الشخصيات
المدخل
١
٢
٣
٤
٥
٦
٧
٨
٩
٧
الفَصِـل السَابعِ مِنْ رواية { نحـو السمـاءَ }.

**

أبتعـد عنِهَا قَلِيلًا، شعَرتَ بالتَوِترَ لِمَا فعلاهَ، لقدِ قَبَّلتِهُ وقَلِبها كانْ يَرِتعشِ مِنْ الدَاخِـل، قالتِ بنبِرةَ مَازِحةَ لتَلِطيفَ الأجواءَ بِينْهُما:

- إذًا سَأنـامِ هُنا معكَ؟

أرِدفَ بِسُرعة:

- بالطِبعَ لا.

تابِـع:

- جدتي سَتَنِزَعجَ إذ علمتَ بوجودكِ هُنا، خَاصِةُ لَوِ عَلِمتَ إنكِ فتاة!.

جلستَ علي مقعدها وتسند ظهرها عليهِ، قالتَ وقد رفعتَ رأسها للِسماءَ:

- إذًا أخبرهَا أنيّ فتى ولستُ فتاة!.

عَضِ علي شفتيهِ، يُريِدَ إخِتَلاق الأعذَارِ ولكِنهُ لايِرُيدِها أنْ ترحَل، فأردفتَ:

- وَيِمُكنكَ أنْ تقول لها بإنيّ خرِساءَ، حتى صوتي لايَكِشف آمرِيّ.

تابعتَ مُتسائِـلة:

- حسنًا؟

قالتِ وهيّ تَرِمشِ بِطريقة طفولية، صَدِر قهقة بسيطة مِنهُ علي مظهرها المُضِحكَ، أومأ لها مُوافِقًا قائلًا:

- سأذِهبَ وأجِلبَ وسائِـد مِنْ غُرِفة العمِة ماندي.

أومُأتِ لهُ، وذهب للخاَرِجَ، لِتَتَفَحِصَ الغُرفة، كانِتَ واسِعة باللون الرُمادي، وبهَا فِراِشَ واسِعَ يتسعَ لأكِثرِ من أثنينِ، والمَفارِشِ الخاصِة بهِ بيضاءَ اللونْ، بجانبِ السرير طاولة المرآة طويلة تجِلبَ الشخصِ من رأسهُ لأخَمِصَ قدميهِ، ونافِذة الشُرِفة بِها ستائِـر بيضاءَ مُزِينة بألوانِ حَمِراءَ وصفراءَ، وسقفِ الغُرِفة مَطلي باللونْ الأسودِ ..

كانتِ الغُرِفة تُعطي إنطباع البُرودِ عنهُ، ولكِنهُ ليس كذلكَ، شخصيتهُ المَرحة بعض الشئ ويكفي إبتسامِتهُ التيّ آسرتَ الكَثيِراتَ بالأكاديميـة.

دلف للِغُرِفة وجِدها تُحملق عينيها بِكَل شئ بها، وضَعِ الوسائـدِ فِي الفراشِ ثُم قال وهُو يِنَظُر إليها:

- علي أي جانِب تنامين؟

- فِي الوسط.

رَفِع حاجبيهِ بتعجُبِ هاتِفًا:

- كَيف فِي الوسطَ؟!

أقتَرَبِتَ مِنهُ لتسِقُطهُ بِالفِراشِ ثُم عانِقتهُ مُسِتنِدَة رأسها علي صِدرهُ قائلة:

- هكذا.

كانْ قلبِهُ يِنبُضَ بقوة مِنْ ماحدث، لايعلمِ كَيفَ سينامَ وبداخلهُ مِشاعرهُ تضطرب أكِثـر، لاح علي شفتيها إبتسامة هادِئـة، ليبتسِمَ وقد دَفنتَ رأسها بِعنقهُ تستنِشقَ عبيـر عِطرهُ، أشتدِ عليها العناق ليناما بِسلام .

***

شعرتَ بِالنِوُرِ لتفتحَ عيِنيها، شعرتَ بجسد صَلِبَ لترى أنهُما لازالا ينـاما بِنَفِس الوضعيـة، نظرتِ لساعة الحاِئطَ، لتجِدَها أنِهَا التاسِعة صباحًا، إبتعدتَ عَنِهُ لِتفركَ شعرها الأمامي بِفوضويـة، ثُم تناقلتَ عينيها عليهِ مَرِة آخرى، لتفحصهُ رمى الوسادة عليها هاتفًا:

- لا أحُبِّ أنْ يُراقبني أحد وأنا نائِم.

أمسكتَ بالوسادةَ ثُم ألقتها عليهِ قائـلة:

- حسنًا إيها الوسيمِ، أريدَ أنْ أتمشي، هل تذهب معي؟

رفعَ رأسِهُ ناظِرًا إليها بجدية قائلًا:

- بربكَ حقًـا، الساعة التاسِعة وأنا أحتاج للنوم قليلًا!.

- حسنًا، سأذِهبَ وعندما تسألني جدتكَ عني سأجُيبها.

وقَبِل أن تنتهي مِنْ جُملتها، كانتَ قد أستيقظَ بغيظَ، مُتجهًا نحو المرِحاضَ وهُو يَحمِل مَنِشفة صرخَ بها:

- سأستحِمَ أولًا!.

أومأت لهُ وهى تحاوِل كَتِمَ ضحكاتها عَنْ الصَدُورِ، بسبب مظِهرهُ المُبِعَثِر، شعرهُ الفوضاوي بطريقة مُضحكة وهُو يسير بداخل المَرِحاضَ .

نَظِرتَ لنفسها عَبِر المرآة قليلًا حتى هتفتَ قائِـلة:

- أنا قوية، أنا إمرأة قوية وقاَدِرة علي تخطيّ المَحِنْ، فاللعنة علي البَشِر.

قهقهت علي كلماتها وقدِ سرَتِ بداخلها البهجـة لأول مرةَ بعدِ أنْ غـابِ عنها نور الأمل مُنِذَ زمنْ .

يمُكنْ أن نَقُولِ أنْ ظِهُورهُ قد جعلها مُبِهجـة، صاحِبة النكات المُضحِكة والتي لاتَكُفِ أن تعطي أمل كُل يومِ لأحـدِ، وكانْ هُو أملها الأول والأخيـر، وستُحاَرِبَ لتفوزِ بهِ، وهى تعلمَ أنها ستملكَ العالم بعـدِ أنْ تَمِلُكَ قلبهُ.

خَرِجَ مِنْ المِرحاضَ واضِعًا المَنِشفة حـول خصرهُ وقطراتِ الماءَ المُتسربة مِنْ شعرهُ تَجِري سيلًا علي صدرِهُ، لتتأملهُ بدون أن تخَجِل!، قال وهُو يَنِظُر إليها بِفَزِع مِنْ نظراتها:

- كـاتي!

نظرتَ لـ عينيهِ ليقول بإرتـباكِ:

- أريدكَ أن تغلقي عينـاكِ لحين أرتدي ملابسي.

ماطتِ شفتيها بِحُزِن قائـلة:

- لماذا؟، أُريد أن أنِظُر إليكَ.

عضَ علي شفتيهِ مِنْ وقاحتها مَعهُ، ليمِسَكَ بملابسهُ ويهرِعَ للِمرحاضَ يُبدِل مَلابِسهُ بها، ليسمع قهقهاتها بالخارِجَ ليقُولِ:

- غريبة!.

**

بدل لِملامِس رياضيـة، أما هيّ أخذتَ مِنهُ سُتِرةَ حمِراءَ اللونْ ترتديها، نزل للأسِفل برفقتها، ليـرى أنِهُ لايوجدِ أحدِ بالمنِزلَ، عقـد حاجِبيهِ حتى لَمِحَ خادمةِ المنزلِ، قـال لهـا:

- أين جدي وجدتي؟

- أنهُما بالحديقة سيدي.

- حسنًا، إذ سألوا عنـي أخبريهُمِ أني ذهبتُ للسيـر قليلًا.

قـالت بإحترامِ:

- حسنًا، سيـدي.

خَـرجا مِنْ باب القصِـر، أصطدامتَ "كاتي" بفتاة تصِرخَ الفتاة بغضب:

- يـاهـذا!، أنُظِر أمامكَ!

نظرتَ كاتي لها، وكانت فتاة بِبَشرة بيضاءَ اللون، وعينيها واسعتـان بُندقية اللون، شفتيها رفيعـة ولكنْ لونهما كرزي اللونْ، طويلة القامـة وترتدي فُستانْ أبيض اللونْ يصل لأعلي الرُكبة بقليل، شعرها أسود طويل ..

قـال سينيور وهُو ينِظُر للفتاة بدهشـة:

- آرين، ماذا تفعليـن هُنا؟

كانت نبرته أشبهَ بالصُراخِ، لتتسعَ عينـا "كاتي" وهى تنِظُر لملامحهُ، لم تستطيعِ أن تفهم مشاعرهُ، ولكنْ يبدو أنها كانتَ تعني لهُ شيئًـا!

أقتربتَ المدعـوة "آريـن" لهُ، وعلي شفتيها إبتسامة بسيطـة، قالتَ وهى تُعانقهُ:

- أشِتقتُ لكَ، فأردتُ أنْ أزُوركَ، هل تُريد منعي منْ ذلكَ؟

أبعدها عنهُ بخفـة قائلًا:

- ولكنْ مابيننا قد إنتهى!

- أعـلم.

ثُم هتفتَ هامِسة لهُ:

- ولكنْ بالنسبة لوالدينـا لا، أخبرتني والدتكَ أنها تودِّ لـو أننـا نعودِ معًـا مَـرة آخُرى وقد أتفقتُ معها، فـأنا حقًا أشتقتُ لكَ.

نبرتهـا المُستهزئـة التـيّ جعلـتهُ يكبدِّ غضبهُ بها، قـالت وهى تنِظُر لـ كاتي:

- مـابـالهُ صديقكَ الأصِلعَ؟؟

كانت عينـا"كاتي" تمتلئ بالدِمُوعَ، هُو أصبحَ لايفهمِ الآن، منْ لهُ الحق البُكاءَ!

لم تهتمِ كاتي لهُما، لتُسِرعَ راكضـة إلي اللامكانْ، تُريد العُزلـة قليلًا، تُريد أنْ تبكي كيفما شائتَ بدون رقيب!، تُريد الصُراخَ وأن تقول لكن بصوت عالي:

- لقد مللتُ الحياة!.

**

يَحَاوِل إلتقاطِ شبَكـة للهاتفِ حتي يطمئـنْ علي صديقهُ، ولكـنهُ صادِفَ السيدة كارولينـا أثنـاءَ سيرهُ، ليقول لها بنبرة مُهَذَبة:

- مساءَ الخَيـر.

لتقف تنِظُر لهُ وملامحِ التهَجُمِ قَدِ رُسِمتَ علي قسمات وجههُ، لتهتفُ بإستنكارِ:

- أليس لديكَ منزل تذهب إليه سيد ..

قاطعهـا:

- كونغ سُو مدام كارولينـا.

- إذًا سيد كونغ سو، لماذا لازالتَ فِي الأكاديميـة، وعطلة الأسبوع قد بدأتَ اليومِ.

شعَـرِ بالتوتِر مِنْ نبرة صوتها الحادة ليَرِدُفَ:

- ليس لدي منزل لأذِهَب إليه.

كانت نظراتهُ للأسِفَل، هُـو لايخشاها ولكنهُ لايودّ الذهاب لمنزل جدايّ سيهُون، لأنهُ يعـلم أن والد سيهون سيأتي ليقوم بقول أشياءَ غير مُناسِبة لهُ، فـَ هُو حقًـا لن يكّونْ جيـد وهُو يتشـاجِر معهُ.

- حسنًا، ولكن لاأريد رؤيتكَ بالأرجاءَ، إذ سمحتَ؟

- حسنًا، سيدتي.

ليومـأ لها راحلًا، تمنى للحظاتَ لو كانْ لديهِ شخص يهتم بهِ، يهتم لحُزنهُ، كآبتهُ وأن يحاولِ أن يجعـل يومـهُ رائع ..التمني سهـل حتي يأتي اليوم التي تكفي عنهُ، وتحارِب لتحقيقهُ..

**

قـذِفَ الورِق بوجههُ بطريقة مُهينـة هاتفًا بِصُراخَ:

- هُـراءَ الذي كتبتهُ، هذا سئ جدًا!

قـال آيـزاكَ وهُو يُلملمِ الورق مِنْ الأرضَ:

- لاأفهم ما السئ بهُ..

قـال وهُو ينهُضِ:

- أخبـرني نقدكَ!

سحـب "سـام" كُرسيًا ثُم جلس قائلًا:

- المشـاهِد غَيـر مُكتملـة الحوارِ، وكلهُ مبهمَ بطريقة مُملة، لاأرى أيّ تقدم، حاول مرة آخرى آيزاكَ وستكونْ الأخيـرة.

- حسنًا، سأحاول قـدِر أستطاعتي أن أكتبَ بطريقة مُميزة..

- لاأريد ذلكَ، أريد أفكار جديدة هل تفهم؟!

فكـر قليلًا بكلامهُ حتى هتف بهدوءِ:

- حسنًا، سيدي.

خرِجَ السيـد "سـام" مِنْ المسِرَحَ، ليسير آيـزاكَ بإتجـاهَ سـلة المُهملاتَ، ويقذِفَ أوراقهُ مِنْ جديد بها، المرِة الثالثـة، التيّ كرهَ "سام" كتاباتهُ ولكنهُ لم ييـأسِ بعد، بداخلهُ أمل وهُو أكبر من كُل شئ سلبي .

جلسِ علي طاولة وضع الحاسوبِ الخاصِ بهَ، ثُم طلبَ مِنْ النادل أن يِجلبَ لهُ قهوة ساخِنة، أثنـاءَ تفكيرهُ جاءتَ وجلستَ أمامهُ "سوزي" التيّ يبدوُ عليها الحُزِن.

- ماذا هُنـاكَ؟!

قـال بتساءُل وهُو يغلقِ شاشـة الحاسوب ، لتَرِدَفَ:

- روبرتَ لم آراهُ اليومِ، وهُو أخبرني أنهُ لن يذهبَ للمنزل خلال هذهِ العطلـة.

- أيمُكنْ أن يكون غير مُخططاتهُ ولم يخبرني؟

عاودتَ سؤالهُ بفضول، لاحظِ عبسها وحزنها الذيّ ليس لهُ تفسير غير أنها تُحبِ "روبرتَ" وأنها حَزينـة لأنهُ لم يخَرِجُ بصحُبتها:

قـال وهُو يبتسِم إليها بهدوءِ:

- مِنْ المُمِكنْ أنهُ نائمِ!

- ذهبتُ لِغُرفتهُ، أخبرني شريكهُ بأنهُ لم يعثِرَ عليهِ فِي الصباحَ!

عقـد حاجبيهِ بإستفهامِ حتي جـاَّل بخاطِرهُ شئ، قـال بسِرعة:

- ذهب فِي موعد مع ألكسندريا!

ضَمِ شفتيهِ بقوة وشعر بالندمِ يحاوطهُ بسبب ماقالهُ، شَحِبَ وجهها ودمعتَ عينيها، لاتعلم لماذا تبكي ولكنها حزينة علي أنهُ لم يخبرها!

نهضَ "آيـزاكَ" بِهُدوءِ وأمسكَ بمقعدهُ وجلس بجانبها، أمسكَ كفها مُردِفًا:

- هل تُحبينهُ؟.

نظرتَ لهُ وعينيها مُحمرتان:

- يبدُو ذلكَ.

- كيفَ ولم تتعدى صداقتِكُما أسبوع واحد؟

ضمتَ شفتيها تمنع شهقاتها عنْ الَصَدُورِ، هتفتَ بصوتِ خافِض:

- وجدتُ فيهِ ماأحتاجهُ.

وعانقتهُ لتشهق باكِية ويبقى هُو ساكِنْ الحركة، فكر بجملتها، الحُبِ هُو العثورِ علي القطع المَفقودة لقلبنا ليكتمل مفهوم الحُبِ، "العُثورِ علي ماتحتاجهُ من الشخصِ الذي نبض قلبكَ لهُ".

وهذا هُو موضوع المسرحية، شعر بالفرحَ بداخلهُ الآن لديهِ القصة المثالية لهذهِ المسرحية، ليشتدِ علي عنـاقها بقوة، وعينيهِ بدأت بالبكاءَ معها، هُو يبكي لأنهُ أستطاع أن يآتي بموضوع للكتابة.

الكّاتبِ يكون سعيد عندما ينتجَ فكرة ويصبح أسعد البشر عندما يعرضها علي الجميع ..

**

( الرُجوع بالزمن).

وقفتَ تتحدتَ مع والدتها علي مَضضِ، وكِلتهما تكرهَ الأخُرى، ومالفتَ إنتباهها وزادَ هياجها هُو ذِراعَ زوجِ والدتها الذيّ حاوطِ خصِر والدتها واضعًا ذقنهُ علي كتفيها يتغزل بها، كانت والدتها تبتسِمَ بخجل مُحمرة الوجهَ، قلبتَ عينيها بتقزُزِ ف هي تكرهُما معًا، بل الأشد أمها، بعد وفاة والدها تزوجتَ علي الفورِ بصديقهُ دونْ إعطاءَ أيّ تفسيـر، غير كلماتَ كالسهمِ أخترقَ قلبها: سبب بقائي معَكُمِ هُو خوفًا بالايحَزِن والدكَ ويهملكِ ولكنْ بعَدِ موتهُ، أصبَحَ زواجي منهُ مُمِكنًا.

صرختَ بهما قاطعة اللحظة الحميمة بينهما:

- كفى ماتفعلاهَ!

نزعتَ والدتها ذراعي زوجها بهدوءِ، لتتجهِ نحوها بوجهًا غاضبِ، أطلقتَ "مـارلين" صرخـة آثـر الصفعة التي تلقتها مِنْ والدتها.

أردفتَ "مارلين" صارخة بها ووجنتيها تحرقها آلمًا:

- أبي إنْ كان علي قيـد الحياة، لـردِّ هذهِ الصفعة المئاتَ لكِ!

جذتَ والدتها علي أسنانها، لتمِسكَ بذراعيها بعُنف قائلة بغضب:

- أتعلمين لماذا هُـو ليس بيننا، لأنكِ السبب!

تابعت بصراخَ:

- لولا حُبكِ الثمين للبالية، لكان بيننا الآن، هل تُظنين أني سعيدة!، بل أحاول أنْ أكونْ سعيدة ..

صرختَ وقلبها يؤلمها:

- كان يقترضَ المال ولايُرجعهُ، حتى قتلهُ أحدهُمِ وتراكمتَ علينا الديون، عملتُ لأدفعَ المال وأحميكي، لإنكِ الباقية مِنْ ذكراهَ، أصبحتُ أكرهكِ، تسعين وراءَ حَلمُكِ وتنسين غيركِ!

تابعتَ وهى تشد قبضتها علي ذراعيها:

- إنتِ غير مُرحبَ بكِ دائمًا هُنا مُنِذ موت والدكَ.

تركتها وصعدتَ لُغرفتها، ليُرافقها زوجها بالصعود خلفها بعد أن نَظِر لـ مارلين بعتاب، كانت نظرات مارلين موجهها للأرضِ غير قادرة على رفع نظرها للأعلى، تشعر بالخجل مِنْ نفسها، مات والدها بغاية تحقيق حُلمها، ولم تُفَكِر إلا بنفسها، شهقتَ بآلم وقلبها يعتصرها آلمًا مُحدثًا جلجلة بجدرانهُ، لتهتز من الوجع الذي بداخلها..

(الآن).

جلستَ علي رَصيفَ الأكاديمية مُندَثِرة رأسها بِحُضنها وتبكي بآلم، ذاكرتها لاتنسى، والذكرة مؤلمة، ليس لها منزل غير حلمها، منزلها هُو أن تُحقق حلم كافحتَ بالكثير لتحقيقهُ ولكنها خائفة، خائفة بألا يتحقق، بأن يختفي بين الضباب، وأن يكون سِرب من الطيور، يطير ولايكّون لهُ رجعة، وخطأ واحد يمُكنْ أن يُدمِر مُستقبلها..

شعَرِت بأحد يجِلس بجانبها، لترِفعَ رأسها وتنِظُر إليهِ بأعُين حمِراءَ، كانتِ نظراتهُ تبعثِ بداخلها شعُور الحنان والدفئ والأمان الذي أختفى مِنْ حياتها، إبتسمَ بآلم لها ليقول وهُو يميل رأسهُ إليها قائلًا:

- لايُصِحَ لهذهِ العُيون البُكاءَ، فَ هى لمَ تُخلق للبِكُاءَ.

مسحتَ دموعها بمنديلهُ الذيّ أعطاها إياهَ، وعندما شعرتَ بالراحة، ظل جالسًا بجوارها وعينيهِ للأمامِ، لم يرغبِ بِسؤالها عَنْ سبب بُكائها، لم يرِغَبَ بجعلها تبكي مَرِة آخرى ..

هتف وهُو يشير للسماءَ:

- يقولون أن أحلامنا التي نُحققها تلمع فِي السماءَ.

نظرتَ إليهِ لِتُلاحَظِ تمعنهُ بالسماءَ، لتهتفِ:

- وكيف عرفت ذلكَ؟

إبتسم ينِظُر للسماءَ:

- كُلما حققتُ حُلمِ، أعَثُر علي نَجِمة تشع بنور ساطِع أمام غُرفتي.

تابع:

- الأحلام سهل تحقيقها ولكن صعب التَمسكَ بها، لأن هُناكَ أشخاصِ يريدون تحطيم لؤلؤة هذا الحلم وهى نحنُ!

تنفستَ بِعُمق وعينيهِا تُتابعَ حركات يديهِ علي السماءَ، ليقول:

- حققي حُلم وستعثرين علي نجمتكَ المُنيرة!

- وماذا إذ مُتُ قبل تحقيق الحُلم؟

شعر بإنكماشَ ملامحهُ للتهجُمِ، والحُزِنْ، نظِر إليها بجدية قائلًا:

- ماذا تقصدين بقولكِ؟

هتفتَ وهى تنِظُر للسماءَ:

- أقصدِ هل تموتِ أحلام قبل تحقيقها أم أنها تُعلق فِي السماءَ كنجمِ ولكنهُ يكون ..

قاطعها بشرودِ:

- مُعتم!

- بالضبط!

- الأحلام لاتُدفنْ معنا، بل تُحلقِ حولنا، ليُحققها غيرنا.

إبتسِمَ ثغرها إبتسامة هادئة لتقول:

- سأصبحَ يومًا مانجمة ولكنها ستكون لامعة لا مُعتمة!

شعر من كلماتها أنها تقِصُد موتها، ليجتاحهُ شعور الآلم فجأة ليقول:

- لامعة علي أرِض الواقعَ.

نظرتَ لهُ بإمتنان علي وجودهُ معها، قال وهُو ينهض:

- مارائيكِ بكوب قهوة ساخنة؟

أومأت بحماسِ، لتنهضِ وتقفِ بجانبهُ ليذهبا للمقهى القريب من الأكاديمية، وآثناءَ سيرهُما قال مُتسائلًا:

- هل ستُشاركين في مُسابقة هذا العام؟

- ما هي هذه المُسابقة؟

- تَعطيّ هذهِ المُسابقة الكَثيِر مِنْ الفُرِصَ للطُلابِ المُوهوبينْ، مِثلكَ.

إبتَسِمتَ خجلًا منهُ لتقول:

- سأتمرنْ أكثر، لأكونْ مُستعدة للِمُشارَكة.

فتحَ بـابِ المقهى لِتَدلُفِ أولًـا، جلس أمامها وهو يحدثها عنْ أنجازاتهُ فِي هذهِ الأكاديمية، كانت تستمع لهُ بإنصاتَ، أحبتَ نظراتهُ لها، نظراتَ التي تجعلها تَشِعُر بإنها مُمِيزة بالنسبة لهُ، أسندَ ظهرهُ علي مِقعدهُ لِيتفاجئ بدخول أثنين لم يتوقع وجودهُما سويًا، هتف بصدمة:

- سام باتريكَ، وهايـلي آشورِ معًا، يـالهُ منْ يوم عجيب!

شعرتَ "هايلي" بتوتر ليهَتُفِ سام مُقهقهًا علي كلماتَ صديقهُ قائلًا:

- أنتَ تعلم شخصيتي، فـأنا لا أحمل بداخلي أيّ ضغينة ضِدَ أحدَ.

- ولا أنا إيضًا.

قالتها "هايلي" وهى تحاول أن تظهرِ غضبها مِنْ كلماتهُ، قهقه "لوغـن" علي مظهرهمُا ولكنهُ كتمِ عندما شعرِ أنهُ بالغ فِي الضحكَ.

- إذًا ما سبب وجودكما معًا؟

قالت "هايلي" وهى تِنَظُر لـ سام:

- أنت تعلمَ أنْ هُناكَ بعض الأعمال يجب مُناقشتها بخصوصِ قصة مسرحيتهُ القادمة.

إبتسمَ "لوغن" مُصدقًا كلماتها والتي أتقنتها قبل وصولها إلي هُنا، حتى لايشُكَ أحد بعلاقتِهُما، أرِدَف سام وهُو ينِظُر لـ "مارلين" الجالِسة أمام لوغن:

- ماذا تفعل هُنا آنسة مارلين؟

قالت بعد أن حيتِهُما:

- دعانيّ السيد لوغنْ لِشُرِبَ القهوة سويًا.

قال "سام" وهُو يِنُاظِر لوغنْ نظرة خبيثة:

- لديهِ كامل الحق فِي أن يدعوكي.

نَظرتَ لهُ بعدمِ فهمِ ولكنها فهمت مايقصدهُ بسبب إبتسامتهُ اللعوبة المَرِسُومة علي شفتيهِ ونظرات لوغـن لهُ المُهددة بالوعيد .

أرِدفَ أخيرًا:

- سنذهبَ نحنُ نجلس بعيدًا راحَتِكُما.

جلستَ "مارلين" وهى تَشِعُر أن كلماتهُ جارحة لها، فقالت لـ "لوغن" بتساءُل:

- هل جُلوسي معكَ خطـأ؟

- لاداعي للزُعِر، سام يمزحَ فقطَ، ف كونيّ لم أواعدَ فتاة مُنذ أن وطأتَ قدمي الأكاديمية، فقط يآسِ من وجودي مع إحِـداهُنْ.

أردفتِ بإمتعاضِ:

- ولكنهُ إيضًا ليس مع إحداهُن، أليس مِنْ المُمِكنْ أن يكّن يواعد الآنسة هايلي سرًا؟

أستنِكَر قائلًا بِمُزاَح:

- يواعد الآنسة هايلي، إنكِ تحلُمين، هُو لايتقبل وجودها معهُ فِي مكان واحد ولكنْ بسبب عملهما سيكونوا معًا اليومِ، مُنذِ أن عملتَ معنا الآنسة هايلي وهو الوحيد الذي لايُروقها، شعلتان من الغضب هُما، ستعلمين ما أقصدهُ قريبًا.

هَزِتَ كتفيها قائلة وعينيها عليهُما:

- ملامِحُهما غاضبة حقًا، لماذا كل هذا الكُرهِ؟، ولماذا لم يواعد هُو إحداهُن؟

أمسكَ كُوب قهوتهُ يتناولها، ليتنهد قائلًا:

- هُـو بالأساسِ كُل يومِ مَعِ إحـداهُن.

- أتقصِـُدِ ..

قاطعها وهُو يهَزِ رأسهُ:

- مافهمتيهِ صحيح، فتاة كُل يوم مُختلفة عن الآخُرى، أنهُ يقيم علاقاتَ.

**

جلسَا بالقُرِبَ مِنْ مرمى نَظِر لـوغِن، وضعت حقيبتها علي المقعد المِجاورِ لها وتابعها بجلوسهُ أمامها بعد أن خلع ساعة معصمهُ واضعًـا إيـاها علي الطاولة .

- أخجلتَ الفتاة بكلماتك!

عاتبتهُ علي ماتفوهَ بهِ، ولكنهُ لم يهتمِ بل أشعل سيجارة فنَظِر إليها وهى تُحادِثهُ، قالت بعد أنْ أنتبهتَ لِشـرودهُ معها:

- ماذا؟

- الفتاة شديدة الجاذبية ومُثيـرة.

همس بجملتهُ لها، مِمَا أشتعلتَ النارِ بداخلها، ولكِنها لن تدعهُ يعلم ذلكَ، فأردفتَ محاولة رَسِمَ الهُدوءِ علي مَحيـاها:

- أنتَ تعلم أن لايجوزِ للمُعلمِ أن يـواعِـد طالبة، أليس كذلكَ؟

نَظِر "سام" لطاولة "لوغـن" الذي يتحدثَ بإبتسامة لم يراهُ عليهِ مِنْ قبل مَرِسُومة علي شفتيهِ، فقال وهُو يُطِفئ السيجارة:

- هل تَظنين أني سأرِغبَ بمواعدتها؟

- لا، ولكن أعـرفَ ماهُو هدفكَ بالتحديد!

ضحك ساخِرًا مُرِدفًا:

- لاتَظٌني بس السوءِ، فَ هي بريئة!

ثُم توقف عَنْ الضحكَ قائلًا وعينيهِ علي لـوغـن:

- مِثـلهُ، مُتشابهان فِي البراءة وجمال الرَوِحَ.

شعرتَ بالتوترِ مِنهُ، لم يسبق لها وسمعت هذهِ النبرة مِنْ قبل، نبرتهُ الحانية، نبرة اللين!

فهو دائمًـا سليطِ اللسـان لايضع حدود ولكنهُ فقط كان شخصِ آخـرِ.

- هل تتذكِـر أول مُوعد لنا معًـا؟

عقـد حاجبيهِ بإستغرابِ قائلًا مُستفهمًا:

- أول موعـد لنا؟، أتذّكِر أنهُ لم يحدُثِ!

ظنتَ فِي َ البدايـة أنهُ يَمِزحَ ويفعل ذلكَ ليجعلها تغضبِ ولكنهُ حقًـا لم يَكُنْ مُتذكرًا عَنْ أيّ موعد حدثَ بينهما، قهقهتَ بخفة ولكنها توقفتَ عِندما رأتَ ملامِحَ الجديـة مَرِسُومة علي ملامحهُ، تُوترَتَ ملامحها بل شحبتَ وشعرتَ بوخزِ بقلبها يؤلمها بقوة، بقوة أخنقتها، قالت وهى تحاول أن تَخفي حُزنها من عينيها:

- كيف!، حقًـا؟، ألاتتذّكِرَ أم تفعل ذلكَ لتجعلني أشِعُر بالسُوءِ.

أسنـد ظهرهُ علي المقعد قائـل بضجر من كلماتها:

- ليس بيننا شئ حتى يكون لدينا مواعدات أو أخر!

قالتَ وقد تَكّونتَ غِصة بحلقها:

- إذًا ماهى علاقتنا بالنسبة لكَ؟!

أقتربَ مِنْ الطاولة مُبِتَسِمًا بِسُخرية:

- الفـراشِ!

لم تحتمل كلماتهُ، تلألأت العبراتَ بعينيها هى ليستَ مُتعة لهُ، هى تحبهُ مُنذ أن بدأ معها وهُو يعلم مِنْ البداية عَنْ حُبها الكبير، لاحظتَ اللامُبالهَ لها مِنْ نظراتهُ، جذتَ علي أسنانها وقلبها يحترِق.

فقالتِ وهى تنهضِ مُمِسكة بحقيبتها:

- سـأغـادِر!

خَرجتَ بإندفـاعَ كبير من المقهى وسط نظراتَ لُوغن المُتعجبة، فلم تجلسِ برفقتهُ إلا خمسة عشـرِ دقيقة أو أكَثِر، نـظر "لوغنْ" لـ سام الذيّ هز كتفيهِ قائلًا بعدم إهتمام:

- لاتُطاقَ!

نَظِر لوغِنْ لـ مارلين قائلًا:

- وها هُما يتشاجران، لتـرِحل!

- أعتقد أنها كانت تبكي!

قالتها وهى تنِظُر لهُ بأعين مُستغربة، ليقَطُبِ حاجيبهِ وبتجرعَ من كوب الماءَ الذي أمامهُ بشرودِ

**

وصـل "سـام" لمنزلهُ، ليعَثُرِ علي ثوبها الأسودِ علي الآريكة، زفَرِ بحنق ليجَلِسِ علي الآريكة واضعًـا كفيهِ علي رأسهُ، رنْ جرسِ المنزلِ لينِتَشِلهُ مِنْ شُرودهُ، نهضَ ببطئ ليقومِ بِفَتحهُ ويتفاجئ بصديقهُ "مارتن".

جعلهُ يدلفِ للداخِـل، وعندما دخـل "مارتن" وجد علي الآريكةَ ثَوِبَ أسودِ، ولكنهُ لم يهتمِ بالسؤال عَنْ صاحِبتهُ ولكّونهُ يعلمِ بعبثِ سام مع الفتياتِ.

جلسِ "مارتن" علي مقعـد أمام" سام" ليهُتفَ مارتنْ بنبرة حزينة:

- لقد تشاجرتُ مع آسيا!

تابع :

- وصفعتها.

نظر "سام" إليهِ بصدمة مِنْ الأمر، ولكّونهُ يعلم مدى حُبِّ مارتن لزوجتهُ، أرِدَفَ بتساءُل:

- هل لوالدتكَ دخل بالأمِر؟

- لا، علي ما أعتقد ذلكَ.

أسند "سام" ظهرهُ علي المقعد هاتفًا:

- إذًا لوالدتكَ دخل في الأمر.

أضـاف:

- ماذا حدث بينَكُمِ؟

قَصِ مارتنْ عن ماحدثِ دُون أن ينسى شئ، صَرِحَ "سام" بنبرة حادة:

- تَصَرِفُكَ غبي!

تابع بنبرة عاتبة ومؤنِبَة:

- أنها زوجتكَ ولها كامل الحق فِي أن تفعل ذلكَ، ولأنها تشعر بالغيرة منها ومن قُربها لكَ.

قـال مارتن:

- ولكنْ ماقالتهُ عن أمُي ..

قاطعهُ "سام" وهُو يقترِبَ منهُ قليلًا:

- أفعـال والدتكَ سيئة، أسف مارتن ولكن الحقيقة أن والدتكَ هى مَنْ تسببِ لكُمِ المشاكِل، أتذَكِر عندما صَرحتَ زوجتكَ بأنها حبلة، هل تتذكِر ردة فعل والدتكَ، لقد نعتتها بالعاهِرة!، وبعد كل ماحدث بينكُمِ لازالتُ تقِف معها ضدِ زوجتكَ.

- سام أنها أمي، لاأستطيع أن أبتعد عنها ولاأستطيعَ أن أجعلها تذهب عَنـا، مهما يَكُنْ أنها أمُي ..

تنهدِ "سام" وهُو يهتفِ بِهُدوءِ:

- لديكَ الحق ولكنْ أنا لا أقولَ لكَ، أطُردِ والدتكَ من حياتكَ ولكن لاتقحمها بينك وبين آسيا، أنتَ السبب فِي المقامِ الأول، لأنك كُنتَ تَظُنْ أن والدتكَ تُحب آسيا، ولكن علي مارأيتهُ فَ آسيا هى منْ كانت تحبِ والدتكَ لذلكَ أنتَ مُتمسِكَ بها، أليس كذلكَ؟

رفع مارتنْ عينيهِ لـ"سام" بهُدوءِ، لامحَ سام عبرات مارتن التي تُهددِ بالسِقُوطِ، هو لم يرى صديقهُ هكذا مِنْ قبل، لم يراهُ مُنِكسِرًا وضعيفًا، هذهِ هى نتائجِ الحُب المُفَرطِ والذي يُفضِل سامِ الإبتعاد عنهُ!

- أنتَ حزين لأنك كسرتَ شئ بداخل زوجتكَ، وخائف بالأتستطيع مُسامِحتكَ، أذهب إليها وأطلبِ السماحَ منها، وإن رفضتَ، حاول مرة آخُرى بل حاول كثيرًا، أجعلها تبكي حُبًا وليس حُزنًا، أجعلها تُحبكَ لا أن تكرهكَ، ولاتحاولِ كسرها، بل مَنْ يضمَدِ جِرحها.

تـابـع:

- آسيا تُحبكَ وتحبَ كلَ مَنْ يحبكَ، ولكنها إمرأة ويحق لها أن تشِعُر بالغيرةَ، هيا أذهب إليها ..

نهضَ "مارتن" وقد شجعتهُ كلمات سام للذهاب والإعتذارِ لها، قال مارتن وهُو يرحل:

- شُكرًا لكَ.

- علي الُرحَبِ والسعة!

قالها مع إبتسامة واسعة، أغلق الباب خلفهُ ثُم تنهد ليملأ رئتيهِ بالهواءِ، إتجهَ نحو غُرفتهُ والتي بها (هايلي)، فتحَ الباب بِبُطئ ليراها واقفة أمام النافذِة وخُصلاتَ شعرها الشقراءَ تتطايِر بِخفة، كانت الكلمات عالقة بحلقهُ، لايعلم بماذا سيتفوهَ بهِ، قالت قاطعة الصمتَ:

- لماذا تفعل ذلكَ؟!

عقـد حاجبيهِ بإستفهامِ مِنْ كلماتها المُبهمة، لتستدير لهُ، وتقفِ أمامهُ وعينيها تَذِرُفَ الدموع بغزارة، أردفتَ بنبرة مُختنقة:

- لماذا تخبِرهُ بأن يُضمدِ جروحَ زوجتهُ، وأنتَ لستُ بارعِ غير جرحي بكلماتكَ ..

- هايلي ..

قاطعتهُ قائلة:

- أنتَ تعلم كَمِ أحُبكَ وكم أشعر بالأنكسار لمُجردِ أنهُمِ إذ علموا بشئ بيني وبينكَ سينعتوني بالعاهرة!، أنتَ لاتُهمكَ تعليقاتهم عليكَ ولكني أهتمَ، أتآلم لوجعكَ، أتآلم لِحُزنكَ، ولكنكَ لاشئ تفعلهُ غير أن تؤلمني، أنتَ أعطتني أشياء لم أتمنى العثور عليها ..

هتف بهدوءِ:

- إذًا ما المُشكلة؟!.

صرخـتَ بهِ:

- المُشِكلة أن لا أحد يعلم، لا أحد سام، لا أحد يعلم بأني هى مَنْ تواعدها سِرًا، أريد مِنْ الجميع أن يعلم مابيننا حتي وإن لم تكّنْ تعترف بالذي بيننا، أريد من صديقكَ المُقَرِب أن يعلمَ ، أريد من الطُلابِ أن تعلمَ، أريدهُم أن يعلموا بأني عاشقة لكَ..

كانت كلماتها مُهتزة، باكية هى نبرتها، والشجن والهّمِ يثقلانِ قلبها، أكملتَ باكية:

- أريد أن يعلموا إني معكَ، حتي وإن سمعتُ إهاناتَ، فقط أخبرهُم ، حتى وإن لم أكُنْ ..

لم تستطيع أكمال جُملتها، لتَشِهق بآلم باكية، أقتربتَ منهُ مُمِسكة بقميصهُ:

- حتى وإن لم أكُنْ زوجتكَ المُستقبلية، أريدهُم أن يعلموا إني واقعة فِي حُبكَ.

عينيها الحمراءَ من البُكاءَ الشديد، وأهتزاز جسدها مِنْ الشهقات، جعلتهُ يشِعُر بكَمِ هُو حقير، حقير لأنهُ يؤلمها، حقير لأنه لايهتمِ إلابكسِرها ..

عانقها بقوة هامسًا بآلم:

- سأخبر الجميع، أسف لألآمِكَ، أسف لأني السبب فِي كُل ذلكَ، حُزِنكَ وضعفكِ وإنكساركِ، أسف لأني غير قادِر أن أعترفَ بالأمر، أسف لأني غير قادِر علي الأعتراف بالحُب وأنا لاأعلم إذا كُنتَ حقًا كان أرتباطي بكِ هُو حُبي، أسف لأني حقير بنظِر الجميع وبنظِركَ الأفَضِل، أسف لأني غير قادِر علي الحُبِ وأعطائكِ ماتحتاجينهُ!

قَبِّل عُنقها قائلًا:

- أسف لأني أقل ماتحتاجينهُ.

هُو فقطِ مغُمضِ عينيهِ ليستشِعَر نبضاتها العالية، ورائحـة عِطرها الذيّ يِسَكِرهُ ويجعلهُ غير قادِر على الإبتعاد عنها، هتفَ وهُو يقابلِ عينيها:

- أتعلمين مَظهركِ الباكي يجعلكِ جذابة ولكن ..

لمسَ خُصلاتَ شعرها وأرجعلها للخلفِ قائلًا:

- ولكنْ إبتسامتكِ سارقة للأنفاسِ.

إبتسمتَ رغُمًا عنها، وهى تُحاوطِ ذراعيها حول عُنقهُ، نظراتهُ لها تَدُل علي أنهُ حقًـا حزين ويشِعُر بالذنبَ لما فعلهُ بها، لولا الأضطراباتَ التي حدثت لهُ بالماضي، لكان شخصًا أفضـل فقطِ من أجلها ..

لاثَمِ شفتيهِ بخاصتها، بِلُطِفَ، حاوطِ ذراعيه خصِرها، ليُقَصِر المسافاتَ بينهُما، ليُقبلها بِشَكل أفضل، مَرِرَ يديهِ علي سَحابِ فُستانها الرقيق، ليفتحهُ واضعًـا يديهِ البارِدة علي الثُوبِ ليبعدهُ عنها، حملها واضعًـا إياها علي الفراشِ دون أن يقطع قُبلتهُ، قَبِّل عينيها بِرقة ليتجهَ لِعُنقها يُقبلها بِحُبِ، خلع قميصهُ ليلقيهِ علي الأرضِ مِثل ثَوِبها ..

**

فتحَ بابِ شقتهُ ليرى أن أضواءَ المنزلِ مُغلقة جميعها، كان يعلم مكانها، فَمُنِذَ أن حدث الشِجار بينهُما، فَفَضِلتَ النومِ بِغُرفة إبنتهُ، دلف للِغُرفة ليجدها مُغلقة الأنوارِ، فتحهُ لِتَشِهق آسيا قائلةَ:

- ماذا تفعلهُ هُنا؟

- جِيئتُ إليكِ لنتحدثَ، رجاءًا.

نبرتهُ الحزينة، جعلتها تنهِضَ بِهُدوءِ، ملامحهُ الباهِتة، شعرت بالقليل مِنْ الندمَ، ولأنها تعلم مدى حُبهُ لها، قال بعد أن أغلقت باب الغُرِفَة خلفها:

- دعينا نتحدثِ فِي غُرفتنا.

ولكنها لم تتحركَ خطوة، ليلتفتِ إليها بِهُدوءِ قائلًا:

- رجاءًا، أريد الحديثِ معكِ بِغُرفتنا.

- لمَ تُعدِ غُرفتنا، أنتَ ستُطَلقني علي كُل حال.

جذِ علي أسنانهُ ليهتُفِ قائلًا:

- لن أفعل ذلكَ، لن أدعكِ تفلتي مني بعد أن تزوجتكِ.

تابع:

- رجاءًا هيا.

ذهبتَ للِغُرفة قبلهُ، فتحتِ إنـارة المِصباحَ علي المنضـدة المُجاورة للفراشِ، أقفل الباب خلِفهُ، ليجدها واقفة ضامة ذراعيها لصدرها قائلة:

- ماذا تُريد؟

أقتربَ منها بعض الخُطواتِ:

- أسف.

ضحكتِ بسِخُرية قائلة بآلم:

- أعتذاركَ مرفوضِ.

- آسيـا ..

قاطعتهُ مبعدة يديهِ عنها:

- كفى وجعًـا، لقد سأمِتُ منكَ، دائمًا معها غَير مُهتم بي إطلاقًـا، عندما أكونْ أريدكَ معي دائمًا تكون مع والدتكَ، والتي يالا الحظ العسير تكرهني بشدة، والتي تُريد تدمير زواجنا بقدرِ الأمكان.

- لا أستطيع ..

صرختِ بهِ:

- لاتستطيع ماذا؟

- لا أستطيع الوقوف ضدها، إنها أمي آسيا، إنها أمي، لاأستطيع أن أجعلها تبتعد عني وعن حياتنا، أعلم أنها تكيد لتدمير زواجنا، هذا يؤلمني بشدة ..

أكمل وهُو يبكي :

- إنها تعلم مقدارِ حُبي لكِ، وبالرغم من ذلكَ، لاتُريد أن نسِتَمِر معًا، هل تظنيني سعيدًا بذلكَ، كيف لي أن أكونْ سعيد، وأنا أرى أمي تُدمِر مايسعدني ..

جلستَ علي الفراشِ تستمتع لهُ وقلبها يؤلمها، لتذِكُرها ماحدثِ فِي الماضي من مشاكل، وكانت أمهُ السبب ..

- أنا لاأستطيع أن أتحدثِ معها بشأن الأمر، لأنها ستجعلني أختار بينكم وأنا لاأستطيع ..

ركع علي رُكبتيهِ وهُو ينِظُر لعينيها:

- أتعلمين لماذا أحبكِ كثيرًا، أنهُ مهما حدثَ لن تجعليني أختار بينك وبينها، لأنك تعلمين كم تعنين لي .

أمسكَ يديها لتنزِعها بقوة، يشعر بالخوفِ الآن، أن تخاف من الرحيل أقَربِ الأشخاصِ لقلبكَ هذا أسوءَ خوفَ، ولكنهُ أسند رأسهُ علي رُكبتيها، محاوطًا خصرها بقوة ويبكي ..

- لاأستطيع العيش بدونكِ، لاأستطيع تخيُل حياتي وإنتِ لستِ منها، أتذِكرُ كل وقت كان بيننا وأتذكِر كيف تعرفتُ عليكِ ..

حاولتَ نزِعَ يديهِ من خصرها، ولكنه تشبث بها صارخًا:

- أنا أسف حقًا، لاتَتركيني لاأستطيع المضى قدمًا بدونكِ!

كان يبكي بدرجة تؤلم النفسِ، هدأ جسدها من المقاومة، وصوتَ بكائهُ هُو صدى الغُرفة، تلمستَ خُصلات شعرهُ مُسندة رأسها علي رأسهُ، قائلة:

- أنا أحبكَ مارتن، ولاأستطيع أن أبتعد عنكَ ولكن ..

أكملـت:

- أريد وعدًا منكَ؟

رفع رأسهُ بِبطئ قائلًا:

- ماهو؟

- أريدكَ أن تقف بجانبي دائمًـا، وأن تظل معي مهما حدثِ، أتعدني؟

- أعدك .

**

قلبِ الصفحـة الأخرى بملل، ليتفاجئ بجلوس أحد أمامهُ، عينيهِ لمعتَ عندما وجد أنها من جلستَ معهُ، إتسعتَ إبتسامتهُ بالتدريجَ ليهتف بسعادة:

- أهلًا سارا.

هتفت له بتساءُل:

- متى سيعود سيهون؟

ضم شفتيهِ بِحزن غزا قلبهُ، أردف وهُو يسند ظهرهُ بالمقعد:

- لازال فِي كوريا، ولكنهُ سيأتي غدًا.

تابع:

- لماذا لم تعودي لبلادكِ؟

- كُنت أظنْ أن سيهون سيعودِ اليوم، لذلكِ ألغيتُ الرحلة.

تكونتَ غِصة بحلقهُ، فكرة أنها لاتتقبله فقطِ إلا وحديثهُ يكون عن (سيهون)، يؤلمهُ يشعرهُ وكأنهُ لاشئ ، هتف عندما لاحظِ نهوضها:

- لماذا لاتظلين لنتحدث قليلًا.

وجد معالم الرفضِ لينطُق:

- أعلم أني أزعجكِ دائمًـا، ولكني لا أعرفِ سواكِ.

جلستَ مرة آخرى قائلة:

- سواي؟

- نعم، فأنا لاأحبذ الغُرباءَ.

عقدت حاجبيها بتعجب:

- وهل أنا لستُ غريبة بالنسبة إليكَ؟

- صديق سيهُونْ يعني لي صديقي.

إبتسمتَ قليلًا مُردفة:

- إذًا بأي صف تُشارِكَ؟

- صف السيد مارتن، والسيد لوغنْ.

- إذًا هل ستشارِكَ فِي مُسابقة المواهبِ بهذهِ السنة؟

- نعم، وإنتِ؟

- لا أعلم ولكن ربما.

تساءل:

- رُبما؟

- نعم لأني لاأعرف من سيكون الحُكامِ، ولكن بالتأكيد سأحاول المُشارِكة.

إبتسمَ لها، لتُلاحظِ أمر بمظهرهُ قائلة:

- شفتيكَ علي هيئة قلب، ياإلهي كم هذا رائع !

وضعت أصبعها تتمحورِ حول شفتيهِ، كان قلبهُ ينبض بقوة، لم يخالجهُ هذا الشعور من قبل، شعور الضياعَ، قلبهُ تائه بها، مظهرها الجذاب، شعرها الأصهبِ وعينيها الواسعة، شعرتَ بالخجل قليلًا من نظراتهُ ليقول:

- هل هُناكَ شئ بوجهي؟

- لا

تابع:

- ولكنكِ جميلة للغاية.

**

أشعل سيكارة التبغَ واقفًا بإعتدال علي شُرفة غرفتهُ، شاردِ الذهن قليلًا، أفَاقهُ صوتها الناعمِ تهتفِ:

- متي ستخبر الجميع عن علاقتنا؟

أستدارِلها عاقدًا حاجيباهَ مُستفهمًا:

- متي أخبرتكِ بأنِ سأتَفوهِ بهذا الأمر؟

عدلتَ من هندامها قائلة بصوت مهزوز:

- ماذا تقصد؟، ألن تخبُر زُملائِنا بالعملِ؟

أعـادِ جَسِدهُ لوضعيتها السابقة قائلًا بنبرة بارِدة:

- لا، فالأمر لايستحق الحديث عنهُ!.

هتفتَ بسخطِ:

- لايستحق!، كيف لايستحق نحنُ معًـا مُنذِ ..

قاطعها بنبرة أزعجتها:

- أعلم ماسُوفِ تتفوهين بهِ، معًـا مُنذِ سنة، لا أحد يعلم وتريديني أن أخبر الجميع بأمر علاقتنا حقًا!، بالطبع لا.

أردف مُتجهًا صُوبِ قميصهُ القُطني الأبيض يرتديهِ:

- أنيّ حتى لاأعترفِ بعلاقتنا، كيف تريديني أن أخبرهُمِ بأمرها حتي.

جلستَ علي الفراشِ، تجذِ علي أسنانها بعنفِ، مر بجانبها لتنهضِ مُمِسكة بذراعهُ قائلة:

- لقد وعدتني!، وعدتني أن تقول!

ضحك ساخِرًا:

- مُنِذ متي وأنا أفعل ما أقولهُ!.

نَزِعَ ذراعهُ من كفها، لتتنهد بآلم يعتصِر قلبها، تدمع عينيها بحرقة، إنهُ ماهرِ فِي جرِحَ كبريائها، لقد رضيت مِنْ البداية لأنها أحبتهُ ووضعتَ الأمل فِي أن يبادلها يومًا ما، ولكنهُ لن يفعل، أمس كان يمِطرها بالغزل، والآن لايريد أن يجعلها سعيدة بل يريدوها صعيفة بدونهُ، مما حدثَ لها، لن يقبلهُ رجل أخر، ولكّونهُ يعلم بذلكَ يؤلمها، وكأنهُ يعترفِ برخُصها ..

أرتدى قميصهُ القُطني بعد أن أطفأ السيكارة، هتف قائـل بجفـاءَ:

- لاتفكري بالأمر وكأنهُ المرة الأولى التي تسمعين فيها رأي!

**

خـرجتَ مِنْ منزلها، مُقفلة علي جسدها معطفها القُطني لحمايتها من برودة الجو الساحِقَ، فأصبحنا في مُنتصف شهر تشرين الثاني، ولازال فِي بداية فصل الشتاءَ..

كانت أنفاسها باردة وجسدها يزدادَ إرتجاف، لمحت طيف أحد يقفِ بجانبها قائلًا:

- لماذا لم تأتي أمس للحديقة؟

كانت نبرتهُ تدُل علي حزنهُ من عدم وجودها أمسَ، ولكّونهُ اراد الحديث معها، ليخبرها بشئ، قالت وهى تحاول تجنُبِ النظر إليهِ:

- كُنت أريدكَ أن تُراجع نفسكَ قليلًا.

وفجأة أصطدمتَ بصدرهُ، ولوقوفهُ أمامها، إبتعدتَ خطوة للخلف تنِظُر إليهِ وهُو يرفع أكمام قميصهُ ..

- أزلتُ الوشِمَ.

لمحَ ثغرها يبتسِم، ليقول وهُو يميل إليها:

- أشتقتُ لإبتسامتكِ هذهِ.

لامعتَ عينيها من كلماتهُ، ليبتعد قليلًا قائلًا:

- اريدك أن تأتي للحديقة ليلًا، هُناك مظهر أريد أن أجعلكِ ترينهُ، أتفقنا؟

أومأت لهُ، كان يتأملها وهي سعيدة بالخبر، ليزيح الآلم من قلبهُ.

وكأن إبتسامتها هي دوائهُ الأبدي.

**

جلستَ أمام البركَة، فِي تمام الساعة الخامِسة صباحًا، لم يأتي إليها النوم زائِرًا، تفكرِ بكُل الأحداثِ التي مرت عليها بهذا الأسبوع المُنهكِ، والمؤلم لها، تنهدتَ بآلم، لتملأ رئتيها بالهواءِ، لعل الآلم ينزاح عنها قليلًا، شعرتَ بأحد يجلسِ بجانبها، وكان عطرهُ سبب فِي جعل قلبها ينبُضِ بقوة ..

أنتفضتَ لتراهَ يجلسِ وينظرِ إليها، نظرات آلمة، كانت ترى أنها هى من يجبِ عليها أن تنِظُر إليه هكذاَ!، لتُعاتبهُ وتصرخَ إليه ولكنها أكتفتَ بالنظر إليهِ، وقلبها يخفق ويرتجف من الداخل، قال وهو يقف أمامها:

- أسف!

صمتتَ تنِظُر إليه فقط، بدون تعبير يُصَرِحَ عما بقلبها من بركان آليم، هتف مرة آخري:

- أنا أحمق وأستحقَ، وأستحق لأني جعلتكِ تبكين، أنا حقيـر ..

صرخ بها وكأنهُ حقًا يريد ذلكِ ..

وكأنهُ يريد إهانة نفسهُ العديد من المراتَ، إبتعدت خطوة للخلفَ، كردة فعل معاكسة لهُ ..

- مَرِرتُ بالمثير من المواقف مثل هذهِ ولكني لم أتألم مثل هذهِ المرة، وكأن سهم غُرِزَ بقلبي وأنا أري صديقي يرحل ويتقبل إهانتي ..

كانت تتحدثِ وعينيها تتلألأ بالدموع ، تنفستَ وهى تجِذَ علي أسنانها:

- أسفة لقول ذلكَ، ولكني أصبحتَ لا أريدكَ، بل بسببكَ كرهتُ البشرية، كرهتَ وجودي، كرهتُ نفسي لتقبلي الإهانات، وتقبلي أني نكرة لاأحد سيحبني، فقط لأنب خُلقتُ هكذا، ولكن ماذنبي لكنكم عقولكم عقيمة ، ماذنبي أن أهان أنا إذا تشاجرتَ أنت معها، لماذا أنا من يهُـان!

صرختَ بأعلى صوت لديها، وقد هبطتَ دموعها علي خديها ليتبلل بقسوة، إبتعدتَ هذه المرة راكضة، لغرفتها الوحيدة، راكضة متقبلة أن لا أحد معها غير دافع واحد ، الشفقة!

**

هُو أمسكَ بكوب القهوة ليشربها بهُدوءِ، وهُو يراقبها تقف أمام فتاة تتحدث معها، لاحظِ أيضًا أمساكها بإحدي خُصلاتها الصهباءَ، وعينيها تنِظُر إليه من حين لأخر، إنته حديثها مع صديقتها لتتجهَ نحوهُ قائلة:

- كونغ سو!

أبتسمَ إليها لتجلس أمامهُ علي الطاولة، لتهتف متسائلة:

- مارائيكَ بالتجول حول المدينة الليلة؟.

يتبع ..

أنا نزلتهُ ولأن النهاردة عيد ميلادي، بجد صحابي فرحوني وبما أنهم اللي بيقرأوا، ف ادي هديتي علشان حلاوتكم معايا💙.

الفصل طويل زي الفصل الخامس والثامن كتبت نصهُ يعتبر وهكملهُ وانزلهُ قريب💙💜
باي باي يا آحلي نجوم في الدنيا🙅💜.

© Writer ,
книга «نُحو السماء».
Коментарі