب، لـتهمس
' أعدک جاس.. '

-

' ليس بالضرورة أن يكون لکل شئ منطق، فـ الحُب ليس له منطق والعشق ليس له حدود. أما الجنون فـ هو السبيل الوحيد للنجاة من دوامة الحُب. الحُب ما هو إلا مشاعر قد لا يستوعبها البعض وقد لا يستطيع وصفها البعض الأخر.
فـ بالنهاية، الحُب يشبه المعجزات التى قد تُعيد المرء للحياة مرة أخرى بعد العديد من الخيبات والهزائم المريعة. الحُب هو الحياة للقلوب الميتة.
بالنسبة لها، هو لم يكن مجرد شخص. هى مازلت لا ترى سوى وعوده النقية، وإبتسامته الهادئة، وقلبه الدافء ونظراته العميقة. رغم إنتهاء كل شئ، إلا أن قلبها لم يُخلق سوى له. ربما لم تكن النهاية منصفة بـالنسبة لها، إلا أنها أستمرت بـالعيش على ذكرياته معها حتى يأتى موعد لقاءهما.  🖤✨ '

-

النهاية

© Hate_XJ,
книга «Midnight Conversations _ محادثات منتصف الليل».
Коментарі