الشخصيات
المدخل
١
٢
٣
٤
٥
٦
٧
٨
٩
٢

****

|2| .

قَبِل شَهِر .

وُقِفَ فَى مُنْتَصفِ السَاحِة التَى تَعُمِ بِالنْاسِ لِمُشَاهدِتُهَ هُو فَقِطَ،تنَهِد بِراحَة،أمِسَكَ بِ الكَمانِ خَاصِتُه ثُمِ بَدِأ بالعَزِفَ،كُلمَا أنتهَىِ يغُني مِنْ أغنيتُه الشَهِيَرة "الرِقَص تَحِت المَطِر "، كُل يَوِم يآتِي لَهُ المِئَاتِ مِنْ الأشِخَاصِ لِرؤيَتُه، أنـَهُ "آنسل" متعدِدَ المواهِب، أوِ كَمِاَ يلقِبَ مِنْ قَبلِ النْاسِ "الغامِض"، فَ لا أحِـدِ يعلِمَ عَنْهُ شئ غيِر أنهُ موهوب،يستطيع أن يرسُم ويغني ويعِزف أيضًا .

بِالرغَمِ مِن عَدِمَ دِراستُه لأى مِنْ هؤلاءِ،إلا أنهُ متفوِقَ فى كُل شئ وكأنهُ وُلِدَ بهذهِ الموِهِبَة،عِنَدمَا إنتهى مِنْ الغِناء،سَمِع صَفِير وتصفيق يضُج السَاحِة،عِندمَا تَكُونِ مشهُورِ هذَا جيد،ولكنِ ليس فى وطنكَ فَ هذا ليس مِن الجيد، آنِسل بريطاني الجِنسية مُهَاجِرَ لـِ فَرنِسا منِذَ أنِ كَانِ لديهَ الخامسة عشِر،بعِد مَوِتَ والديهِ بِسببِ الحريق الى نَشبِ بالمنِزل بسببِ مجُهولِ،وِأِخِتطافُهَ مِنْ قبَل بعضِ المغَفلين، أجل أنهُم مغفلين، فَ هو لَم يكُنِ بهذا الغباءِ لمُجرِدَ أنِه يبدوَ عليه طِفَلِ،لايعني أنه لايعلم حالهُ-مخطوف-،

أسِتطاعَ الهُروبِ منِهُمِ بالركوب القطِارِ،يصِل إلى فَرنِسا وبعد ذلكِ الحَيِنَ يعيش حِياةَ ليستِ بِحياتهُ ولكنِ الزمنِ أرادِ غير ذلكِ، وقفَ (( نـايـل)) أمامِهُ ينِظُر إليهَ بإبتسَامِة جانبيةَ مَرِسُومَة على مِحيَاهَ،أردِفَ متجِهًا نَحِوهُ واضِعًا يديهِ فى جيوبِه:

- آنِسَل فولير،المغَني البريطاني المُهاجِر،أليِسَ كذلكِ؟

رفعِ "آنسل" بَصَرُهَ نحو الشخصِ المَجِهُول،أعادِ نَظَرهُ يُلَمِلَمِ أغِراضُه قائلًا :

- نِعَمِ إنِهُ أنا،وَمِنْ تكون؟

وضع "نايل" أمامُه بطاقة على حقيبة أغراضِ "آنسل" قائلًا:

- فرصة ذَهَبية لكَ،لِتُنَمَي مَوِهَبتكَ.

أمسكَ بِ البِطَاقَة يقرأِ مَا تَحتَوِيهِ:

" أكاَدِيمية مواهِب عَبرِ العالِم،تسعد بفتح عام جديد لِتُنِيرَ للمواهِب الطريق،سارِع فى الألتحاقِ لتسطع بين نُجومِ السمِاءَ".

قـال وَهُو يِحُاوِل تَجاهُلهِ:

- لايِهُمني هذا الأمِر،فَ يِكِفى كَونى مَعروِف هُنا .

قـال "نايـل" وهُو يعاوِدَ وضع يديه بِ جِيوبهَ مِنْ برودَة الجوِ:

- لا داعِ للِغُرورِ هذِا الأمر لصَاِلحكَ،لترجع موطنكَ.

ثُمِ وضِع بِطاقة آٌخرى قائلًا وهُوَ يَهِّم للرِحَيلِ:

- هذَا رقِمَ هاتِفى،حادِثني لأقومِ بتسجيلك فى الأكاديمية .

وقبِل أن يرحل،صَدِرَ صوتِ "آنِسَل" بتساءُلِ:

- لماذا تَهَتِم لآمرى؟

قـال "نايـل" وقد أرتسمت إبتسامة هادئِة على ثَغِرهُ:

- لأنكَ تستحِقَ ذلكِ .

رَحِل وتركَ الأخِر يِفَكِرَ فى ذَلِكَ الآمِرَ،هذا الأمِر لمصلحتُه بِالتأكِيد ولكن لِمَنْ سيعُودِ وكُل شئ فى حياتُه السابِقة دُمِرَ .

****

أمِسَكتِ بِحذائِها مُمِسكة بِحَذِرَ،خائِفَة مِنَهُ بالتأكيِدَ، ف هُو سيتِم معاقبتها بطريقة تؤلِمها،أنفتحتِ أضواءِ الشَقَة، زُعِرَ وجهها مِنُه، جالسًا على كُرسيهَ الخشبي واضع سبابتِهُ على رأِسهُ يدلِكها،أقتَرِبتِ مِنْهُ بعدِ أن وضعتِ الحِذاءِ على الأرِضَ،عَضِت شفتيها بخوف قد أدماها،وقفتِ امامُهَ مُطأطأة الرأسِ،وكيف ألا تفعِل ذَلِكَ،وَهِى السَببِ فى الحَديثَ السُوءِ الذِى كانْ يَدُوِر حَولِ طُلابِه اليوم .

همستِ بِنَبرِةَ مهزُزَة:

- سـامِ،أنـا أسِفَة .

ولَكِنَهُ لِمِ يهتِمَ بِما تتَفوِهَ بِه،بَلِ وَقِفَ مُتجِهًا لُغرفتهمُا،وأحِضَر حَقِيبة سَفرها ثُم وضَعِ ملابِسَها بِها،قـال بِنبرة جِدية تَكِسُوها الحَزِم:

- غُرفتكِ الأُخرى،أذهبي إليها .

قـالتِ مُقتَرِبة مِنَهُ:

- ولكنِ لا أعلمِ كيِفَ أنـام بَعيدة عنكَ.

قالِتِهَا بِنَبِرةَ أحاطِت الحُزِنْ،أعطاها ظهَرهُ متجاهِلًا لأى حَدِيث منها،ولكِنها أصّرِتَ أن تحِدثُهَ حتى وإن لم يجيب،قـالتِ ونبرتها تتَحُوِل لـ حِدة:

- كيفَ لك أنْ تتَصَوِر أنى سأصِمُت وأنتَ تُغازلها بَحدِيثكَ!،أنا إمراءِة وأشِعُرِ بالغِيرة إيضًا .

أضافتِ بنبرة حزِينة:

- أعلمِ أنكَ لاتهتِمَ بِمشاعِرى ولكنِ لاداعِ للنوم فى غُرفة أخرى هذا الأمِر يؤلِمني .

شهقتِ بحدِةَ وقلبها يُؤِلَمِها،أنها تَحِبُه بل وصل حُبها لـه لحِد جُنونِ العشِقَ،ولكِنْهُ لايهتمِ فقط،بل مَعها لأمِر واحِدَ وهذا ما يؤلِم قلبها ويجعله ينزِف مِنْ كبريائها .

لـانِ قلبِهُ مِنْ ناحيتها،إستداَرِ بِهُدوءِ وجدها تبكي بَحِرقة وتمسحَ دُموعها بِقَهَرِ،فَ على كُل الأحَوالِ هو رَجُلِ ويحزِن لِبُكاء آنثى أمَامِه!

أقَتِربَ مِنها مُعانِقًا إيـاهِـا،زَادِ مِنْ نحيـبـها عِندما أرتَمِتَ بإحضانُه،شعَرِ بالشفقة لمِا فعلُه معها،همسِ بأذنها مُقبِلًا وجنتيها :

- أعتِذَرِ لجعلكِ تبكين .

مسحتِ دُموعها قائـلة:

- أهـذَا يعني أني سـأنـامِ مـعكِ اللـيـلة؟

ضـمِّ شفتيهِ ونفى براسُه قائلـًا:

- لـا،لازٍلتِ مُعاقبة!.

شهَقِتَ باكيِة عندما سمعتِ رَدِهُ،لِضَحكِ على طِفُولتِها،ضربتِهُ بِصَدَرهُ هامِسة:

- أكِـرهـكِ.

قـال وهُو يَضُمِ يديه على وجهها:

- وأنـا أيضًا .

......

أقفلتِ الضَوُءِ وتسطحتِ على الفِراشِ مُلتحِفة بِالغِطاءِ،أغمضِتَ عينيها تَتَمِنَي أن يآتِي ليِجَاوِرها بِالفِراشِ،حتَى شعَرتِ بِـأحِـد يضُمها نَحَوهُ مِن الخـلـفِ،إتَسَعِـتَ إبتسامِتها حتى دمِعتَ عينيها، أرِدَفِ وهُو يضع ذقِنْهُ على كتفيها:

- لاتَظُنِ شئ،ولكِنْ تعوُدِتَ على وُجودكِ لا أكِثرِ .

****

فَتِح والدِها البابِ لِتَدُخِل لِداخِل المَنِزلَ،شعرتِ بِدفيئهُ،خلعتِ مِعطفها واضعة إيـاهَ فى إحـدى العلقاتِ، قـال "سميـر" بتساءُلِ وهُوَ يقبل مُقدمة رأسها:

- كيِفَ كان يومكِ؟

- كان جيًدا،لقِد أصبحتِ صديقة لـإحداهُنِ.

قـالتِ والدِتهـا وهى تضعِ صَحنْ الطعامِ بِالطَاوِلة:

- حقًا،هَلِ عَثَرتِ على فتاةِ مُسِلَمة معكِ؟

هتِفتِ نافية:

- لا أُمي،أنها ليست كذلكِ.

لـَوِتِ والدتِها شفتيها بِحُزِنْ،ولكنِها إبتسمت لها :

- حسنًا،تناوِلي طعامكِ هيـا!.

قـالـتِ "عائِشـة" بعد أن تَذاوِقتِ مِنْ الطعامِ:

- تَسـِلـم يداكِ على هـذَا الطعامِ.

إبِتَسِـمتِ والِدَتها تُربِتَ على كِتفيها،أرِدفَ والدِها مُتسائِلًا:

- وكَيِفَ كَانِ أستاذِ المُوسيقي مَعكِ،هل عَامِلكِ بِلُطِف؟

- نـعـمِ أبي،أِنَهُ رَجُلِ لـطِيـف،إبـتِسـامَتـُه تـشـِع آمـل .

دعـا لـهـا بإبتـسـامِـة هادِئـة:

- أدامِ الـلـه وُجوِدَ النـاسِ الطيبينْ حولـكِ،بُنَيتي.

****

كَانِتَ تَبِحثِ عَنِ غُرِفَتِها لِتنامِ بها، فَ هى لاَ تَعيِشَ هُنا،تنَاقَلوُا إلى أسِبانِية السَنِة المَاضية،بِسَببِ عَمِل والدها لذلكِ لا ملِجأ لها إلا هذا المِسَكنْ المُلحقِ بِالأكادِيمِية،تصادمِتَ مع شَخِص كـان أطُولِ منها قليلًا،رفعتِ نَظِرَها إليـهِ،وكـانِ هُو،الشَخِصَ الوقِح،أو الوُغِدَ الوسيمِ كَما تِدعُوهِ.

- أنتِ!

قاِلِتهَا وعينيها تَبِدأ بِالتَوسِعُ،شَعِرَ بِالفَزِعَ منِها،فِإبتعدِ عَنْهَا خُطواتينِ للِوَراءِ قائلًا:

- هَلِ تُراقيبيني،أم مـاذَاِ؟

- أعتقِـد أنهُ القَـدِرَ

هَمِسَ بإسِتَنْكـاِرَ وَهُو يَنْظُر لـإبِتِسامِتها الـوَاسِعـة:

- قـدِر سئ!

قـالـتِ بِتساءُلِ ولازالتِ وُاقِفة أمـامُه:

- إذا إيُها الوسيم!،مَاهُو إسِمُكَ؟

قـالِ بِمَلل مِنْها،أوِ بِمعني أصحِ مِنْ الفتياتِ،فقد وُقِفَ كثيًرا بِسَبب مايفعلونَ لِلَافِتَ إنِتِباهُ:

- إبتعدى عني!

إبتعدتِ خِطوتيِنْ للوراء والإبتـِسـامَة تَشُـق شفَتيـها مُردِفـة:

- هــااه، ألـنْ تُخِبرني بإسمُكَ؟

إِسِتَغـلِ بُعِدَها عِنْهُ،وإتجِهَ للِخَلفِ عِدَة خُطواتِ حَتـي رأتِهُ يرِكُضِ عِنْها،لـوِتَ شفتِيها بحِزن قـائلـة:

- مرةً آخرى يهُرب مني، وغـدِ!

تَنـهـِدتِ تنِقِلَ عِينيهَا إلـى أرقـامِ الغُرِفَ،ظلتِ تُردِدَ رقمِ الغُرفة المُشِتَركة،حـتَي عثِرتَ عليها،صَفِقتِ لِنَفسها قـائـِلـة:

- مُمِتـازِ،كاتي!

دَخِلـِتَ لِلَغُرِفة،وُجِدتَ أن هُناكِ فتـاتيـن آخريـاتِ معهِا، إبتسِمَتَ لـهُمـَا وُاضِعة حقيبتها على فِراشـهـا،أرتمتِ عليـه بِتعـبِ قـائـلـة:

- يَوُمِ شـاقِ،أليس كَذلكِ؟

قـالـت إحـدِى الفتيـات:

- لَيِسَ مِثلي،فَ إذا كـان أستاذى سـامِ فـ سيكُون مُحفِل بِالمتَاعِب!

نهضتِ "كـاتي" مِنْ فراشهِا،تنِظُر إليها بتفاجئ قـائـلة بِشـفِقـة:

- إلهيّ!،أقُدِم إلِيكِ خَاِلصِ تَعازي لكِ،سيكُون عـامِ شـاق بحقِ عليكي.

ثُمِ أرِدَفِتَ مُقَدِمة نفسها:

- أدُعى كـاتـي إليتورِ، وأنِتُنْ؟

قـالـتِ الفـتـاةِ التى تَحَدِثتِ معها:

- سُوزى والتـرِ.

أشـارِت "كاتي" للِفَتـاةِ التى تجلـسِ بأخِر سريرِ:

- وإنتِ؟

قـالـتِ بِتَوتُر مَلَحُوظِ فى نَبرتها:

- مـارليـن سميث .

قـالـت "كاتي" بإبتِسامـة واسِعـة لـهُنْ:

- حسنًا،تشِرفتُ بِكُنْ.

ثـُم أرتمتِ على الفِـراشِ مِـنْ جَديدِ،تـأِنِ مِن وجع مفاصِـل جسدِها،هـامِسـة لِنفسها:

- حسنًا،إيهُا الوغِدِ الوَسيِمَ قَريبًا سأجعلكِ تخبِرني بإسمُك.

كـانْ همسهـا مَسِمُوعِ لِكلتاهُما،نَظـِرا لبعضهُمـا ثُم قهقهوُا على عِقِـل "كاتي" التى تـدارِكَتِ الأمِـر وشـاركتهُم بالضحكِ.

****

وُقِفَ أمَامِ مكتِبهُ وقد لاحِظَ وجودهُ بِعَدِ مُدّة، أِسترسـل "نـايـل" بِتساءُلِ:

- لِمَاذا لَمِ تتصِل لأقُوم بتسجيلك؟

قـال "آنسـل" مُحَفِظًا على هُدِوَءِ:

- لا أُريد مُساعدة من شخص غَريب .

إِبَتـسِـمَ"نـايـل" واضِعًا يَدِيـه على ذَقِنِهُ مُستنِدًا على الكُرسي:

- حسنًا،هـل سجلتِ أسمك؟

- نـعم .

قـال مُتسائلًا لِـمَجِيئُه إليـه:

- إذًا مَا سَبب وجودِكَ هُنـا،أمـامي؟

- أحِبَبِتَ أن أشِكُركَ،لأنكَ السَبَبِ فى وجودى هُنـا.

- لا داعِ للِشُكِر،إذا هيا لِصفكَ.

إبتسـمِ "آنسِـل" لـَهُ،ثم إتجِهَ خـارجِ مكتبهُ لِيَبحثِ عَنْ صَفِ الغِنـاءِ،تـاهِ عِدَة مراتِ مِنْ كَثُرتِ تَشابهُ الصِفُوفِ، رأى فتـاةِ قصيرة القـامِـة،فقـال لها بِتساءُلِ:

- آنسـة،أيـن هُوِ صَفِ الغِنـاءِ؟

إتَسِعتِ إبتسامِتها، فـَ هذِهَ المرةً الأُولى التى يتحدِث معَهَا أحد بِلُطِفَ خاصًة إذا كـان شِخَصِ وسيمِ مِثِلهُ،قـالـت "تـايلُور" وهى تَشِيـر لـهُ:

- أنـهُ فى آخِر الردهة على اليَمينِ،أيضًا أدِعُي تـايـلور .

قَدِمَتِ نفسها،ليبِتَسمِ وَقِبَل أنِ يتحدِثَ أرِدَفِتَ لـهُ:

- أليس أنتَ آنِسـل فولير،المُغني!

شَعِر بِالخَجل قليلًا ثُمِ قـال :

- نَعِمَ أنِهُ أنـا،كَيف عرفتيني،كُنتَ أظِنِ أنْ لا أحِـدَ هُنا يعلمِ بي؟

قـالـتِ بتُوتِر:

- لآني فقطِ سافَرتُ فرِنَسا السنة الماضية ورأيِتَك.

قـال وهُوِ ينَظُر لـساعِة مِعَصمُه:

- حسنًا،آنِسـة تـايِلُورِ،يجبِ على اللِحاقِ بالصِفَ،آراكِ فِيما بَعدِ.

أتِسَعتِ إبتسـامِـتهـا لِمَا قَالِهُ، "آراكِ فِيمَا بَعَدِ"،كـانِت تَسيِر لِلَصفِ بِثَقة،فقد حَدِثَها بطرِيقَة لِبِقةَ وجعَلها تَشِعُر وكأنها طَبِيعيِة .

حَـتِـى أرِدفتِ إحَدِى الفتيـاتِ:

- أنِظُروا إليهَا،كَمِ قَبيحة!

قـالتِ صَدِيقة لها:

- أشِعُر بِالقرِفَ لِمُجَردِ النَظِر إليها.

قـالـتِ فـتاةِ أخُرى مُنهيـة الحديث:

- دَعُوها وشأنها،فأمِثَالِها لايَجِبَ أنِ نَعطِيهُم قِيَمة .

لَقِدَ تآلمِتَ مِنْ كِلَماتهُنْ،وَكِيفَ لِهَا ألا تَفِعَل ذَلِكَ،شِعَرِتَ بِعيِناها تِحرقها،رَكِضتَ بـأقِصَى سُـرِعـة لها لـأى مِكانِ فَارِغ،حَتـِي عَثِرتَ على غُرِفَة يُوِضَع بِهَا أَدَواتِ التَنِظِيفَ الخَاصِةَ بِاَلَاكَادِيمِيَة .

جَلِسَتِ عَلى الأرِض،ضَامِـةَ ساقيِها إلى صَدِرَهَا وُيَبِدأ نَحِـيبـهـا بِالظُهَورِ،كَانِتَ شهَقاتِها تُؤِلَمِ كُلِ مِنْ يستَمِع لهَا ولَكِن لا أحَـدِ يعَلِم كَمِ تُقاسِيهِ فِى اليَوُمِ الوُاحِدَ مِنْ إِهَاناتِ لـِ شكِلها الذي لَمِ تَكُنِ لها دَخِل بأنِ يَكُونِ كذلكِ،شَعرِتَ بِـأحِـدَ يِرَكَعِ لِجلِس أمَامها،رَفِعتِ عِينيها المُمِتلئاتانِ بِاَلدِمُوعَ الحَارِقة،وُجِدتهَا أنِهَا "عـائشـة"،أخَرِجتِ مَنِديـل مِنْ جيبها ثُمِ مسحتِ دُموع الأخرى قـائـلة بِهُدوءِ:

- لاداعِ للِبكُاءِ،فَ اللهَ معكِ إيِنَما ذهبتي،هُوِ يَعلِمِ مَابِداخلكِ مِنْ نُدوبِ لِذلكِ تَبَسمي،فَ اللهَ سيِلَمِلمِ نُدوبكَ،ويحيا ما قُتِل بِداخلكِ.

******

جَلسِتَ عَلى الطَاوِلة بِمُفَردِهَا،فَ كَانْ مِنْ الوُاجِبَ أنْ تذَهِب "تـايلوُرِ"،لِتَرى مُعلِمها لِتَعتِذِر لَهُ عَنْ عَدِم قُدومَها لِلَصَفِ أمِس،وَجِدتَ أَحِـدَ يَجِلسِ أمَامهَا بِالطَاوِلةَ،امام مِقعَدِها.

- وَانْ رَجُلِ هَذِا مَا أِسَتَفِسَرتهُ عِنَدمَا لامِحتَ جَسِدهُ،رفعتِ عِينيها لِتُقابِل خَاصِتِهُ،وكَانِ "سُوجيِنْ" زميِلهَا بِالصفِ المُوسيقي،لتَبِتلِعَ ريقها بِقلقِ،نظراتِ الطلاب لَهُما غَير جيدة.

قـالتِ بِصَوتِ خافضِ ليسِمعهُ:

- أرِجُوكِ،أنهَضِ مِنْ الطاوِلة.

قـال بإبتِسامة هادِئـة:

- لماذا؟

- نَظَراتِ الطُلاب غير مُريحة،ومِنْ المؤكدِ أنكَ لاتَرِغبَ بِالجُلوس مع فتاةِ مُسِلمَة!.

ثُم أضافِتَ:

- لذلكِ ..

قاطِعَها:

- ومَنْ قـال أنى لنْ أرغبِ بالجُلوسِ معكِ.

عضَتِ على شفتيها،يَجبِ عَليهِ النِهُوض أو هَى مَن سَتقُومِ بِذَلكِ.

قـالتِ بِطَلبِ مِنهُ:

- إذا سمحتَ،هذا خطأ،جلُوسكَ معى خطأ،لذلكِ أنهضِ.

- لنِ أفعل!.

تنهَدِتَ ثُمَ امِسَكِت بِصحنها قائـلـة:

- إذًا أنا مِنْ سيفعِل ذلكِ .

نهضتِ مِنْ مِقعدِها،وإتجهتِ بِصحنهَا إلى مَطِبَخ الأكَادِيميَة،وَعِنْدَمِا عاِدِتَ لِتَرِحَل،سَمعتَ إِحَدِاهُنْ تقُول:

- تَمِثِل عَلينْا العفافِ وأراهِن أنِهَا تُوَدِ النُومِ مَعهُ!

شعَرِتَ بِغِصَة تَتِكّوِنَ بِحَلَقِها،وكَيِف لها أنْ تتَحَدِثَ عِنِها بهذِهَ الطِريقة،كَيفِ لهَا أنِ تُصِدُر أَحكَامِ بِدُونِ أن تعلِمَ الحِقيقة،أحِرقتِها عينيها،وقَبِل أن تَرِحل هَمِستَ لِنفسها:

- الله معكِ،وهذا يكفي ياعاِئِشة .

****

كَـانِ يلتَفِتَ حَوُل نفسهُ بِقلقِ،أَرِدَفِ"كُونغ سُو" متعجِبًا مِنْ أفعَالِ صَدِيقهُ:

- مَاذاَ بكَ؟

- هُناكِ فَتاةِ تُطارِدني منِذَ أنِ رأتني معهَا فَىِ صَفِ الرَقِص!.

قـال "كُونغ سُو" مازِحًا:

- مَا الأمِر،هل هى قَبيِحَة؟

- لا بِل جمِيلة وَلكِنَك تَعَلِمَ مَابِداخلي لِفتاةِ أخرى.

تَنِهَدِ"كُونغ سُو" قـائلًا:

- إعِطِهَا فُرِصَةِ،ألِيَس مِنْ المُمَكِنْ أن تكُون نِصَفَك الأخِر.

- لـا ياإلهي!!! .

قـالهـا بِفزَع عِنَدما لامِحها،مُتِجهة نُحُوِهما،كـانِ "كُونغِ سُو" ينِظُر للجِهة المُعاكِسة لِذلكِ لمَ يَنِتَبِهَ لِوُقوفهَا أمَامِها، فَ قَالِ "سِيهُونِ" بإِسَتِنْكَارِ:

- مَاذا تُريدين؟،آنسِة سارا .

قـاِلتَ بِلهَجـة مَرِحـة:

- أخَبَرِتكَ ألا تَطِلُق الألقابِ سيهُون،فقطِ سارا.

قـال بِتَوُتِر:

- حـ حِسنًا.

نَظِر "كُونغِ سُو" لِلَفتاةِ التى جَعلِتَ صَديقُه يخافِ مِنْهَا،حَتي إتَسِعتَ مُقِلتاهِ،إنها الفَتاةِ الصِهَباءِ التَى رآها صَباحِ اليُومِ،شَعرها الأصهبِ الَذِي تَتطاِير بِفَعَلِ الَرِيَاحِ وإِبِتِسامتها البِيضَاءِ المُفَعَمَةِ بِالحَياةِ،نَبِضَ قِلبَ "كُونِغ سُو" للِمرة الثَانِية مِنْ تَفاصِيلهَا،إنتبِهَ للِحَلقِ التى تَضَعِهُ بإذُنها،كأن العـالِمَ مِنْ حَولهُ فـانِ وهُما فقطِ معًا،يُراقِبَ ملامِحهَا عَنِ كُثِبَ.

أرِدَفتِ وهَي تَنِظُر لِصَديق سيهُون بِتساءُل:

- مَنْ أنت؟

رفعَ"سيهُون" حاجِبيهَ بِتَعجِبَ مِنْ وقاحِتها،فَ هُو صَديقهُ،ولايِحَبذا أن تتَحدِث مَعهُ هكذا .

قـال "سيهُون" مُعَرِف إياهِ:

- أنهُ صديقي كُونغ سُو.

قـالتِ بِتعجُبِ:

- كونغ فو!

قـال "سيهُونِ" بِصَوتِ شِبهَ عالى،فقالتِ لهُ:

- لسِتُ صماءِ،ولكنْ الأسم غريب فقط!.

كَانْ "كُونغ سُو" يشعُرِ بالخَجِل مِنها،لاَيعَلِم لِماذا،ولكنِ كُلما تعمق بِالنَظِر إليها،كُلمَا زادت نبضات قلبه عَنْ النبض،قـالتِ سـارا وهى تمَدِ يديها لِتُصافِحُه:

- تشِرفتِ بِكَ سيَد كُونغ سُو.

كَانْ مُترددًا أنِ يُصافِحها ولَكِنْهُ لَنْ يِوَدِ أحِراجِها،فَليفضِل إحِراجِ نفسه عنْ إحراجِ هذاِ الملاكِ،بـادِلها المُصافحة وسَرتِ بداخلهُ شُحنة كهربية،لايعلم ماسببها ولكِنهُ يعلم أنها شَعَرتِ بها.

تساءلتِ:

- هـل أنتَ بخير؟

- نعم.

ومِنْ ثُمَ بدأت بِالحَدِيث مع "سيُهون" الذِي يِوَدِ قتلها،كـانِ يُراقِب إبِتِسامِتها وكُلما ضحكِت على مَظِهَر سيهُون الغاضبِ منها،كُلما إتَسِعتِ إبتِسامَتهُ على حِدَا،لايعلمِ ما الشُعورِ الذي أصَابِهُ ولَكِنِهُ يَبِدُو أنِهُ واقِعَ بِتفاصِيلها.

****

دَخِـل "سـام" إلى حُجرة المُعلمين،وَجِدهُم يصافحُون أحِـدَ مـا،جـلـس على إحـدي المقاعدِ يِشَاهِدهُمِ،كانْ على مَايبِدُو أنِهُ مُعلمِ جديد،وكالعادِة مِن الواجبِ أن يقدِمُوا أنفسهَمِ لـهُ.

وَجِد أنه إقِتَرابِ مِنْ "هايـلى"ثم أنخفض مُمِسِكًا بكفيها،يِقَبِلهُ قُبِلة،أشعلتِ الحُمرِةَ بِخَديها،فَقالِ الرجُل مَازِحًا:

- هَل تواعديني،أيتها الجميلـة؟

ضحَكِت بِخفة من خجِلَها بسببِ كلماتهُ،صَدِحَ صوتِ"كاثِرين" قـائـلة:

- هَلِ وقعتِ بِحُبها لتطِلُبِ مُواعدتها؟

قـالـتها بِمُزاحَ لاتَقصِدُ بهِ أى شئ،حتى فاجأها ردهُ:

- يبدُو أني وقعتِ بُحبها مِنْ النَظِرة الأولى .

ثُمِ غَمِزَ لهَا،وكُل هذَا يحدثِ أمامهُ صامِتًا مُداعيًا اللامُبالية، قـال السيد"مارتن":

- إذا هـل نَذِهبِ للإحتفال بتعينكَ هُنا سيد جايسِنُ.

- بِالتأكيد موافقِ،بِشَرطِ أنْ تُرافقنا آنِسة هايلى .

وفجأةِ سَمِعُوا صَوِت قهقاتِ عَاليِة صادِرةَ مِن خلفهُمِ،فَ قـالِ "جايسن" بتساءُل:

- هِل هُنـاكِ شئ جعلكِ تضحكِ؟

- لاشئ،ولكنِ تذَكِرتَ أمرًا مـا.

قـال وعينيه عَلِيها،شحَبِ وجهها مِنْ نظراتُهَ لها،ولكنها مثلتِ عدمِ الإهتِمام،لأنها تعلِم "سـام" جيدًا،يمِكُنهَ أن يُدَمِر سُمِعتها مِنْ لمِحَه،ولكنها لاتُبالى حقًا بِشئ،غَيِر أن تَكُونِ معهُ.

قـال "جايسنُ" مُتجاهلًا (سـام):

- إذًا نَذِهَبِ.

كُلهمِ فى أنِّ واحِد:

- هيـا.

****

كَانِ الملهى صَاخِب بَشِدَة مِنْ صَوِت الموسيقي،وكانِ كُل ثنائي يتراقِصَ معًا،جَلب"مارتن" زوجتهُ "آسيـا"،لتقَضِي الَيَوُمِ برِفقتهُ،ولأنها أيضًا مِنْ أصَرِتَ على وُجودها معهُ،كَانوا جميعًا يشربُونِ غَيِر عابئينِ للرِقَصِ،إلا "سـام" كـانِ قَدِ جلِبَ صدِيقَتهُ أوُ بِنَظِرهُمِ عـاهِرتُه،لِيراقِصهَا بِحَميمِية مُفِرِطَة،شَعِرتَ بأنِ قَلِبهَا سينتِزَعِ من جسِدها،إنهَا المِرة الأولى التى يَجِلبَ صديقَتهُ لِلَملهي،فَ كانِ دائمًا يعتذِرَ عنْ حُضورِ الحفلاتِ مُنِذَ أنْ بدأتِ عِلاقتِهُما،ولكِن يبدوُ أنه يقصِدُ إهانتها مِنْ أفعالهُ.

تَجِرعتِ كأس النِبيذ دُفَعِة واحدة،وَقِلبَها يؤلِمها،أنهُ يُقَبِّل الفتاة كُلما سنَحتِ لِهُ الفُرصة،وهى مُتجاوِبَة معهُ!،أغمِضتِ عينيها لتَحبِسَ دُموعها مِنْ الفرارِ حتى قاطِعها صوت "جايسن" مُتسائِلًا بِثمالة:

- هِلَ تُريدين الرقص؟

فَكِرتَ قليلًا،ولكنها لنِ تسمح لـأحِد يلمسها غَيرهُ،لذلك رفضت قائـلة:

- جسدي مُنهَكِ لذلكِ لنِ أستطيع الرقص،آسِفَة.

تَقَبِل مِنها ذلكِ بإبتِسـامِـة هادِئـة،أمِـا هى فَ أصبحتِ شَارِدَة أمَامِ كأسِها حتى صدحَ صَوتُه قائِلًا لهُم:

- سنَذِهبِ!

قـالِهـا سـام وهُو يودِعهُمِ مُحيًا إلا هى،وصلِتَ إليها رِسالِة بَعِد رِحيلهُ بدِقائق:

- سأكُونِ بِالمَنزِل بِرفقة ألِكس،لذَلِكَ لاداعِ لوُجودكِ تأخرى قليلًا.

أقفلتِ الهاتِفَ تَجِذ على أسنانها،لعنة نفسها لأنها وافقت على الذهابِ معهُمِ،والآن سينام مع أخُرى لِمُجَردِ أنهُ شعرِ بِالغضبِ،يِوُدِّ مُعاقِبتها بهذِهِ الطَريقةَ السَامِة.

****

دَقِتَ عِقَارِب السَاعِة لتَصبِحَ الواحدة بعد مُنِتَصِف الليل،دَخِلتَ إلى الشَقة بِهُدوءِ تحمل جسدها بِثُقل،وقد احمر وجهها من البكاء،وجدتهُ جالس على كُرسيه يحتسي نبيذهُ العتيق،ينظر إليها قائلًا بنبرة لعوب:

- هل أستمتعتى؟

- أين هى؟

قـال بتساءُل وهو يترك النبيذ وينهضِ:

- مِنْ تقِصُدين؟

- ألكس،ألم تنام مِعها هُنا؟

- لا،ذهبنا لمنزلها.

أغمضت عينيها تحاول التحكُمِ بعواطفها ولكنها لاتستطيع:

- لماذا لم تخبرني بذلك؟

قـال وهو يلتقطِ كأسهُ:

- لأنى أردتكِ أن تستمتعي بِرَفقة جايسُنِ.

جذِتَ على أسنانها قائلة بحدة:

- كيف لك أن تتصور أنِ سأستمتع برفقة أحد غيرك!

تركَ كأسُه وأتجه يسير بإتجاهها قائلًا:

- يجب عليكي ذلكِ،فَ هُو يريد أن يواعدك،أمام الأخرين وليس فى الخفى.

ضرب رأسِهُ بِخفة قائلًا:

- صحيح نَحنُ لانتواعِدَ بالأساس،فقط ننـام معًا!

أقتربتِ منه قائلة وعينيها تزِرفُ دموعًا حارقة:

- سـام،هل حقًا نِمَتُ معها؟!،أم هذا فقط لإثـارة غيرتي.!

ضحك بسخرية منها قائلًا:

- ومن إنتِ لجعلك تغارين!،بالتأكيد فعلتها معها!.

أمسكتِ بتلابيب قميصهُ بآلم أجتاح صدرها،لتتعالى شهقاتها،ضربت صَدرهُ عِدَة مراتِ هامسة:

- حقير،وغد!

وأرتمت بحضنهُ تبكي،هى لاتعلم لماذا تفعل ذلك،حتى وإن خانها لاتعلم،أين ملجأ للبُكاء غير فى حُضِنهُ،شعر بالغضب منها،يتذكر خجلها عندما سمعت المدعو"جايسن" يقبل كفها،أبعدها عنهُ، وعاودِ الجلوس مرة آخرى على كرسيه قائل بجدية:

- هذه فُرصة لكِ لتتزوجى،أليس هذا ما كُنتِ تحلمين بهِ

قـالت بنبرة مهزوزة،قبل أن ترحل لغرفتها:

- وكان هذا الحلم عنك أنت! .

يتبع .. 

© Writer ,
книга «نُحو السماء».
Коментарі