مقدمة
الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث
مقدمة
تراخت نظراتها وهي تتأمل ما خطّته بيمينها على ورقةٍ يخيلُ لناظرها أنها بيضاء سوى أنها ملطخةٌ بسوادِ خطيئتها، كانت غير مدركة ما هي فاعلة إزاءه، فقد رسمت بأناملها بضعة أرقامٍ مبهمة لم تنتبه للذي ستجنيه من لعنة تلك الأرقام ذات يوم..

تمامًا كالدمية التي يقوم على تسييرها ثلةٌ من الحبال البالية التي تعبث بها أصابعٌ نجسة، أحقًا مسلوبة الروح إلى هذا الحد، أم أن طيشها أغمض عقلها القاصر عن كل الحدود والإنذارات التي وضعتها لنفسها منذ الصغر، أم أن كل ذلك تلاشىٰ عند أول مفترق طرقٍ واجهته؟

جالسة قبالة تلك الشاشة المربعة في زاوية حجرتها عابثةٌ بالوقت؛ حتى استحال نهارها ليلٌ وليلُها نهار، وابتعدت عن الأعين النائمة والعقول الواعية.

أشرقت شمس النهار لتعلن انتهاء ليلها الكامد وانقضاء وقت صلاة الفجر، فهي لم تسمع الآذان في ذلك اليوم، وكيف تسمعه وقد أصم الله أذنها عنه بعد أن أسلمتها هي إلى الباطل؟

ألا يوجد أحد في هذا البيت يأتي لينهرها، ليتني كنت هناك يا (نور) فأردعكِ وأصرفكِ عن فعلكِ، فستجنين حصيلته شوكًا طالما حييتِ، إخال أنني حينها كنت لأصفعكِ لتستردي وعيك فأنتِ لا شك في غيبوبةٍ قلبيةٍ شارك فيها عقلك بسفاهة، أي غفلةٍ تلك التي أنتِ بها؟

بربكِ يا نور .. بربك!

© Radwa Ali,
книга «مرآتي السوداء».
الجزء الأول
Комментарии