This is for you..
This is for you..

جلست علي مقعد البيانو، لتضرب أصابعها علي

أزراره بخفة، مغمضة عينيها يتراقص جسدها يمنة

ويسري مع أنغام الموسيقي، لكن هي بلا تعابير،

ملامحها الجامدة توحي للناظر أنها ربما لم تبتسم

قط في حياتها، في الواقع هي بالفعل كانت تبتسم،

لكن الزمن وصع بصمته عليها، فجعلها تنسى كيف

تبتسم ، حتي هي لا تدري متى آخر مرة فعلت،

هل من أيامٍ أم شهور؟ لا بل ربما تكون لسنوات.

ضربت علي الزر الموسيقي ليصدر نغمة "ري" معلنة

انتهاء تلك المعزوفة الحزينة، التي ربما كانت تعزفها

علي أوتار قلبها لا علي أزرار البيانو.

قامت بهدوء شديد قد يظنه الجميع برودًا لِتسير

في شوارع المدينة الهادئة تحت قطرات المطر الذي

قد بدأ يشتد شيئا فشيئا.. لم تكلف نفسها بأن

تفتح مظلتها، ظلت تسير وتسير حتي ابتلت ملابسها

بالكامل.. شعرت أن موقعها أصبحت إضائته خافتة

بعض الشيء نظرت لأعلي لتجد أنها محمية بمظلة

رمادية اللون، فالتفتت لحاملها لتراه....

شاب وسيمٌ في ريعان شبابه، لا.. بل يمكننا القول أن

وسيم كلمة لا تصف ربع ما تراه، حصلا علي تواصل

بصري بضع لحظات ليبتسم..

يبتسم؟ تلكَ كانت كفيلة بجعلها مخدرة كليا ، ليربت

علي شعرها لتومئ برأسها علامة لشكره، فيضع

قبعة معطفه علي رأسه ويبتسم مجددا مظهرا صفا

من اللئالئ التي تسمي أسنانه، ابتسم إلي أن كادت

تختفي عيناه اللامعتان، وانصرف مُولِيًا إيها ظهره..

ظلت تحدق به إلي أن اختفي من أمامها وسط

الضباب الكثيف.

سارت لمنزلها وصورته لا تفارق خيالها، هي حتى

استغربت لنفسها، فتلكَ هي المرة الأولى التي يجذب

بها أحدهم انتباهها لتلك الدرجة.

وصلت أخيرا لتأخذ حمامها كالمعتاد وتجلس علي

فراشها وفي يدها رواية أوشكت على إنهائها،

هي رأت صورته في الكتاب وتاهت السطور من

بين صفحاته، فلم تجد بدّا من الخلود للنوم.

استيقظت في الصباح الباكر ، وذهبت لتمشية

ساقيها في الحديقة كعادتها.

وبالمصادفة رأته أمامها، كان برفقة صديقٍ له يداعبه

وهو مبتسم، ليحدث ما لم تتوقع هي أن يحدث في

يومٍ من الأيام، هي ابتسمت.

حتي هي تعجبت لحالها، فقد نسيت معني الابتسام

حتي رأته.

لمحها هو الآخر ليلوح لها بابتسامة، وتلقائيا رفعت

يدها تلوح له وابتسامة بلهاء تعلوا شفتيها.

حاول الاقتراب منها، لكن ما إن خطى أولي خطواته

نحوها حتي ركضت هي في الاتجاه المعاكس له

متجاهلة ندائاته، ليلتفت هو لصديقه الطويل ذا

القيثارة، ويتنهد يائسا ليربت الآخر علي كتفه مشجعا

إياه علي المُضي قُدما نحو بُغياه.

وتمضي الأيام والمشهد يتكرر يوميا، ولكن أخيرا

حثته خطاه علي السير نحو بيتها، أخذ نفسا عميقا

قبل أن يطرق علي بابها، فتحت في خجل، لكن ما إن

لمحت وجهه حتي أغلقت الباب بسرعة، لكن قدمه

منعت انغلاق الباب لينظر لها بحب وشوق ونظرات لا

يخلوا منها الرجو بأن تسمح له بالدخول.

فتحت الباب وقد لاحظ تورد وجنتيها واذنيها

نظر لها مطولا وهي فقط مطرئة برأسها.

سحبها من يدها للخارج ولحسن حظه كانت بالفعل

ترتدي ملابس ملائمة للخروج، هي لم تقاومه

ولم تدري لما لم تفعل وكأن قلبها يقودها ناحيته.

بعد الركض بمسافة ليست طويلة نظرا لبعضهما عدة

دقائق إلي أن انتظمت أنفاسها مجددا.

"أحبكِ"

لم تصدق ما قاله بل ظنت أن هناك خطبٌ ما بأذنيها

لكنه كررها مجددا، بصوت مسموع عن سابقه:

"أحبكِ."

لا تعلم كيف فعلت هذا ولا كيف أتتها الجرأة للنظر

بعينيها وقولها:

"أ..أنا أيضا"

ما إن نطقت جملتها حتي جذبها إليه ليحاوطها

بذراعيه الضخمة باثّا بها حبه وشوقه لها.

وهي بادلته، حيث وجدت فيه الأمان بعد أطنانٍ من

الوحشة والوحدة.

وصديقه ذاك يجلس محتضنا قيثارته وهو يعزف تلك

المعزوفة التي أطفت الرقة علي الأجواء، فرحا

بسعادة صديقه حيث نال مراده أخيرا، متمنيا

أن يأتي يومه سريعا هو الآخر.
.
.
.
.

داعبت أشعة الشمس وجه تلك النائمة لتتذمر بلطف ،

وتفتح عينيها ليكون أول ما تراه هو وجهه النائم

كالملائكة.

نهضت بهدوء وحذر كي لا توقظه لتتجه إلي الستائر

فتفتحها سامحة لأشعة الشمس الذهبية أن تَلِجَ

للغرفة لتفاجأ بذراعين تحاوط خصرها ، لتشهق

بلطف ، فرغم كونِها تعلم هويته إلا أنها قد فَزِعت

حيث ظنته نائم.

وضع ذقنه علي كتفها بينما هي لا تزال محاصَرة بين

ذراعيه.

ومن ثم يعيش كلاهما، اوه سيهون وهونا بسعادة

للأبد.

*************

© Sera Swing,
книга «Hunnia xun || one shot».
Коментарі