مُـجنح
مُـجنح
"هَل الأقدار مَـفـرُوضة علينا أم نحنُ من يصنعْـهَا؟"

••
الخامس من فبراير، في القصر الملكي.

كانت الملكة فاقدة لأعصابها وقتئذ بسبب إنقلابات الشعب المتكررة ضدها رغم أنها ٱخر مرة أمرت بقتل قرية كاملة أعدامًا بالرصاص؛ ولكن لم تَكن تلك الحركة كافية لأخماد الثورة.

«ماريا»

نادت المَلكة الخادمة، لكي تُحضر لها الحمام، لكي تستحم.

«أيتها الغبية الحمقاء، دائماً تُخطئين في عطر أستحمامي، سأعاقبك اليوم لقد طفح الكيل.»

ربطت الملكة اللتي في منتصف عقدها السادس، الخادمة. ووجعلتها في منتصف الردهة الكبيرة وبدأت تَضربها بالعصى، ضَربًا مُبرحًا حتى فقدت الوعي.

كان ذلك تحت ناظر جميع من في القصر، لتنتهز الأميرة تِلك الفرصة.

السادس من فبراير، في شمال شرق المملكة.

«سيد روك؟»
تسائلت أخت ماريا.

«أجل أنهُ أنا أيتها الحسناء، كيف أساعدك؟»

أبتسمت الفتاة بطريقة جانبية.

«لقد أتيت لكي أطلب منكَ خدمة، ها هو مخطط القصر الملكي وأماكن الثغرات بدقة، وأوقات تغير الدوريات ومعلومات عن الجيش.»

نبست وأهدته كُتيب، قبل أن تُكمل.

«لقَد ظلموا عائلتك، كما ظلموا أختي. السيف بيدك لوح بهِ في وجههم قبل أن يتلَم، ذلك طلبي سيد روك.»

السَـابع مِن فِـبرايـر، في القَصر المَـلكِي.

تَجلس فتاة في ٱواخر عقدها الثاني، ستُقدم الليلة على شيء ضخم، القلق بادي على وجهها المُتعب، مَرت الخادمة من أمامها لتُهديها تاج في صندوق، حملتهُ هيلين ووضعتهُ على رأسها.

لتنتهي رسمياً من التجهز للحفلة، لذا هي بعد ذَلك،

مَسكت فستَـانها الثَـقيل، نَـزلت للِحفل الرَاقِص حيثُ الجَميع يبتَـسم لها، زَيفت أبتسَامتِها وأعطتهُم أياها، لمعانِها خدَّاع.

كـانت في منتصف القاعة، ذات الحُسن، بتململ تناظر المدعوون.

ظلت هكذا لبرهات ومن ثمَ،

أخذت كأسها ووقفت بعيد، لامت ذاتها العديد من المرات لأنها حضرت الحفلة، مَن يأبه بالأصل لتِلك الحفلات السخيفة؟

مضى الوقت ببطء شديد، حتى جاءت الثالثة فجرًا، كان الأغلب ثمليين.

لذا تحركت هي نحو السطح دون أن يوقفها أحد، وفور صعودِها وجدت الحِبال بالفِعل، كُـل شيء كما خُطط لهُ، أتَـت الخَـادمة اللتي أتفقت معها سابقاً حاملة مِصباح زيتي يُضيء وجهَها المُرتعِد،

وحاملة حَقيبتِها، سَلمتها الحقيبة فَفَعلت الٱخرى كَذلك بمفتاح خَزنتها، لكي تأخذ ما تشاء مِنها، وبعد ذلك رحلت الخادمة، فَوقفت تنتظر حَركة شريكها في الخطة.

رحلت أول دورية من الجنود وكان فارق تبديل الدوريات في حدود عشر دقائق أستغلتها هيلين في النزول لأسفل بواسطة الحبال.

كادت أن تتعثر عندما نزلت بسبب ثِقل فستانها، ولكن يدهُ ألتقطتها قبل أن يمسها شيء.
كان فتى خصيلاته حالكة، ذو عيون ضيقة، وعظام وجه بارزة.

«لنذهَب إذا لاحظ أحدهم أختفائكِ سنكون بورطة.»

أخبرها الفتى طويل القامة بَذلك، لتبتسم لهُ وتخبرهُ.

«حَتى إذا لاحظ أحدهم لايَهم حقًا، فأنت معي.»

أبتسم لها كذلك ومن ثم ألتقط حقيبتها وحملها على كتفه، وأخذ يدها بين ثنايا يدهُ وتوجهوا للغابة، بعيداً عن القصر.

«يجب أن تحملي الٱن حقيبتكِ.»
نبس بِذلك، وأعطاها حقيبتها.

«لما؟»
أنتحبت وهي تَلوي شفتيها بشكل لطيف.

أشار لجناحيه الذين لتوهم ظَهروا.

«لقد نسيت أمر جناحيك كلياً»

«لقد فُطِر قلبي.»
همس بدرامية وهو يضع يدهُ على جانب صدره الأيسر، لتصفعه الفتاة على كتفه.

«أسرع هيا.»
قالت ذلك ليحملها بيد واحدة وكان على وشك الطيران، ولكن توقف بسبب صياحها عليه.

«يا أحملني بطريقة جيدة، أشعر أن يدكَ ستزلفني في أي لَحظة.»

قَلب الفتى عينيه قبل أن يحملها فجأة بيديه الأثنين، وتبدأ أجنحته بالرفرفرة سريعًا ،ليحلق عالياً في السماء وهو يحمل هيلين بين ذراعيه، التي تُغمض زمردتيها وتسبه بكل الشتائم التي وردت في كل القواميس.

«لقد وصلنا.»

وحالما هبط بداخل كهف في قلب الجبل، أنزلها، أو بمعنى أصح أفلتها لتَخر على الأرض

«أيها ال..»

توقفت قبل أن تكمل سبه، حالما وجدت المكان مجهز بالطعام والأغطية ويوجد بالفِعل نيران موقدة.

«أيها الجميل، شكراً لكَ حقاً»

«أي شيء لكِ، أنتِ فقط.»

«جيد.»

اجابت بذلك وهي تتجول بعينيها بعيداً عنهُ.

«هيا لنأكل قبل أن يَبرد الطعَام.»

أعطاها قطعة لَحم مشوي من القدر، لقد خطط بالفِعل لكل شيء.

«يا ألهي ٱرماروس، قلبي يرفرف الٱن.»

قالت وفمها محشو بالطعام.

«أكل هذا بسبب الطعام؟»
تحدث بغباء، لتقوم هيلين بصفع كتفهُ.

«أيها الغبي، أقصد أهتمامك بالطعام والمكان وهكذا، كفاكَ غباء.»

«حسنًا حسنًا، ٱسف.»

أشار لها بيدهُ لتكف عن ضربه، لتتوقف بعد أشارته. ومن ثم أبتلعت طعامها سريعاً لتتحدث براحة.

«لنتحَدث عن وجومِنا الٱن ٱرماروس، لنبكي طوال الليل وعندما تشرق الشمس لنكفف دمعونا ونرحل عن هذا المكان، تاركين فيه حزننا ودموعنا للأبد، ولا نعود نبكي مجددًا في المستقبل على تِلك الذكريات لأنها ستكون مدفونة هنا.»

أنهت كلامها بنبرة مُتحشرجة، كانت على وشك البكاء ولم تمانع بكائها قط.

«أنا فقط أشتاق لها، أشتاق لأمي حقاً. ضوء عيني قد سرق مني منذُ صغري. لقد كانت صحتها سيئة حقاً بعد أن ولدت أخي الصغير، ونبأ موتهُ دهور صحتها أكثر.

وقتها كنت صغيرة ولم أستطع فعل شيء لها، عدا التربيت على شعرها وقطف الزهور.»

أبتسمت بسخرية في ٱخر جملتها ومن ثم أكملت حديثها المُتقطع بسبب بكائها.

«وقتها جدتي وأبي لم يحركوا ساكناً، لم يحضروا طبيب واحد حتى لقد كانوا يجلبوا الطبيب البطري ليفحص الأخيلة بشكل متكرر. أتتخيل مدى جفائهم؟

لقد كانت تموت ببطء، كانت أنفاسها أغلب الوقت ثقيلة، ووجهها شاحب اللون.

حتى أتى ذلك اليوم المَشئوم.»

هنا هي أجهشت في البكاء، حتى أن ٱماروس بدأ يبكي هو الٱخر.

فَقام ٱماروس من مكانه، وجثى على ركبتيه أمامها وجذبهَا لصدره؛ لكي تبكي هناك كما تحب.

«لقد أستيقظت على جسدها الأزرق يومئذ.»

تحدثت بصوت مكتوم، لتشدد قبضتها على قميصهُ.

«أتمنىٰ أن أترك حزني هنا حقًا، أتمنى أن لا يرافقني لبعيد، تحدث ٱرماري الٱن لا تكتم حزنكَ، أتركهُ ههنا.»

نبست هيلين.

«أنا حزين مثلك هيلين، ولكنني لا أوهم ذاتي بأعتقادي أن حزننا سيتركنا يومًا. أنه سيلازمنا للأبد، فعلىٰ حجم الخسارة يكون حجم الحزن، وخسائرنا ليست بهينة، لم تكن كذلك يومًا ولن تكن.

ولكن سنعتاد على الألم، أعتيادنا عليه لا يُلغيه وأنا أفضل من يعلم ذلك، ولكنهُ سيكون أقل وطأة على أنفسنا مع مرور الوقت، الوقت أفضل بلسم للجروح

كما إن الأيام السيئة سيقابلها أيام جيدة، أنا واثق في ذلك. إذا مررنا بكل تِلك الصعاب فسنمر بأيام جيدة كذلك.

لكن هل ستكون تلك الأيام غدًا، أم بعد شهر أم بعد سنة؟ لا أعلم ولكنني أعلم أنها قادمة.»

قال وهو متأثر، كلاهما كانا يبكيان بحرقة.

«حتى ولو، أخبرني هيا.»
تمسكت بكتفيه وهي تهزه، ليبعد يدها بهدوء وهو يمسد على شعرها.

«يكفي هيلين، الشمس تشرق بالفِعل لنشاهد ٱخر شروق شمس في تلك المدينة في هدوء، قبل أن نتركها.»

رفض أخبارها لأنه يعلم أن قلبها مُثقل بالفعل بأحزانه، ولا يستطيع تحمل أحزان غيره.

«الشروق يبدو حزينًا كذلك، البدايات تعنى أنهُ كان يوجد نهاية بالفِعل.»

«تلك هي الحياة، يوجد نهاية وبداية دومًا.»



بعد أن أنهوا مشاهدة الشروق تركوا كل شيء وذهبوا لأسفل الجبل حيثُ يوجد شلال صغير وبحيرة، وبعض الزهور المُبعثرين حولها.

كان المكان خلاب حقًا.

«هيلين هَل أنتِ مستعدة للذهاب لعالمي؟»
«أجل.»

أمسك يدها وسار على محاذاة خَط البحيرة، حتى وصل لكهف ما كان بجوار البحيرة وكان مُغطى بأغصان الأشجار الطويلة، كانت تحجب مَدخلهُ.

أزاحها برفق ليدخلا سويًا، وأخذ يذهب لليمين واليسار، كان الكهف كالمتاهة حقًا ولكنه يحفظهُ جيدًا، لأن وطنه يقبع بعد تلك المتاهة.

وصل كلاهما بعد السير في الكهف لمدة ليست بهينة، لمكان ممتليء بأشجار يانعة وكل شجرة فوقها كوخ مُلون بشكل لطيف مُبهج للنظر.

«مرحبًا بكِ في موطنى.»

كانت مصدومة من جمال المكان، ولكن صوته أفاقها.

«أوه، ٱرماري لما تركت موطنك وأتيت لبلادي، لقد نسيت سؤالك عن ذلك كليًا.»

نبست هيلين وهي تنتظر أجابتهُ.

«عندما يكون هناك بشري بائس، لا يملك أصدقاء وحزين أغلب الوقت، نحنُ نسمعه هُنا من خلال الشجرة الأم ،قد نذهب لمساعدتهُ حقًا إذا كان طيب القلب ويائس لتلك الدرجة.

هذا ما حدث بيننا، ولكن كان يوجد شرط أن لا نكشف لهُ حقيقتنا وأختراقي لذلك القانون جعلني أمكُث في بلدك لستة أشهر كعقاب. ولكنه أنتهى الٱن.»
.

.

.
________________________________
© ماريَام ' ,
книга «|مُـجنح||winged1».
Коментарі