يَوْمٌ شَتــ١ــَوِيٌ
يَوْمٌ شَتــ٢ــَوِيٌ
يَوْمٌ شَتــ٣ــَوِيٌ
يَوْمٌ شَتــ٣ــَوِيٌ
أَرَدْتُكَ دَوْمًا.. وَعِنْدَمَا لَمْ أفْعَلْ،
أرَدْتَنِي!

°°•°°•°°•°°•°°•°°•°°•°°•°°•

استلم حقيبته ومشى خارج المطار بعد تسوية الأمور، كهل يظهر بالخمسينات يرتدي بذلة رسمية من قميص ذو لون حليب البندق وسترة مع بنطال أغمق قليلا من لون القميص.. حوله تلك الهالة، لا علم لي بتفسيرها! بين الهدوء والفوضى.. بين الجرأة واللباقة..
تواجدت فتاة تتكئ على سيارة زرقاء فارهة، وملابسها هي فستان سكري وحذاء كعب قصير أسود ويحيط بـشعرها المستنائي شريط أسود كذلك.

- مرحبا أبي!

حالما رأته ارتمت عنده مشددة على العناق وهو بـطبيعة الحال بادلها بقوة لدرجة ابتعادها بضع مليمترات عن الأرض إثر حمله لها..
اشتم رائحة كرز التي غرقت بها الفتاة، كم اشتاق لمثل هذا الاحتضان.. واشتاق للعائلة...

- ايف، ابنتي انت تخنقينني!

فقط لتمسك نفسها قال ذلك عندما شعر بشهقاتها الخفيفة وانتفاضات بسيطة صادرة منها، ابتعدت قليلا وبيديه ابعد غرّتها عن جبينها يبعثر نظراته على وجهها الذي لم يره منذ أشهر سوى عبر الكاميرات ومحادثات الفيديو.

الأبوة لا تقتصر سوى على دفع المصاريف والتربية، تلك نظرة المجتمع للرجل الحازم.. لكن الأب هو العطوف، الحنون، الذي يركض ماسحًا دمعة ابنته ودافعًا كتف ابنه...

•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

••« Riva | رِيفَا »••

رأسي يؤلمني! هناك شيء يريد الانفجار داخل عقلي.. التنفس بات صعيبا، أنفي لم يعد يستقبل الأكسجين وأصبحت أستعمل فمي.. عيناي تنغلقان تلقائيا لكنني لازلت أحول فتحهما حتى أكمل الكتابة، إنني أستغل هذه الحالة متى ما زاولتني كي أكتب مشاعر صادقة يقرأها الناس عندما أنشر هذا الكتاب.. خطي على الدفتر غير مفهوم كليًّا.. مستلقية على الفراش وأغطي جسدي وحتى رأسي ولا يظهر سوى قليل من شعري خارج اللحاف.. عظامي ومفاصلي بالكاد أحركها أثناء تشقلباتي وتحركاتي، ورأسي يستمر بإرسال الألم، هناك في صدري تشنج قاتل بحق! وهاهي يدي تتسلل داخل القميص لأفرك المكان بسلاسة، لكن الوجع لا ينقص بل يزيد.. أصبحت نظرتي مشوشة تماما أمامي جراء الدموع المنسابة.. تلك الذكريات السيئة تعج داخل رأسي بغير رحمة.. ممتنة لأنني لازلت أكتب وأكتب، ربما بذلك أخرج ما لدي في صدري..

'لا أتشرف بك ابنتي' 'أذهبي، نامي في الغرفة الأخرى، لا أحتاجك' والدتي، والدتي التي انجبتني هي من رمتني بتلك العبارات.. الضرب.. البقاء وحيدة لساعات.. يتم إلقاء اللوم علي في كل شيء..

مازلت أتذكر يوم تشاجرت أمي مع أخوتها، كانت حزينة بـحق وكنت أتألم لحالتها تلك.. أخبرتني أن أنام بجانبها، لكن في النهاية لم يحدث.. أتعلمون لما؟ لأنني سأستيقظ باكرا.. لقد ألغيت سهرتي مع رفيقتي في الثانية متوسط، كنا سنشاهد فلمين قد انتظرنا أسبوعا لنشاهدهما معا ونصنع أجواءنا الخاصة.. لقد ألغيت ذلك كي أنام بجانب أمي ولا أتركها وحيدة وأن أنقل لها أكثر من الدفء الذي منحتني إياه.. لقد طردتني من الغرفة لأنني سأستيقظ باكرا حتى أذهب مع رفيقتي للمكتبة! لقد أردت تعويض سهرتنا بالخروج معا، سأعوضها كي أهتم بـوالدتي! لكنها طردتني.. طردتني ولم تنادني مجددا...

منذ سنوات قد أعجبت بأحدهم، كنت لازلت في الإبتدائية وكان إعجابي الأول والطفولي مع طفل يدرس في الصف المجاور، أتذكره جيدا.. شعره أسود وعيناه بنيتان، يرتدي نظارات طبية سوداء وكنا نلعب معا وقت الاستراحة.. عدت للبيت أحد تلك الأيام، دخلت المطبخ وأجزم أن أغلب الفتيات يعلمن ذلك الأمر، حينما يجلسن على حافة الرخام يسردن على أمهاتهن كيف كان يومهن، كنت أفعل المثل أيضا، وكنت بذلك اليوم قد عزمت أمري لأخبر والدتي عن موضوع الإعجاب..
ليتني لم أفعل واحتفظت بالأمر بيني وبين أصدقائي ولم أسمع تلك الكلمات 'لا تحتاجين أحدا بحياتك، أنت قوية بنفسك'
أغلبكم سيقول كيف لتلك الجملتان أن تكونا مؤلمتان! كيف لتلك الجملتان ألا تكونا محفزتان؟!
الأمر ليس بتلك البساطة كما تعتقدون.. إسألوا أولا لما أنا قوية..
في نظرها، أنا قوية لأنني أقف على رجلي في ثلاث دقائق بعد أن تضربني لما يقارب النصف ساعة.. لأنني أستمر بالصمت وعدم البكاء عند تقليعها شعري وعندما تقوم بالصراخ علي من أجل شيء تافه..

مع ذلك لازلت أحبها، بل ربما ليس حبًا.. بل شفقه؟! إنها معذورة في نهاية المطاف، على الأقل أنا أصدق بذلك.. وقد تركوني أؤمن بذلك...

'لا أتشرف بك ابنتي' تلك الجملة التي كان وقعها كبيرا على نفسي، لقد نسيت تماما الموضوع الذي كنا نتحدث بشأنه،لكن تلك الجملة لازللت مترسخة هنا، في بداية ذكرياتي السيئة وأول جزء سأتذكره من حياتي قبل مماتي..

أستمر في الكتابة والدموع الآن قد جفت على وجنتي، لكن عينايا حتما باقية حمراء وتلك الهالات السوداء بدأت بالظهور.. والشحوب من المؤكد أنه يغطي وجهي..

أشعر بأنني سأفقد الوعي والمحيط حولي يبدأ تدريجيا في الاختفاء و... نعم لقد غبت عن الوعي..


•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

••« Odvar | أودْفَار »••

- سيدي، نوبة اكتئاب للمريضة ريفا.

نوبة اكتئاب؟ مضت مدة منذ آخر مرة.. أتمنى ألا تدوم فترة طويلة أيضا.

......

كانت متكورة على نفسها، يداها على ركبتيها وتحرك نفسها للأمام والخلف بسرعة وفمها يخرج تمتمات أغلبها تحمل الشؤم، اللوم، الكره والطامة العظمى.. أن كل ذلك موجهٌ لها، لنفسها وروحها..

نزلت لمستواها بهدوء وأخذت أقترب منها ببطئ وأحاول تهدئتها لكن كل ذلك ينتهي بالفشل.. إنها مداومة على حالتها هذه دون إبداء أي تواصل مع هذا العالم.. أمسكت بها من كتفيها لكنها بدأت تنتفض وتحاول إبعادي وأرى دموعها على وجنتيها تسيل.. كانت عيناها ذابلتان، يائستان تطلبان المساعدة..
المساعدة للخروج من هنا، من هذا العالم..

كانت أشد رغباتها في السابق أن تدخل المشفى.. أن ترتدي زي الأطباء وتتعامل مع الجميع بـلطف.. الآن كل ما تريده هو الهرب والخروج.

ضاقت بي السبل، لم أستطع تحمل هيجانها أكثر وقلبي يعتصر بالداخل عليها.. لم ولا ولن أستطيع تحمل كل هذا بها.. لازالت تلك الفتاة اللطيفة المفعمة بالحياة والحيوية في نظري، وستبقى كذلك للأبد..

استمر انتفاضها عندما عانقتها من الخلف، الدموع باتت على وجهي كذلك تسيل! لست مهتما لما يراه الآخرون.. ليس عيبا أبدا..

بدأت الإستكان قليلا لكن شهقاتها لم تتوقف..
"أبي يكرهني، أبي يكرهني، أبي يكرهني.." بقيت تعيد تلك الكلمات مثل الاسطوانه ومع ذلك أنا شددت على عناقي لها، أحاول منحها الطمأنينه أو على الأقل بعضًا من السكون..
كان لدي خيار أن أحقن مهدئ ثيوبنتال، تستيقظ بعدها بـ خمسة عشر دقيقة وتكون في حالة أفضل، ولو قليلا فقط.. لكن هناك خطر الإدمان! ولو كان فرصة ذلك واحد بالمائة فـلن أخاطر أبدا.

في لحظه استدارت لي ممسكة بـيدي بـقوة وعيناها مغرورقتان وتعابير وجهها لا تحمل سوى التوسل..

"أرجوك أرجوك أخبرني أنني لست السبب! جدي هو السبب اليس كذلك!؟؟ لست أنا بل هو.. هو من جعلني هكذا.. هو يجب أن يتحمل المسؤولية، هو من يجب أن يدخل هنا ولست أنا..."

استمرّت بتلك الهلوسة حتى بعدما اراحت رأسها بين عنقي وكتفي وبيداها عانقت جذعي تبحث عن من يستمع لها وكنت أنا الوحيد الموجود من أجلها دائما..
وظلّت معانقة لي مدة ثلث ساعة لم أكن فيها بعقلي، كان قلبي من يراقبها ودموعها التي بدأت تجف..

بعدة لحظات بدأت تتعب، ولم تحاول أن تقاوم أكثر رغبتها في النعاس لتنسدل رموشها وأنفاسها تهدأ.

•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

••« Oda | أودَا »••

" أعِد إليّ الهاتف ايها الـ.. "

- عمتي! كم من مرّة أخبرتك أمي ألاّ تشتمي أمامي!

كان ماكرا لدرجة أنني أرغب في امساكه رأسا على عقب وإبراح مؤخرته الصغيرة ضربًا، لكن قد يصل الأمر بي منتحرة ضاربةً رأسي بحذاء هربًا من الكابوس الذي ستعيشني فيه ريفا..

- حسنا، أعد لي الهاتف وسأفكر بالأمر..

- آسف لست آسف، الدنيا أخذ وعطاء لذلك لنأخذ القرار النهائي ويستلم كلٌّ ما يبتغيه

كان الوغد الصغير يتحدث بطريقة تكبره سنًا، أكثر شيء يجعلني أتنرفز هو قدرته على قلب اللعبة لصالحه..

- يوم الخميس، بعد دروسك سنذهب للمكان الذي تريده وأجبر والدك لجلب والدتك إلينا

- اجبريه الآن!

زفرت محاولة إخراج تلك الطاقة الداخلية التي تنم على ارتكاب جريمة قتل في الدقائق القادمة، وأتمنى أنني نجحت، وعلى كل حال أخذت الهاتف القار الموضوع في غرفة المعيشة أكبس على الأزرار حتى أتصل بأخي..

وضعت السماعة على أذني وصوت الصفير كم كان مزعجا ولحدّ اللحظة لم أفهم فائدته غير جعل أذني تطن بسببه، وبعد الصافرة الرايعة أخيرا أجاب أودفار على المكالمة لكن صوته بدى مرهقا

- أخي، أنت بخير؟

انتظرت الإجابة طويلا وسبقتها تنهيدة

- أحاول أن أكون.. لماذا تتصلين على كل؟

- هل يمكنك أن تجلب ريفا إلى مقهًى يوم الخميس؟ نواه يريد رؤيتها..

- أقسمت عليك بالرب ما هذا السؤال؟! طبعا لن أستطيع! ليس وكأنها ستقبل..

- هل هي تتحسن؟ لم أستطع المجيء اليوم لأنّي أمتلك جدولا ...

-لا تخبريني بذلك، يومك مليء فقط بالنميمة مع صديقاتك أو مشاهدة مسلسلاتك.. إنها عطلتك بعد الفصل الأول من السنة ولا تمتلكين أي التزامات..
أما عن سؤالك، فهي ليست بخير..

- مالذي حدث؟

- لقد دخلت في نوبة كآبه.. لا أدري كم سيستمر الأمر، لذلك لا أعلم إن كنت أستطيع إحضارها يوم الخميس، الأمر يعتمد على إرادتها..

- متى تنتهي مناوبتك اليوم؟

- من المحتمل بعد ساعتين.. لما؟

- سأرى إن كنت أستطيع المجيء وترك نواه لدى صديقه. سأطمئن على ريفا وأرحل..

- لا أعلم، فقط لنتواصل على الهاتف إن كانت حالتها أفضل..

- حسنا، إلى اللقاء..

انتهت المكالمة دون ردٍ منه، ورغبت جديًّا بابراحه ضربا مع طفله، والذي على فكرة لا أعلم أين هو؟

ناديت عليه بصوت قوي لكنه لم يجب، لذلك دخلت الممر نحو غرفته..
رأيته يحشر رأسه في غطاء السرير ويخفي وجهه،على الأغلب قد استمع لكل ما جرى وشعر بالاشتياق لها..



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

••« Odvar | أودْفَار »••

لقد مضت الساعتان ببطئ شديد، أتت أودا ورحلت عندما وجدت ريفا نائمة.. وها قد حان وقت رحيلي كذلك.

لم أشأ أن أذهب دون الاطمئنان عليها، لذلك فتحت باب غرفتها بهدوء كي لا تستيقظ وتبدأ نوبتها مرة أخرى.. لم يضئ المكان سوى مصابح الجدران الصفراء والخافته، وكانت هي على الفراش منسدحة بنفس الوضعية التي تركتها بها قبلاً..

اقتربت أكثر وأكثر وبدت لي ملامحها مسالمة للغاية، شعرها الذي بقي ملتصقًا بواجهها وأنفاسها البطيئة، المؤلم في الأمر أن كل هذا السلام سيمضي بعيدًا عنها حال استيقاظها..

.·.°•°.·.°•°.·.°•°.·.°•°.·.°•°.·.°•°.·.

مرحبا أنجيليتوس!

🥺💔
فصل قصير هذه المرة لأنني قررت وحقا دون أي مماطلات، أنني سأنزل فصولًا في أسرع وقت وليس كل شهر..
اليوم كان لدي امتحان رياضيات وكا سهلًا لذلك الفصل هدية 🖤
أرجو أنكم بخير!

لا تنسوا متابعتي على الانستغرام؛
User name; chananouch

• كيف كان الفصل الثالث؟

• كيف هي نظرتكم الجديده عن الشخصيات؟

• ماذا سيحدث في المستقبل؟

• ريفا؟
← نوبة كآبتها..
← مرضها..
( لقد بدأت بتوضيح المعاناة )

• من هو الرجل؟

• ايف؟
←تعاملها مع والدها..

• اودفار؟
←مشاعره نحو ريفا..
( قلبي يتقطع دمًا 😭💔 )

• اودا والصغير نواه؟
←تعاملهما..
← علاقتهما الغربية..

·.°•°.·.°•°.·°•°.·.°•°.·

أنيروا النجمة الصغيرة ✨
أتركوا تعليقا لطيفا 🖤
تمنوا لي القدرة على الإستكمال 🦋

·.°•°.·.°•°.·.°•°.·.°•°.·.°•°.·.

1611|١٦١١ كلمة

لِقَاءً قَرِيبًا أنجيليتوس 👋🏻
~PHISSO~

تمّ النشر الساعة ١٣:٠٨
حسب توقيت تونس*صفاقس
يوم الجمعة ١٦ أبريل|نيسان ٢٠٢١

© • PHISSO •,
книга «ريفا | RIVA».
Коментарі