المقدمة.
المقدمة.
لطالما توالدَت أحاديث عن كَون المُستذئِبين مُجرد أسطورة.ٍ هذا ليسَ صحيح.

رُبما يتَواجَد من يتَحوّل تحْت ضوء ِالقمر، و تتهشم عِظامِه، و يغزو الفرو جسدُه ليعدو علي أربعةّ أقدام ٍبينما تقرأ أنتَ هُنا.

رُبما ينظر لك َيَوميّاً حين تُطفِئُ ضوءَ غُرفتِك و يحل ُّالظلامَ لتنام.

من يَدري؟ رُبما يُشاهِد ما تقرأه و يمرُّ من أمامكَ بسرعة ٍظننتَها لفحةِ هواءٍ.

لا تستخف بهم. هُم لهُم قدرة ٌعلي قتلكَ بمُجرد نظرة بأعينهم الحادة. هيئتهم الضخمة و أنيابهم البارزة تُميزهم عن باقي المُستذئبين. انهم الليكان.

أقوي صنف مُتحولين في عالم المستذئبين. مجموعة الظل الصامت. و ذلك لإمتلاكِهم الفا و لونا من فصيلة الليكان الملكية. وفاة الألفا بسبب مرضٍ إستعمر رئتي ذئبه -قبل مولد وريثةَ عرشهِ من بعده- أدَّتْ الي إنتِهاء حياة ِاللونا بينما تقبعُ إبنتها في أحشائِها.

إضطرَّ أطباء المجموعة التدخل حينها و إخراج وريثة العرش قبل موتها. و تمَّت ولادتها قبل موعدها بسبعون َعام ليتعجّب المُستذئبين أجمع.

هذا ما كان يحدُث. تتمُّ ولادة أنثي ليكان ملكيّة كل خمس ُمائة عام -و هذا لا يعني عدم وجود إناثٍ غيرها- ذلكَ بسبب قُدرتهم علي البقاء و كونهم كائناتٍ خالدة.

و لكن ولادة أنثي الليكان قبل موعدها أحدثَ مُشكلة بتكوين خلاياها. كانت أنثي ليكان خرساء.

عند نضوجِها بداخل القصر بعيدًا عن باقي المجموعة و إكتمال تحولها كان المفترض بها التتويج لتُصبح ملكة الليكان. و لكن ما قيلَ عنها أنها هربت لتترُك قبيلتها -التي لا تتجاوز الثلاثُ مائةِ شخصًا- بمُفردها.

لا يعلم أحد شيئًا عن مكانها حاليّاً. كل ما يُعرَف عنها أنها خرساء، و أن رفيقها عند ظهوره سيتسبب في إلقاء لعنةٍ عليها.

رفيقها الأول. رُبما لهذا السبب هي هرَبت.

من يدري ماذا تأكل؟ ماذا تفعل؟ هل هي علي قيد الحياة؟.

بيتا مجموعتها الذي يكون الرُتبة الأقل من الألفا -الحاكم- تم توليتُه العرش بعد رحيلها. الإنقلاب الذي حدث َبعالم المُستذئبين حينها أدّي الي قيام الحرب بينهم.

المُستذئبين و الليكان.

في بداية الأمر و منذُ قديم الأزل قبلَ تكاثُر المستذئبين لم يتواجد سوي ثلاثِ مجموعات. المستذئبين الأقوي.

مَجموعة الليل، مجموعة الضّباب، و مجموعة القمر الأسود.

كُل من المجموعات الثلاثة إجتمع الألفا الخاص بها في مكان ٍفارغ بالغابة. يقف الألفا زاڤيير عاقدًا حاجبيه بتركيز في حين وقف الألفا سايمن يلتقط أنفاسه. الفا مجموعة القمر الأسود. الأقوي بينهم.

الفا مجموعة الضباب تقدم خطوتين تجاه الألفا زاڤيير. عيناه تفحصت قبضة يده التي سبق و جرحت ليراها قد التئمت. "زاڤيير لا يُمكنني المجازفة بجموعتي. العدد قليل و لن يجدي نفعًا علي أية حال." أخبره بهدوء جاعلًا زاڤيير ينظر له بحدة.

"لا مجال للتراجع الان. إن أردت َبقاء مجموعتك علي قيد الحياة جازف بهم. إنهم ليكان. أي ضعف قوتك مرتين. هيرون لن يتعاطف معك." هتف زاڤيير قبل أن ينحني للأسفل ليطلق صراح ذئبه.

تقدم الألفا سايمن قائلًا بينما يطالعه بعيناه: "زاڤيير أنت تعلم أن محاولتنا ستفش-"

"لن تفعل."

إستقام زاڤيير يقاطعه بهدوء. عيناه إسودت في حين بدأت شرايين رقبته بالظهور. "أتظن حقًا أن أن مجرد مستذئب سيقضي علي ليكان! الحرب ستنتهي بهلاك-" صرخ سايمن قابضًا يده في الهواء ليقاطعه زاڤيير بهدوء.

"لن تفعل."

"اللعنة زاڤيير! إفعل ما تشاء. لستُ معك في هذا. لن أضحي بمجموعتي كي تعيش أنت في النعيم." عينا زاڤيير إحتدت بضيق بينما يهتف الألفا سايمن قابضًا يده جواره.

أطبق زاڤيير شفتيه بحركة سريعة لينظر للغابة المحيطة به. أشجار عتيقة تكسوها رائحة الدماء، بعض الملابس عُلِّقَت علي جذور بعضها. كان منتصف الليل قد حل. "ماذا عنك؟" حركَّ مُقلتيه تجاه الفا مجموعة الضباب و سأل بنبرته الثقيلة.

"أنا معه زاڤيير. أعذرني لن نستطيع الفوز علي هيرون. قُوتنا لا تضاهي شيئاً أمامه علي أية حال." أجابه الألفا ناظرًا ليد زاڤيير التي إصفرّت من شدة قبض أصابعه عليها.

"أنا لا أحتاجكم."
عيناه إسودَّت تجاه الألفا بحركة سريعة قبل ان تعود للونها العسلي. و بهذا هو تركهم و رحل.

أشعة الشمس بدأت بالظهور. الهواء يصتدم بوجهه بقوة بينما يعبر خلال الأشجار. في لحظة هو شعر بالغرابة. توقف ينظر حوله مُستعد لقتل أياً كان من يُلاحقه.

و لكن لم يجد أحد.

لم يعبأ بقلبه الذي خفق بقوة لثانية و اكمل عدوه تجاه مجموعة الليكان. قبل أن يتخطي حدود مجموعته توقف. يُجري إتصالًا عقلي ببيتا مجموعته. "بيرت. مستعدون؟"

"الفا زاڤيير تعرضَت رفيقة سام للهجوم فاضطر عدد كبير من الجيش للذهاب معه. لم يتبقي سوي مائتي مُهاجم."

مسح علي جبينه بضيق بينما عيناه متوسعة علي مصرعيها و بؤبؤيه مُلتفان للخلف. "سنحتاج ساحرات نتاليا اذًا."

"كلا. هي بصف الليكان. يجب علي المغادرة تمَّ شَنْ هجوم علي قبيلة الليل." و بهذا هو اغلق الرابطة ليجعل مسار زاڤيير يتغير نحو مجموعة الليل.

"سايمن!"

صرخ زاڤيير حين رأي ذئب ضخم الهيئة علي ما يبدو يعود لفصيلة الليكان ينقض علي سايمن من الخلف. صدره إرتفع و عضلاته بدأت تتضخم.

إنحني بظهره مع تهشُّم عظامه و صوت عويل ذئبه كان يعدو علي اربعة اقدام خلال جُزء من الثانية. بحركة حادة هو ذهب تجاه ذئب ليكان ليهجم عليه. تحديدًا تجاه قلبه.

مخالبه غُرِزَت بقوة تجاه قلبه ليرتعش الذئب و يعود لهيئته البشرية. كان قد قتله.
تراجع للخلف حين إستمع لصوت صرخات. صرخة فقدان الرفيق.

"الفا أين أنت؟" صدر صوت بيتا مجموعته بعقله ليتوقف قليلاً يُشاهد الاجساد الهالعة اللي تمر بجانبه، روائح الدماء المنتشرة بكل مكان، أجساد البعض انهارت تبكي بقوة بجانب رفقائها المقتولة.

فكرة أن هذا قد يحدث بجموعته جعلته يجفل للخلف. "بمنتصف الغابة. تحديدًا حيثُ تتقابل حدود مجموعۃ الليكان، الليل، و مجموعتنا." أصوات طلقات رصاص من الفضة انتشرت بالمكان. بسرعة شديدة هو نظر بهيئة ذئبه الرمادي تجاه مصدر الصوت ليجد جيوش الليكان تتقدم.

في الواقع لم يتجاوز عددهم الثلاث مائةٍ شخص. و لكن هيئتهم الضخمة و مخالبهم التي تحفر الأرض من تحتهم جعلته هكذا يظن. "ماذا تفعل هناك و اللعنة؟! الم تقل أنك مُتجه لهيرون؟"

صراخ البيتا بعقله جعلت شرارات غضب تنتفض برأسه. كل ما خطط له قد فشل و غيَّر هيرون مسار الحرب. "بيتا ماكس. أحضر جميع من بالمجموعة الي هنا، الحرب اجبارية للجميع. مجموعة سايمن لن تستطيع المقاومة اكثر، قُضِيَ علي ثُلثي المهاجمين و الان يتجه الليكان للقصر."

عاد لهيئته البشرية بسرعة شديدة. عيناه تراقب تلاحم الجيوش ببعضها. الليكان متقدمين و هذا لا يبشر بالخير.

"زاڤيير. ما الذي تفعله هنا؟" صوت حاد صدر من خلفه بينما يشاهد طلقات الرصاص تلتحم بقلوب الذئاب امامه ليسقطو جثث هامدة. إلتفت لتتقابل عيناه مع الفا مجموعة الضباب.

في لحظة الكثير من الذئاب ظهرَت بالمكان من خلف الأشجار. ابتسم زاڤيير ببطئ حين علم أنها مجموعة الضباب. "أري أنك جئت للمساعدة مثلي."

اومئ له ليبدأ بالركض تجاه القصر. "سأهتم انا بالداخل. أنت أكثر قوة. لذا يمكنك تولي أمر هيرون." صرخ الفا مجموعة الضباب امامه بينما يسرع تجاه القصر حيث يقاتل الليكان بكل قوة. عيناه مسحت المكان من حوله.

لم يتبقي القليل من الذئاب. أغلق عينيه بقوة فور شعوره بتلك الغرابة مجددًا. رصاصة فضة إخترقت عيناه جعلته يتراجع مسافة للخلف. قبض علي عينه بقوه قبل أن يصرخ و يُزيل الرصاصة بسرعة بمخالبه.

دوماً كانت الفضة نقطة ضعف المستذئبين. فهي تستنزف قوتهم بشدة مهما كانت كبيرة. عينه نزفت دماء بغزارة و الأخري دمعت. وقف ينظر لمن اطلق عليه ليجد هيرون. الفا مجموعة الليكان.

وقف ينظر له بحقد لاهثًا انفاسه. عروق رقبته بزغت بلون قاتم و عينه اشتدَت سواد. لم يستطع منع ذئبه من الخروج مجددًا، زمجرة هربت من فمه قبل أن ينقض عليه بسرعة.

تلاحم ذئب زاڤيير مع هيرون الذي تفادي هجمته بمهارة. نفض زاڤيير رأسه لتتطاير الدماء من عينه. ضحك هيرون بسُخرية قبل أن يلقي بالسلاح أرضًا و يكوِّر قبضته تجاه وجه زاڤيير.

انتفض أرضًا لتعود هيئتُه البشرية مُجدداً فور تلاحم عظام فكه ببعضها و بدأت الدماء تتدفق من شفتيه. "أهذا ما لديك؟ تعال و واجهني." هسهسَ تحت أنفاسه و ابتسم هيرون بسخرية.

بينما يندفع زاڤيير تجاهه ليعتليه و يلكُم وجهه عدة لكمات متتالية كان القصر في حالة دمار. دخان صعد من النوافذ دَلَّ أن حريق قد نشب َهناك.

جفل سايمن و تقدم تجاه زاڤيير الذي أصبح اسفل هيرون يَصُد ضرباته بيده. "اللعنة ماذا حدث!" صرخ سايمن فور ان عَمَّ الدُخان ارجاء الغابة. الأشجار بدأت بالأختفاء وسط الدخان و لم يستطه أي أحد رؤية ما يحدث تمامًا.

و لكن لدي الليكان قوة خاصة. النظر الحاد. لذا استطاع هيرون رؤية زاڤيير يقف بينما زيّنَت الجروح صدره. "اتظن انك قادر علي ردعي؟ هه. مجرد مستذئب ضعيف."

"أول مستذئب. و لستُ ضعيف."

صرخ هيرون لتهتز الأرض من تحته. سايمن اتجه نحو زاڤيير قبل ان ينطلق ذئب هيرون الابيض الذي كَساهُ بعض الفراء الاسود تجاهه. ضحك هيرون بسخرية.

في نفس الوقت كان الليكان متجهين للمجموعة بعد أن أعطو إشارة انه تم القضاء علي المستذئبين. الفا مجموعة الضباب نظر لزاڤيير محاولًا تنبيهه ان مجموعة وصلت و شاركت بالهجوم، و قتلت. و لكنهُ قُتل بضربة فضة اخترقَت قلبه.

كان زاڤيير يحاول صد ذئب هيرون الذي غرز مخالبه بصدره. سايمن وقف من علي الارض يلهثُ بقوة. يشاهد الدماء بعين زاڤيير تقل تدريجيًا. حركة متهورة منه جعلت زاڤيير يصرخ.

هو لكم هيرون بقوة علي وجهه جعلته ينتفض قليلا ًللخلف. نظر هيرون له بحدة.

بسرعة شديدة هو قضي عليه. قضي علي المستذئبين أجمع. عدا الألفا زاڤيير الذي وقف يشاهد لاهثًا أنفاسه بحده. لحظة صدمة عبرت عيناه ثم عادت لثباتها.

و بهذا إنتهت الحرب بعقد مُعاهدة السلام بشرط عدم تشابُك أي مُستذئب مع ليكان. و من هُنا تمَّ إخفاء فصيلة الليكان.

جلس هيرون علي كُرسيّه بهدوء، معانقًا حاجباه في تفكير بعد عودته. "ڤايجستا روسين. لو لم تهربي لما حدث كل هذا." أراح رأسه علي الكرسي مغلقاً عينيه. يفكر في مستقبل الليكان و كيفية إخفائهم عن الجميع.

قوة كبيرة أدهشته ظهرت بالمكان فجأة جعلته يفتح عيناه بسرعة. عدم ظهور اي رائحة من صاحب تلك القوة جعلته يقف بغضون ثانية في وضعية الهجوم قابضًا يده أمام صاحب القوة.

"ڤايجستا؟!"

-
[ملاحظة الكاتبة.]
الجزء الأول من سلسلة الرفيق المزدوج.
قريبًا».
© ErailXx ,
книга «The first mate الرفيق الأول».
Коментарі
Упорядкувати
  • За популярністю
  • Спочатку нові
  • По порядку
Показати всі коментарі (5)
Chahra Zed
المقدمة.
واو ابداع😍😍 انتي رائعة عن جد يا حبيبتي استمري ❤❤
Відповісти
2020-07-16 05:17:27
Подобається
أنِسـتَازيـا
المقدمة.
مشوق 💙.
Відповісти
2020-07-25 10:21:56
Подобається
Burned
المقدمة.
رائعة⁦❤️⁩⁦❤️⁩
Відповісти
2020-07-26 19:51:15
Подобається